ذكر موقع "واللا" العبري، (امس) الخميس، أن هناك تزايدًا في الأصوات داخل المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية"، تطالب بضرورة إقامة ميناء بحري لقطاع غزة، حيث انضمّت قيادة سلاح البحرية للمؤيدين للفكرة.
ودعمت البحرية "الإسرائيلية" فكرة إقامة الميناء في غزة، شريطة أن يكون ذلك ضمن إشراف أمني دقيق ومستمر من قبل "إسرائيل".
ووفقًا للموقع، فقد وضع مجلس الأمن القومي في "إسرائيل" الكثير من الخطط والآراء حول الموضوع، لكنّه حذَّر من أن يتحول هذا الميناء في المستقبل إلى مرتع لـ "الإرهاب".
وأشار الموقع إلى قلق قيادة الجيش "الإسرائيلي" من آلية المراقبة التي ستعتمد لمنع نقل أسلحة ومواد متفجرة عبر الميناء، واستخدامها لاحقًا في أغراض عسكرية كما يجري الآن في غزة، من خلال استخدام الأسمنت المدخل للإعمار في بناء الأنفاق، وزيادة تحصينات حماس التي عملت مؤخرًا على تمديد كاسر الأمواج قبالة سواحل قطاع غزة دون موافقة "إسرائيل".
وعلم الموقع من مصادر "إسرائيلية" أن "مجلس الأمن القومي الإسرائيلي" درس في السنوات الأخيرة وضع بعض الآليات للإشراف على الميناء المستقبلي.
وبيّن الموقع أن وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون يرفض إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فكرة إنشاء ميناء. لافتًا إلى أن جهاز (الشاباك) يحذر من أن مثل هذه الخطوة من الممكن أن تضر بمكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بفصل غزة عن الضفة الغربية، وكذلك في علاقات "إسرائيل" مع مصر.
وتقول مصادر أمنية إسرائيلية، إن مصر لاعب هام في تحديد نجاح أو فشل إقامة مثل هذا الميناء، لما يساعد حماس وداعش في سيناء بإمدادها بالسلاح، مشيرةً إلى أن هناك جدلًا بأن مثل هذا الميناء سيكون له آثار وخيمة على شبه جزيرة سيناء، وفق ما نقله الموقع "الإسرائيلي".
حماس: تقدم جدي
هذا وكشف قيادي في حركة "حماس" في غزة لـ"الحياة" اللندنية، أن "المفاوضات التركية – "الإسرائيلية" شهدت أخيراً تقدماً جدياً" في ما يتعلق بالقضايا المطروحة، خصوصاً إقامة ميناء في قطاع غزة.
وأوضح أن "الحكومة التركية تجري مفاوضات مع "إسرائيل" لتحسين ظروف الحياة في القطاع، من بينها إعادة الإعمار وإنشاء ميناء" يتيح لأهالي القطاع التواصل مع العالم.
ورفض إعطاء تفاصيل عن المفاوضات أو التقدم الحاصل، وقال إن لدى الحركة قراراً بعدم الحديث في هذا الأمر وترك الإعلان عنه للأتراك. لكنه أشار إلى أن "إسرائيل" «تبدو معنية بتخفيف الضغط عن أهالي القطاع وتقديم تسهيلات لهم في ما يتعلق بإعادة الإعمار» تحسباً لانفجار الوضع مجدداً في وجه الدولة العبرية، لافتاً أيضاً إلى أن "إسرائيل" "معنية بأن يكون لتركيا موطئ قدم في القطاع، وأن تسهم في إعادة الإعمار وتمويل مشاريع مختلفة"، ما يفسر التقدم الحاصل في المفاوضات.
وتسعى إسرائيل، من خلال تخفيف الضغط عن القطاع و"حماس" التي تسيطر عليه تماماً، إلى تحسين علاقتها مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، بعدما تدهورت إثر مقتل عشرة متضامنين أتراك كانوا على متن سفينة التضامن مع الشعب الفلسطيني «مافي مرمرة» في عرض البحر المتوسط في أيار (مايو) عام 2010.
التقارير "الإسرائيلية"
وكانت تقارير صحافية "إسرائيلية" متطابقة أفادت أمس أن الحكومة الأمنية المصغرة تناقش منذ أسابيع "سبل منع انفجار برميل البارود المتمثل في قطاع غزة"، على حد تعبير رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هرتسي هليفي، بينها إعادة السماح بإقامة ميناء في القطاع، و"أيضاً بهدف تحسين الوضع الاقتصادي الأسوأ في تاريخ القطاع".
وتواتر الحديث في الإعلام العبري في اليومين الأخيرين عن هذا الاحتمال، خصوصاً مع تحذير هليفي في اجتماع لجنة الخارجية والأمن البرلمانية بأن تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع "قد يؤدي إلى كارثة وانفجار الوضع وتوجيهه إلى إسرائيل"، مضيفاً أن من شأن تحسين الوضع الاقتصادي أن يكون عاملاً رادعاً مهماً للغاية لمنع وقوع حرب أخرى. وربطت مصادر أخرى هذه المسألة بالتقارب الحاصل بين "إسرائيل" وتركيا ورغبة الأخيرة بأن يكون لها الدور الرئيس في تنشيط الاقتصاد في القطاع وإعادة إعماره.
وكانت "إسرائيل" رفضت قطعاً، مع انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع قبل عامين، أن يتضمن اتفاق وقف العدوان التزاماً منها بإقامة الميناء بداعي أنه لن يكون في مقدورها مراقبة البضائع المستوردة، وبأنها تخشى من أن يتحول الميناء إلى موقع لتهريب الأسلحة إلى القطاع. لكن تأزم الوضع الاقتصادي في القطاع والبطء الشديد في إعادة إعمار القطاع وتوصية المستوى العسكري للمستوى السياسي بالعمل على تحسين الوضع الاقتصادي في القطاع ليكون عاملاً رادعاً لمواجهات عسكرية مع «حماس»، دفعت الحكومة المصغرة إلى بحث هذه المسألة في اجتماعاتها الأخيرة، وسط خلافات في الرأي بين المؤسسة العسكرية المؤيدة القيام بتسهيلات اقتصادية، والمستوى السياسي بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه موشيه يعالون المعارضين.
5 اقتراحات للميناء
وبحسب "هآرتس" (العبرية)، فإن الحكومة الأمنية استمعت إلى خمسة اقتراحات لتسهيل الوضع الاقتصادي في القطاع، بدءاً بإقامة ميناء في منطقة العريش في شبه جزيرة سيناء المصرية المحاذية، أو بناء ميناء على جزيرة اصطناعية قبالة شواطئ غزة، أو إعادة إقامة ميناء غزة نفسه، أو بناء أرصفة لاستيراد بضائع إلى غزة في قبرص أو في ميناء أسدود الإسرائيلي.
وتابعت الصحيفة أن ضباطاً كباراً في الجيش يؤيدون مبدئياً إعادة إنشاء الميناء في حال التزمت "حماس" وقف النار طويل الأمد، كما يرون أن من شأن إقامة الميناء توفير العمل لآلاف «الغزيين»، فضلاً عن أنه سيكون محفزاً لحركة "حماس" للحفاظ على وقف النار. وكان وزير النقل يسرائيل كاتس اقترح قبل ستة أعوام إقامة جزيرة اصطناعية بمساحة ثمانية كيلومترات مربعة يتم ربطها بالقطاع بجسر يمتد على 4.5 كيلومتر يقام عليها ميناء، ولاحقاً مطار، على أن تكون لإسرائيل المراقبة على إجراءات فحص البضائع.
في المقابل، لا تلقى الفكرة التأييد من نتانياهو ويعالون، إذ يرفض الأخير بشكل قاطع أي حل يسحب من "إسرائيل" صلاحية المراقبة الأمنية للبضائع الواردة إلى القطاع. ونقل عن يعالون موقفه انه "لا يمكن نشر مراقبين إسرائيليين في منطقة تقع تحت سيطرة فلسطينية، وأن تسليم مهمة المراقبة لجهة دولية سيتم استغلاله لتهريب أسلحة للقطاع".
ويبرر الداعمون موقف يعالون تأييدهم بـ"فشل المراقبين الأوروبيين في مهمتهم في معبر رفح حيث كانت مراقبتهم سطحية وغادروه مع سيطرة حماس على القطاع".
وأضافت الصحيفة أن أكثر ما قد يوافق عليه يعالون هو فتح رصيف في ميناء أسدود للبضائع المعنونة للقطاع أو إقامة ميناء في العريش حيث تُستقبل البضائع وتقوم السلطات المصرية بفحصها ونقلها براً إلى "إسرائيل" لتفحصها قبل إدخالها إلى القطاع.