☰
✕

قائمة الموقع

"النينجا" في غزة.. أطفال يبدعون القتال الحُرّ على طريقة "الساموراي"

2016-02-25T08:27:36+02:00
مقاتلو نينجا في غزة
غزة – وكالات

كمحارب ساموري محترف، التقط مؤمن (7 أعوام) سيفه الحاد، وبدأ بمبارزة شقيقه محمد (13 عامًا)، حيث قدم الطفلان استعراضًا قتاليًا محترفًا نال إعجاب المشاهدين في المكان.

مؤمن ومحمد أبو ناصر، اللذان كانا يلبسان زيًا أسود خاصًا ولثامًا يغطي نصف وجه كل منهما، هما أصغر عضوين بين 10 أعضاء ينتسبون إلى فريق النينجا الأول من نوعه في قطاع غزة، جمعتهم هواية الفنون القتالية الحرة والدفاع عن النفس، وأحلام متشابهة بالتمكن من المنافسة على نيل الألقاب العالمية في البطولات الدولية القتالية.

ففي غرفة تدريبية تفتقر لأدنى إجراءات السلامة والأمن، داخل نادي الصداقة الرياضي غرب مدينة غزة، تجمع أعضاء فريق النينجا الذي يرأسه الشاب أحمد سمور (22 عامًا) استعدادًا لبدء تمرينهم الخاص، حيث يمارس الفريق تدريباته بواسطة معدات وأدوات قتالية خفيفة، كالعصي والنجوم الحديدية الحادة والسيوف وأدوات قتالية أخرى.

وتعد النينجا نوعًا من أنواع الفنون القتالية اليابانية التي ظهرت في القرن الخامس عشر، وذات نمط قتالي حر يجمع فنونًا مختلفة مثل الكاراتيه والكونفو والمبارزة بالسيف ومهارة التسلق وغيرها.

سلاحف النينجا

ويقول الطفل مؤمن وهو طالب في الصف الثاني الابتدائي":إنني مولع بالمسلسل الكرتوني الشهير سلاحف النينجا، ورغبت دومًا أن أكون مثلهم، وعندما شاهدت المدرب أحمد في أحد العروض الشعبية، رغبت أن أكون ضمن فريقه".

ما يميز مؤمن عن غيره من أعضاء فريق النينجا، هو إتقانه المحترف للسيف رغم قصر قامته وصغر سنه، فمؤمن يقول إنه يحب المبارزة لأنها تعلم كيفية الدفاع عن النفس والشجاعة والإقدام.

أما شقيقه محمد الذي يتلقى التدريب كمقاتل نينجا مثل نحو عامين، يقول إنه تعرف على المدرب أحمد من خلال عروضه عبر الإنترنت، وما استهواه في هذا الفن القتالي هو غرابة الأدوات القتالية، حيث يجيد استخدام "العقلة" وسلاح الجاما وهو عبارة عن عصاة طويلة في مقدمتها سكين.

ويحترف كل عضو من أعضاء الفريق في استخدام أداة قتالية خاصة، فهنا عز الدين حسين (17 عامًا) الذي انضم إلى الفريق منذ 5 أشهر تقريبًا، يتميز باستخدام سلاح "التونفا" وهي عصاة الشرطة الحديدية، ويقول: "أستطيع من خلال هذه العصاة رغم قصر طولها، مبارزة أي شخص بأداة أخرى مثل السيف، فما يميزها هو أنها سهلة التحكم وسريعة الحركة".

54 سلاحًا قتاليًا

قاطعه هنا الفتى محمد جاد الله (17 عامًا)، الذي انضم للفريق منذ نحو 3 أشهر، وقال: "النينجا متعددة الأدوات القتالية، حيث يبلغ عدد الأدوات التي يجمعها هذا الفن القتالي نحو 54 سلاحًا، ورغم أن أعضاء الفريق يستطيعون إتقانها جميعها، إلا أن كل شخص لديه أدواته وأسلحته الخاصة التي يبدع باستخدامها".

ويحلم جاد الله بأن يصبح لاعبًا مشهورًا في فن النينجا القتالي، وأن يكون لديه بصمة فيها، ولكنه يرى أن عدم اهتمام المجتمع الرياضي في هذه الرياضة، يجعل تدريباتهم عشوائية بسبب عدم توفر الإمكانات أو حتى نادٍ خاص.

أما محمد أبو العمرين (17 عامًا) وهو أحد أعضاء الفريق أيضًا، يرى أن النينجا مزيج من الفنون القتالية المختلفة مثل الكاراتيه والكونفو، ولكنها تخرج عن إطار النمطية كما الفنين القتاليين السابقين، وقال: "اخترت أن أتعلم النينجا لأن فيها إبداعًا وخروجًا عن النمطية، وتبني الجسم بشكل أفضل من الفنون القتالية الأخرى".

أحمد مقداد (19 عامًا) ويعمل متدرب"شيف" في أحد المطاعم في غزة، انضم إلى فريق النينجا قبل نحو عدة سنوات، وهو أول من انضم إلى المدرب أحمد سمور لتشكيل هذا الفريق، يقول لـ"فلسطين" إنه شاهد أحمد في أحد الأحياء الشعبية يستعرض بعض الحركات القتالية أمام الناس، وقد أعجب جدًا بهذا الاستعراض وطلب من أحمد أن يدربه على فنون النينجا.

وأوضح أنه أراد تعلم النينجا لحبه للفنون القتالية في ظل انعدام مراكز أو نوادي تعليم النينجا في غزة.

وبيّن مقداد أن الحركات القتالية التي يمارسها الفريق لا يمكن للأشخاص العاديين تقليدها دون تلقي تدريب طويل، محذرًا من تجربة التعامل مع الأدوات القتالية التي يتقنها المدربون دون وجود مدرب.

تحديات وعقبات

المدرب أحمد سمور الذي لم يتوقف عن توجيه التعليمات لأعضاء الفريق خلال التمرين، قال إنه تلقى تدريبًا ذاتيًا لفن النينجا أو القتال الحر، من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو لأمهر مدربي النينجا حول العالم عبر موقع يوتيوب، بالإضافة إلى تواصله مع مدربين من الخارج في هذا المجال حيث استطاع اكتساب بعض الأفكار والمهارات منهم.

وقال سمور :"النينجا أسلوب حياتي. فلم أكتفِ بتلقي المهارات من الإنترنت والمدربين بل قمت بتطويرها، حتى وصلت إلى هذا الحد الذي خرج بفن قتالي يجمع رياضات قتالية مختلفة، تتخصص بالأسلحة البيضاء.

ومن بين هذه الأسلحة التي يستخدمها أعضاء فريق النينجا (الشروكين) وهي النجمة الحديدية الحادة، و(الجاما) وهي عبارة عن عصاة طويلة في مقدمتها سكين، و(البروشاكس) وهو "عصوان" يتوسطهما جنزير صغير، و(الشوغي) وهو جنزير حديدي في مقدمته خنجر.

وبيّن سمور أن الفريق يستخدم ذات الأسلحة التي كان يحملها أعضاء سلاحف النينجا في المسلسل الكرتوني الشهير.

وأضاف: "لا أحد يولد مبدعًا بل يمكن أن يحب فكرة ويبدأ بممارستها وتطويرها، فهذا الفريق هو نتاج تدريبات شخصية وتجارب مدربين، تم تطويرها للخروج بهذا الشكل القتالي الجميل".

وأكد سمور أن فريق النينجا الخاص به يواجه تحديات ومعيقات عديدة، أهمها غياب أي دعم لهم من أجل تطوير الفريق وتأهيله للمشاركة في المنافسات العالمية، وقال: "لقد ابتعنا الأسلحة التي بحوزتنا من خلال أموالنا الخاصة، فكان كل شخص منا يدخر من مصروفه حتى يستطيع شراء السلاح أو صنعه وكذلك لشراء الزي الخاص به".

ولفت النظر إلى أن كافة التمرينات والاستعراضات التي ينظمها الفريق تحدث في أماكن خطرة تفتقد لأدنى إجراءات السلامة والأمن، مثل ركام المنازل، وتابع: "نحن نحاول الابتعاد عن أعين الناس خلال تدريباتنا بسبب عدم دفع المشاهد للتقليد لأن تجربة ما نفعله دون وجود مدرب سيؤدي إلى إلحاق الأذى".

ويطمح فريق النينجا لأن يكون لديهم إمكانات ورعاية من أجل تأهيلهم للمشاركة في بطولات العالم الخاصة بالفنون القتالية الحرة، والتي تحدث في روسيا كل عام، كما يحلمون أن يمتلكون ناديًا خاصًا لتعليم وتطوير فن قتال النينجا في غزة.

اخبار ذات صلة