تواصل سلطات العدو "الإسرائيلي" سياسة التهام ونهب المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، خاصة في مدينتي رام الله ونابلس الواقعتين في المناطق المصنفة وفق اتفاقية أوسلو بالمناطق (ج)، بالتزامن مع المخططات والمشاريع الاستيطانية والتهويدية، التي تستهدف الوجود الفلسطيني، تحت ذرائع وحجج واهية، من ضمنها البناء دون ترخيص، في مسعي منها لضم هذه المناطق البالغ مساحتها 60% من مساحة الضفة.
ومنذ بداية العام الحالي تشن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" حملة هدم غير مسبوقة في المناطق المسماة (ج) والتي كان آخرها هدم ، جميع المباني القائمة في التجمع البدوي الفلسطيني “عين الرشاش”، ما بين محافظتي نابلس ورام الله، تحت عنوان “منطقة إطلاق نار”وذلك بحجة عدم وجود تراخيص بناء.
وأفاد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض في تقريره الاسبوعي حول النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية، أن حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" هدمت خلال الأسابيع الستة الأخيرة من العام الحالي، ما مجموعه 293 مبنى، مقابل 447 مبنى هدمت طوال العام 2015في أراض ضمن المنطقة المسماة "ج"، أي ما معدله 49 مبنى يتم هدمها في كل اسبوع منذ بداية العام 2016، مقابل 9 مبانٍ في المعدل أسبوعيا في العام الفائت.
وأظهر تقرير نشرته حركة السلام الآن "الإسرائيلية" بناء 265 وحدة استيطانية ، تمثل 15% من مجمل عمليات البناء داخل بؤر استيطانية غير رسمية حتى الآن، كما جرى بناء 1547 وحدة ثابتة بالإضافة ل 253 مبنى متنقلاً منها 63 مبنى عاماً و42 مبنى للمرافق الزراعية ورياض الأطفال.
وتحدث التقرير عن بناء ما مجموعه 7683 وحدة استيطانية منذ انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي لمنصبه في ولايته الثانية العام 2009 وهو ما يشكل 61% من مجمل عمليات البناء الجديدة.
جريمة حرب
واعتبر جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن سياسة هدم المنازل في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية من قبل الاحتلال "الإسرائيلي"، جريمة حرب تضاف إلى سلسلة الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني.
وقال محيسن:" إن حكومة الاحتلال لا تعترف بوجود دولة فلسطينية على حدود 67، كما اعترف بها العالم في عام 2012، وبذلك فإن سياساتها التحريضية والتهويدية يتبعها جميع القادة الاسرائيليين".
وأضاف: "أنه في حال سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على مساحة 60% من أراضي الضفة الغربية، من خلال سياسة هدم المنازل فإنه يحاول قتل أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية، لأن ما سيتبقى من مساحتها 22% فقط ". مشيرا إلى أن الاحتلال يعمل على هدم منازل ممولة من المجتمع الدولي، ولا يعطي اعتبارا لأي من القوانين والاتفاقيات الدولية.
وأشار إلى إنه ملف هدم المنازل ضمن الملفات التي توجهت بها السلطة الفلسطينية إلى المؤسسات الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، كرادع قانوني لوقف سياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى توفيرها جزءاً من تكاليف البناء، في محاولة لتقديم مساعدة للمواطنين لتعزيز صمودهم، وبقائهم في أراضيهم.
استراتيجية معلنة
بدوره أوضح د جمال جمعة منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان أن سياسة هدم المنازل التي تتبعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي في منطقة(ج) التابعة للسلطة الفلسطينية، تأتي ضمن استراتيجية معلنة لضم 60% من مناطق الضفة الغربية؛ بهدف توسيع مشاريع الاستيطان.
وشدد جمعة على أن حكومة الاحتلال بدأت تنفيذ ما خططت له منذ سنوات، وترجمة مساعيها على أرض الواقع، عن طريق منع البناء وقطع الخدمات، وتقليل عدد السكان وصولا الى اخلاء المنازل وهدمها للسيطرة عليها.
وأشار إلى أن سياسة هدم المنازل في مناطق (ج) تشكل خطراً على الوجود الفلسطيني، فهي تسير بالتزامن مع عمليات مصادرة الأراضي بأوامر عسكرية، وحملات تعزيز وتوسيع الاستيطان بمدن الضفة .
ولفت منسق الحملة الى أن كل هذه السياسات التي تتبعها حكومة الاحتلال، تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني، لكون سكان مناطق (ج) يعتمدون بشكل أساسي على الثروة الحيوانية والزراعية، وبالتالي فإنهم سينضمون إلى قائمة العاطلين عن العمل، بعد مصادر أراضيهم وتدمير ممتلكاتهم.
وشدد على ضرورة اتخاذ السلطة الفلسطينية موقفاً أكثر حزما من الإدانة والاستنكار، من خلال قطع علاقتها مع الاحتلال، وتفعيل المقاومة الشعبية و تبنيها وتطويرها، وكذلك القيام بحملات واسعة على المستوى الدولي والرسمي،لتفعيل حركة المقاطعة، وفرض عقوبات على "إسرائيل".
المصدر: الاستقلال
