القاهرة - وكالات
حالة من الاستياء تعم الشارع المصري، خاصة الأوساط الشبابية، إزاء دعوات التطبيع الرياضي، والتي عبّر عنها المتحدث الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري عزمي مجاهد، يوم الثلاثاء الماضي.
واعتبر مجاهد في مداخلة تلفونية مع برنامج “كلام جرايد”، على قناة “العاصمة”، والتي يعمل بها شخصياً، أنه “ليس هناك ما يمنع من اللعب مع إسرائيل”، وذلك تعليقاً على المنافسة بين مصر و"إسرائيل"، على تنظيم بطولة كأس العالم للشباب تحت 19 سنة.
وبرر مجاهد تصريحاته بالقول، إن “هناك تبادلاً دبلوماسياً مع إسرائيل، ولاعبين مصريين لعبوا مباريات في تل أبيب، يجب أن نتحدث بوضوح، وليس هناك مشكلة في مشاركتنا في الرياضة معها”.
وختم حديثه بإطلاق تبرير مفاده ضرورة “فصل السياسة عن الرياضة”.
وسبق لرئيس نادي الزمالك المصري، وعضو مجلس النواب، مرتضى منصور، أن ترجم "التطبيع" الرياضي مع "إسرائيل"، حين تعاقد مع مايوكا، لاعب كرة القدم المحترف بنادي “مكابي تل أبيب” "الإسرائيلي"، ما أثار غضب مشجعي الفريق والمهتمين بالرياضة في مصر، وحينها رد منصور أن “اللعب في إسرائيل لا يدينه”.
وجاءت تصريحات مجاهد ومن قبله مرتضى منصور، في سياق تقارب مصري "إسرائيلي" غير مسبوق على مستوى الرؤساء؛ إذ التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، يوم الخميس الماضي، وفد المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، بالقاهرة، وصرَّح لهم بأن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائد ذو قدرات قيادية عظيمة، وهذه الأخيرة لا تؤهله فقط لقيادة دولته وشعبه، بل إنها كفيلة بأن تضمن تطور المنطقة وتقدم العالم بأسره”، بحسب صحيفة “تسفيكا كلاين” العبرية.
وقد أثارت دعوات “التطبيع الشعبي” ، عامة، والرياضية بخاصة، غضباً شبابياً وسياسياً في الشارع المصري، الذي قاوم ولا يزال كل مساعي التطبيع مع الكيان الصهيوني، على كافة الصعد والمستويات.
وكانت قضية التطبيع الرياضي مع "إسرائيل" قد شهدت رفضاً من اللاعبين المصريين منذ فترة سابقة، وفي مقدمتهم لاعب المنتخب المصري لكرة القدم المعتزل محمد أبو تريكة، والذي رفض المشاركة في مباراة ودية “من أجل السلام بين الأديان” في روما، بدعوة من بابا الفاتيكان، عام 2014، بعدما تأكد من مشاركة لاعب المنتخب "الإسرائيلي"، يوسى بنايون.
ولم يكتف أبو تريكة برفض المشاركة في الدعوة، بل نشر نص الدعوة التي تلقاها عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مُعلقاً عليها قائلاً، هذه “صورة من الدعوة للمباراة، ورفضي لها بسبب الكيان الصهيوني.. عفواً نحن نربّي أجيالاً”.
كذلك، رفض محمد صلاح (اللاعب الدولي المصري بفريق روما الايطالي) مصافحة لاعبي "إسرائيل" واستبدلهم بـ”ربط حذائه”، كما سبق له ورفض مُصافحة لاعبي نادي "مكابي تل أبيب"، في مباراتي الذهاب والإياب في دوري أبطال أوروبا موسم 2014، عندما كان يلعب ضمن صفوف "بازل السويسري"، وتعمّد محمد صلاح ترك مصافحة لاعبي الفريق التقليدية قبل المباراة، وذهب لربط حذائه إلى جانب الخط. وكرر نفس الأمر في مباراة الإياب في تل أبيب.
بدوره رفض أحمد حسن لاعب الزمالك السابق ارتداء قميص فريق جالطة سراي التركي، بعد انتهاء عقده الرسمي مع جينشين بيرليجي في صيف عام 2003، على الرغم من العرض المالي المُغري الذي تلقاه، وقيمته 5.5 ملايين دولار كراتب للاعب لمدة ثلاثة مواسم، بعد أن أعلنت إدارة النادي التركي عن تسجيل اللاعب "الإسرائيلي" “حاييم بن ريفيفو” في قائمة الفريق، وتصريحه الذي أكد فيه ترقبه مقابلة أحمد حسن، واللعب بجواره في أول حالة تطبيع كروي في الملاعب الأوروبية.
بينما فقد نادر السيد مكانه الأساسي في "بروج" البلجيكي، بعد رفضه السفر إلى تل أبيب، في الفترة بين عامي 1998/ 2001، لخوض مباراة رسمية في دوري الأبطال الأوروبي، وإعلانه لناديه أنه “لو أُجبر على السفر بصفته لاعباً محترفاً فلن يشارك في اللقاء”. وكانت تلك الواقعة بداية الانقلاب على نادر السيد في ناديه البلجيكي، بوضعه على دكة الاحتياط لعامين، ثم الاستغناء عنه بشكل نهائي في صيف عام 2002.
كما رفض منتخب الهوكي المصري اللعب مع الفريق "الإسرائيلي" في إطار فعاليات بطولة العالم للعبة، والتي أقيمت في أورغواي 2012، وأوردت مصادر أن البعثة المصرية أبلغت من قبل وزير الرياضة حينها برفضه مشاركة المنتخب المصري مع "إسرائيل"، وهو ما أثار الصحافة "الإسرائيلية"، والتي وصفت رفض المنتخب المصري بـ”الأمر الغريب والخطير”، مشددة على أن “مثل هذه المواقف تأتي من إيران لكن انتقالها لمصر أمر غريب”.
كذلك رفض رمضان درويش، لاعب الجودو المصري، مصافحة منافسه "الإسرائيلي" خلال بطولة العالم، مؤكداً أنه لم يكن في مقدوره سوى رفض مصافحته، مضيفاً أنه لو كان يملك قرار الانسحاب من البطولة لاتخذه على الفور دون تردد. إلا أنه رفض الانسحاب من البطولة، نظراً لمخالفته للائحة الاتحاد الدولي للجودو، وبالتالي فالانسحاب معناه حرمان مصر من المشاركة في بطولاته العالمية.
