لطالما عبَرت عن معاناة اللاجئين ورافقتهم على درب المقاومة، وزرعت في قلوبهم حب الأرض، وأيقظت في داخلهم شعلة الحنين والعودة إلى ربى الوطن، إنها "فرقة العاشقين" التي ستعود قريباً في حلة جديدة، انطلاقاُ من مخيم برج البراجنة، لإحياء القديم وتقديم الجديد من أغانيها التراثية وبتوزيع موسيقي جديد.
عن هذه الإنطلاقة وبرنامجها وتفاصيل خططها المستقبلية تحدث مدير معهد "بالستا الموسيقي" الفنان مصطفى زمزم لـ "وكالة القدس للأنباء" :
أكد زمزم أنه على تواصل مع مطرب الثورة الفلسطينية حسين منذر ليقف معه جنباً إلى جنب لإعادة أنطلاقة الفرقة لما تمثله من قيمة فنيَة وتراثية على الساحة الفلسطينية.
وقال :" الفرقة مؤلّفة من 18 مغنّياً وعازفاً، من بينهم عناصر من الجيل القديم، إلى جانب حسين منذر وعازف المجوز خالد هبّاش. اضافة إلى 18 عضواً آخرين سيؤدون رقصات تراثيّة وتعبيرية يشرف عليها مصمّم الرقصات عبد اللطيف المحمود". كذلك ستلتزم الفرقة ارتداء اللباس العسكريّ الذي يرى فيه زمزم التزاماً بثوابت العودة واستعادة الأرض. هذا المجهود سيكون بإدارة طارق الجابي وسيرأس مجلس الإدارة رجل الأعمال مالك ملحم. موضحاً أن الفرقة تتلقى مساعدة السفير الفلسطيني في بيروت أشرف دبّور.
التطوير بإسلوب تراثي جديد
وأشار إلى أن" الفكرة بدأت عندما حضرالمشرف على الفرقة طارق الجابي وتم الإتفاق معه بإعادة انطلاقة فرقة العاشقين من لبنان وبطلب من دبور، وبدأنا بتشكيل الفرقة من ناحية التدريب على الرقص والكورال والتحضير وعلى رأسها الأستاذ منذر، وأصبح كل شيء جاهزاً ونحن ننتظر قدومه من سوريا قريباً للإعلان عن انطلاقة الفرقة بشكل رسمي وفعلي."
ورأى زمزم أن" أغاني فرقة العاشقين أصبحت فولوكلوراً عند الشعب الفلسطيني ونحن وعينا وتربينا على سماعها وظلت راسخة في أذهان الناس ، وفي آخر "سي دي" لفرقة العاشقين صدر منذ ست سنوات، تحت عنوان "حكاية وطن" والذي لقي نجاحاً كبيراً ونالت بعض الأغاني رواجاْ ووصل صداها لكل الجماهير الفلسطينية، ولكن هذه الجماهير عندما تأتي اليوم إلى المسرح فهي تأتي لتسمع فرقة العاشقين وهي تغني "اشهد ياعالم علينا وعبيروت"، "والله لزرعك بالدار" ، "دوس منتى دايس عالزيناد" وهي تتفاعل معها أكثر من أي شي جديد، ومن ناحية الرقص طورنا بإسلوب جديد بعضها المحافظ على التراث وعرضها على المسرح وفق قديمها ولكن سيعاد تجديد بعض الاغاني بتوزيع موسيقي جديد في الاستديو وستطرح على شكل فيديو كليب."
سنطرح وجعنا في الداخل والمخيمات
وحول إمكانية تناول "انتفاضة القدس" في أغاني فرقة العاشقين، أجاب زمزم أن " كل المواضيع مطروحة، لأن وجع أهلنا بالداخل هو وجعنا بالمخيمات وكل واحد منا يقاوم بمجاله، ونحن في فرقة العاشقين نتدرب لنؤدي واجبنا الوطني ونساهم في تعبئة شباب الإنتفاضة، ولو كنا بالداخل لوجدت نصف الشباب شهداء وجرحى أو أسرى، ونحن نقاوم بمجالنا وشعبنا بالداخل يقاوم بالسلاح والسكين، ونحن نقاوم بالكلمة ونساهم بواجبنا الوطني من خلال أغاني فرقة العاشقين، ونعمل على تعبئة الشباب من خلال الأغنية الوطنية المقاومة وهذا يطور من أداء الإنتفاضة بوجه العدو الصهيوني".
وعن إمكانية طرح قضايا ومشاكل النازحين الفلسطينيين من سوريا وتقليصات "الأونروا" في أغاني فرقة العاشقين الجديدة، رد زمزم أنه "ممكن طرح الموضوع على إدارة الفرقة وهي مخولة بالبت بالموضوع، أما على الصعيد الشخصي فأنا أتناول معظم قضايا المخيمات ومعاناة اللجوء بإسلوب ناقد يختلف عن أغاني فرقة العاشقين الوطنية التي تتركز على الجانب الوطني بالغربة والحنين بالعودة إلى تراب الوطن".
وأضاف :" الأغاني القديمة ستغنى كما هي وبالزي العسكري كما اعتاد الجماهير مشاهدتها على المسرح، ولا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير بالأداء والتغيير سيقتصر على التسجيل الموسيقي فقط."
واعتبر زمزم أن " معظم أغانيه تغنى بأسلوب ناقد وبنَاء تترجم معاناة الشعب الفلسطيني بالمخيمات، فأغنية "أعطيني من الآخر" تنتقد قوانين الحكومة اللبنانية المجحفة بحق شعبنا وتحاول إفهامها بأن الشعب الفلسطيني هو ضيف مؤقت على الأرض اللبنانية ويجب إعطائه كافة حقوقه المدنية وفرصة للعمل إلى حين عودته إلى بلده، وأما أغنية "الأونروا" فهي كتبت بإسلوب ساخر وقصد منها تقديم كافة الخدمات بشكل جيد لشعبنا بالمخيمات، لأنها الشاهد الوحيد على نكبته".
وأوضح أنه "يعمل بالفرقة بالشق الإداري ويشعر بالفخر بأنه يساهم في تجميع الفرقة وانطلاقتها من جديد ولا يمانع بأن يغني ضمن الفرقة."