وكالة القدس للأنباء – متابعة
بعد عشرة أشهر من الحرب، فشلت الأمم المتحدة من جمع أطراف الأزمة اليمنية حول طاولة المفاوضات من جديد، بسبب تباعد المواقف والرؤى، واللجوء إلى الحوار الميداني بدل الإحتكام للغة التفاوض.
وقد عبَرت هذه الأطراف عبر تصريحاتها عن عمق الهوَة في ما بينها، فأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، أنه "لم يتم التمكن من تحديد موعد لجولة جديدة من المشاورات"، ناعياً "الحلول السلمية" متهماً "أنصار الله" والرئيس السابق علي عبد الله صالح بالتصعيد.
فيما رأى رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي أن "المعركة في بلدنا معركة امريكية بامتياز"، وأشار خلال ترؤسه اجتماعاً لقيادة وزارة الدفاع والمناطق العسكرية إلى أن "الامريكيين هم من يوجهون الطائرات ويرسلون الإحداثيات، لأنهم لا يثقون بحلفائهم"، واصفاً تبرير واشنطن دخولها الحرب بأنه لتخفيف استهداف المدنيين بـ "المحاولة الغبية لشرعنة المشاركة في العدوان"، لافتاً إلى أن هذا التبرير يدحضه استهداف ما يزيد عن 300 منشأة مدنية، ورأى الحوثي أن "معركتهم في اليمن أهم من معركتهم في سوريا لاعتبارات الأمن الإستراتيجي الإسرائيلي بالنسبة إليهم وأهمية باب المندب، الذي اعتبرته اسرائيل أهم وأخطر على أمنها من النووي الإيراني".
ميدانياً : لليوم الرابع على التوالي، واصلت قوات "التحالف" بقيادة السعودية محاولاتها المستميتة للتقدم باتجاه العاصمة اليمنية صنعاء. وعلى الرغم من الغطاء الجوي غير المسبوق الذي وفرته الطائرات السعودية للمهاجمين، إلا أن هؤلاء أخفقوا في إحراز اختراق نوعي يساوق ما تروج له وسائل الإعلام الخليجية.
أكثر من 50 غارة جوية شنتها مقاتلات العدوان عصر أمس على منطقة فرضة نهم وجوارها في محافظة صنعاء. غارات استهدفت تعبيد الطريق أمام المسلحين الذين سعوا في اجتياز قرية ملح التابعة لإدارة لمديرية نهم، غير أن مقاتلي الجيش و"اللجان الشعبية" تمكنوا من صد الهجوم موقعين قتلى وجرحى في صفوف العناصر الموالية للرياض.
وتفيد المعلومات الواردة من الميدان بأن معارك عنيفة اندلعت في وادي ملح وأسفل وادي قرود وشرقي مجزر وجبل الأشقري وحزم الحقيل. كما تفيد المعلومات بأن عدد الغارات التي شنها تحالف العدوان خلال الأيام القليلة الماضية وصل إلى أكثر من 400 غارة توزعت على مناطق الاشتباكات في وادي قرود ومنطقة ملح ومفرق الجوف. وبحسب مصدر عسكري يمني فإن مسلحي التحالف ينفذون يومياً عشرات المحاولات لاختراق الأسوار المحيطة بالعاصمة، لكن القوات المشتركة تمكنت حتى الآن من صد جميع هذه المحاولات.
وفي محافظة تعز، لقي عدد من المقاتلين الموالين للسعودية مصرعهم وأصيب آخرون في أثناء عملية للجيش واللجان الشعبية في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم. جاء ذلك في وقت واصل فيه تحالف العدوان الدفع بمزيد من التعزيزات للمجاميع التابعة له في المحافظة عبر طرق جبلية. وكانت الساعات الفائتة قد شهدت مواجهات هي الأعنف في منطقتي الضباب وعصيفرة بالتزامن مع وصول تعزيزات إلى مدينة التربة. وأشارت مصادر عسكرية يمنية إلى أن القوات المشتركة قصفت مواقع لمقاتلي التحالف في جبل جرة الاستراتيجية، كذلك استعادت إحدى التباب في الضباب وصدت محاولة زحف نفذها مسلحون موالون للرياض في عصيفرة.
