وكالة القدس للأنباء - خاص
تعمل حكومة الكيان الصهيوني بقيادة العنصري بنيامين نتنياهو، كلّ ما في وسعها للتضييق ومحاصرة فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، ولا تتورّع عن إصدار الكثير من القوانين العنصرية، وملاحقة الفلسطينيين بشتى التهم من أجل تنفيذ سياسة الإقصاء والنفي، وتضييق الحيّز، الضيّق أصلاً على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطينيّ، الذين يعيشون في الداخل المحتل، لدفعهم إلى الهجرة والرحيل عن وطنهم.
ولكن الخاصرة الضعيفة لفلسطينيي الداخل تكمن في البيوت غير المرخصّة، إذْ أنّه بحسب الإحصائيات، التي أجرتها جمعيات المجتمع المدنيّ العربيّة في الداخل المحتل، يصل عدد المنازل التي تمّ تشييدها بدون ترخيص في الجليل، المثلث، النقب والمدن المختلطة إلى أكثر من خمسة آلاف بيت، وهذه البيوت مُهددةً بالهدم. وتقوم المحاكم الصهيونية بفرض الغرامات الماليّة الباهظة جدًا على أصحاب هذه المنازل، كما تُلزمهم بأنْ يهدموا بيوتهم بأنفسهم، وعندما يرفضون تقوم الشرطة بمُرافقة الجرافات، وتقتحم البلدات العربيّة لهدم البيوت، الأمر الذي يؤدّي في أغلب الأحيان إلى اندلاع مواجهات بين الشرطة وبين السكّان الفلسطينيين.
وكانت الجرافات الصهيونية قد هدمت مؤخراً منزل المواطن إبراهيم زبارقة في مدينة الطيبة، واعتقلت 4 مواطنين على خلفية المواجهات التي أعقبت جريمة الهدم، حيث نسبت لهم شبهات "تشويش إجراءات، و تحريض عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وإهانة شرطي، وعرقلة عمل شرطي.
المساجد لم تسلم من الهدم
ويشار إلى أن قوات صهيونية كبيرة من وحدة "يوآف" مدعومة بالجرافات داهمت أمس قرية رخمة غير المعترف بها، في النقب المحتل وحاصرت مسجدها واقتحمته وهدمته للمرة الثانية خلال أسبوعين بحجة البناء دون ترخيص. كما ومنعت السكان من إخراج المصاحف من المسجد حيث عاجلته بالجرافات الثقيلة حتى ساوته بالأرض. وكانت قد هدمت قبل أيام العراقيب في النقب للمرة الثالثة والتسعين بذريعة أن القرية غير معترف بها، رغم أن سكانها يقيمون فيها منذ ما قبل النكبة وقبل قيام الكيان الصهيوني.
وفي سياق التهجير والهدم، رفضت المحكمة "العليا" الصهيونية الخميس الماضي التماساً لمنع تهجير قرية أم الحيران في النقب وإقامة مستوطنة على أنقاضها وترث حتى اسمها.
30 كانون الثاني.. يوم فلسطينيي الداخل
ويتنادى بهذه الأيام فلسطينيو الداخل للمواجهة وإنقاذ القرية من التهجير بالحشد الجماهيري والتصدي لجرافات الهدم في حملة بعنوان "لن تسقط أم الحيران". وفي سياق التصدي للحكومة الصهيونية، وفي خطوة غير مسبوقة، تتحضر الجماهير العربية لإحياء "اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل"، الذي حدد غداً في 30 يناير/كانون الثاني الجاري.
وخرجت هذه المبادرة غير المسبوقة لطرح قضايا المجتمع العربي ومآسيهم أمام المجتمع الدولي بما يتعلق بسياسة "إسرائيل" العنصرية، ولنزع القناع عن ديموقراطيتها المزيفة.
وسيشمل هذا اليوم ندوات ومظاهرات في مدينة شفاعمرو في الداخل، وفي مدينة رام الله وقطاع غزة، إضافة إلى عواصم عربية منها بيروت ودمشق والمغرب والجزائر، وكذلك في عواصم غربية منها لندن، برلين، بروكسل، ستوكهولم، بوخارست، كوالالمبور، وفي إيطاليا وفرنسا.
وفي إطار سياسة التضييق على فلسطينيي الداخل، كشفت صحيفة "هآرتس" العبريّة، النقاب عن أنّ المستشار القانوني للحكومة "الإسرائيليّة"، المحامي يهودا فاينشتاين، قرر تشديد الإجراءات ضدّ البناء غير المرخص في القطاع العربي، تماشيًا مع توصيات لجنة عيّـنها بنفسه لتقصي وقائع هذه الظاهرة وسبل مكافحتها، والأخذ بتوصيات اللجنة التي تم تعيينها في العاشر من شباط الماضي والتي ترأسها نائب المستشار القضائي المدني للحكومة، إيرز كمنيتسكي، للتعامل مع ما تصفه الحكومة بالبناء غير المرخص على الأراضي العامة والخاصة في المجتمع العربي عموماً.
