بات خطر ثورة إجتماعية جديدة يهدد تونس مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية في العديد من المحافظات الداخلية المطالبة بنصيبها من الشغيل والتنمية، على غرار القصرين وباجة وسيدي بوزيد. وتشهد محافظة القصرين حالة من الاحتقان، بسبب مطالبة الأهالي بنصيبهم في التنمية والاستثمار والتوظيف. وارتفعت وتيرة الاحتجاجات بداية هذا الأسبوع عقب إقدام الشاب رضا اليحياوي على الانتحار أمام مقر المحافظة، بسبب عدم إدراج اسمه ضمن قائمة الناجحين في مباراة توظيف في الوظيفة العمومية..
وهذه المشاهد تعيد التونسيين سنوات الى الخلف، وتذكرهم بالأحداث التي انطلقت على اثر إحراق الشاب محمد البوعزيزي نفسه في 17 كانون الاول من العام 2010...
وقد امتدت الاحتجاجات التي شهدتها محافظة القصرين التونسية منذ أكثر من أربعة أيام، واتسعت رقعتها منذ صباح امس، الخميس، إلى مناطق أخرى خاصة في الجنوب الشرقي والشمال الغربي، وأيضاً بعض المناطق الساحلية على غرار محافظة سوسة، وكذلك في بعض المدن القريبة من العاصمة.
وغلب على التحركات الاحتجاجية الطابع السلمي، حيث طالب المحتجون بالتنمية وتوفير فرص العمل، ومساندة أهالي محافظة القصرين، التي تشهد حالة من الاحتقان بعد مواجهات بين المحتجين والفرق الأمنية أسفرت عن مقتل عنصر أمن، رغم مساعي السلطات لتهدئة الوضع عبر اتخاذ قرارات مساء أمس الاول.
وخرجت مجموعة من الشباب العاطلين من العمل وممثلي عدد من الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني، صباح امس الخميس، في مسيرات سلمية للتعبير عن تمسكهم بحقهم في الشغل والتنمية، ورفض القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري، معتبرين إياها قرارات تسويفية اتخذت لامتصاص غضب الشارع.
في المقابل، شهدت مناطق أخرى تحركات احتجاجية رافقها إغلاق الطرقات الرئيسية وإشعال الإطارات المطاطية، ما أسفر عن تعطل خدمات عدد من المؤسسات العمومية، إلى جانب منع وسائل النقل العمومي من تأمين نقل الموظفين.
كما شهدت مناطق اخرى من المحافظات الداخلية تجمع عدد من العاطلين من العمل، معظمهم من حاملي الشهادات العليا، أمام مقارّ المحافظة للمطالبة بالشغل والتنمية.
وقد دفعت هذه التطورات رئيس الحكومة الحبيب الصيد لقطع مشاركته في مؤتمر دافوس الذي يعقد حالياً في سويسرا والعودة إلى البلاد.
وبموازاة هذه التحركات التي عمت معظم المدن التونسية، أعلنت وزارة الداخلية التونسية "حظر التجول بكامل تراب الجمهورية، وذلك من الساعة 20.00 ليلا إلى الساعة 05.00 صباحا".
ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات، طالب عدد من نواب البرلمان بعقد جلسة عامة طارئة، اليوم الجمعة، للتباحث في هذه الاحتجاجات.
سياسياً، عبّرت حركة "النهضة" عن تفهّمها لـ"المطالب المشروعة في الشغل ومقاومة الفقر والتهميش باعتبارها من صميم مطالب ثورة الحرية والكرامة"، داعية، في الوقت نفسه، للمحافظة "على سلمية التحركات وتجنب كل أنواع العنف أو المساس بالممتلكات العامة والخاصة".
كما دعت في بيان، إلى "التهدئة، خصوصاً بعد نجاح المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص"، وحثت الحكومة على تنفيذ البرامج والمشاريع المقررة، وتركيز الجهود على التشغيل والتنمية المتوازنة، "كما تدعوها للبحث عن إقرار برامج عاجلة في الغرض".
في السياق ذاته، قال عدنان منصر، أمين عام "حزب تونس الإرادة"، الذي يتزعمه المنصف المرزوقي، إن "الأحداث في القصرين تتصاعد والاحتجاجات تنتشر وتتوسّع رقعتها إلى جهات أخرى منذرة بالأسوأ".
وتساءل عن حدوث ذلك بعد "أسبوعين فقط بعد تحوير (تعديل) وزاري أراد أصحابه أن يوهمونا أنه جاء بعد تقييم عمل الحكومة".
واعتبر منصر أنه "تحوير فاشل لم يقدم أي رسالة من الرسائل المنتظرة".
إلى ذلك، دعا المتحدث باسم الجبهة الشعبية، حمة الهمامي، المتظاهرين إلى المحافظة على الطابع السلمي للاحتجاجات وعدم فسح المجال لتشويهها من خلال أطراف تسعى إلى تأجيج الوضع. وطالب بعدم الاعتداء على مراكز الأمن والمؤسسات مع الحذر من المندسين.
كذلك، اعتبر القيادي بالجبهة، منجي الرحوي، أن "الاحتقان الشعبي كان متوقعاً. والسبسي ليس لديه إلا همّ واحد وهو توريث ابنه وإنقاذ النهضة".