بعد انطواء عام مليء بالأحداث الأمنية المؤسفة، عاد مخيم عين الحلوة الى واجهة الصحافة اللبنانية مع بداية العام الجديد، ولكن هذه المرة لم يكن من الباب الأمني بل على العكس تماماً، حيث اهتمت بعودة الروح والحياة الى المخيم، وانشغال الناس بقضاء حاجاتها ومتابعة شؤونها اليومية، ومواجهتها لإجراءات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" التربوية والإستشفائية والخدماتية التي بدأت تتقلص الى درجة قد تجعل من كل لاجيء فلسطيني متسولا على ابواب المستشفيات أو المساجد.
وفي هذا الإطار، كتبت صحيفة "المستقبل" اللبنانية، تقريراً بعنوان "عين الحلوة.. الهمّ الحياتي يتقدم على الأمني"، في إشارة منها الى أن المخيم تخطى مرحلة الخطر الأمني، وأصبح أولوياً للأهالي هناك ان يمارسوا حياتهم الطبيعية بمزاولة العمل وفتح المدارس والمحلات واعادة دحرجة العجلة الاقتصادية والاجتماعية.
فقالت الصحيفة: "لعل المفارقة الأبرز التي يحملها العام الجديد بالنسبة لمخيم عين الحلوة على الأقل حتى الآن- هي استقطاب المخيم للإهتمام السياسي والإعلامي هذه المرة من بوابة الوضع الاجتماعي والحياتي وليس من بوابة الوضع الأمني الذي لطالما كان يستأثر وحده بهذا الاهتمام وكانت القضايا الأخرى تعتبر ثانوية بجانبه".
وأضافت: ان "اوساطا فلسطينية تعيد تقدم الوضع الاجتماعي والانساني للاجئين في المخيم الى الواجهة، الى عدة عوامل ابرزها استتباب الوضع الأمني بجهود كافة القوى الفلسطينية والوطنية والاسلامية بشكل اعاد الزخم للقضايا الحياتية، وكذلك انشغال الساحة الفلسطينية في لبنان بتطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يتصل منها بالانتفاضة المستمرة بوجه الاحتلال الاسرائيلي، وايضا دخول فصل العواصف والأمطار والصقيع الذي جعل الهم المعيشي والحياتي يتقدم على ما عداه، لا سيما بعد "طوفان" بعض الشوارع والأحياء في المخيم ودخول مياه الأمطار اليها بسبب عدم اكتمال او انجاز اعمال ورشة البنى التحتية فيه".
أما جريدة "السفير" التي اعتبرت أن ما فعله "الشباب المسلم" في عين الحلوة من إعادة فتح الطريق الرئيسية التي تم إغلاقها على مدى 3 أيام، يأتي في سياق تثبيت الأمن والاستقرار وعدم السماح لأي أحد بقطع الطريق على سكان المخيم، خاصة أن "ميثاق الشرف" الذي وقع مؤخراً من قبل الشباب المسلم والقوى الإسلامية ينص على فتح الأحياء والطرقات على بعضها البعض، وإعادة الحياة الأمنية والاجتماعية لأهالي المخيم الى طبيعتها.
وكانت "القوى الإسلامية" في المخيّم قد عقدت اجتماعاً في "مسجد النور" وأجرت اتصالات مع "الشباب المسلم" التي أثمرت إعادة فتح الطّريق.
ان ما قيل عن مخيم عين الحلوة لجهة الأوضاع الاجتماعية والإقتصادية والسياسية الصعبة وانعكاسها السلبي على حياة اللاجئين، يمكن ان يقال عن كل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وقد زادتها سياسات الأونروا وإجراءاتها وقراراتها التقليصية التقشفية على كل الصعد والمستويات تأزماً ومأساوية لدى الكثير من العائلات الفلسطينية. الأمر أعاد الى الواجهة التحركات الشعبية. وهذا يستدعي توحيد الصفوف وجمع الطاقات الفصائلية والشعبية والأهلية وممارسة كل اشكال الضغط على "الأونروا" لوقف إجراءاتها والتراجع عن قراراتها التقليصية، خاصة في قطاع الإستشفاء والتقديمات الإجتماعية...