من يتمعن في تصريحات قادة الكيان الصهيوني، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لا يحتاج كثيراً ليدرك بأنهم يجيدون فن تزوير التاريخ وتحريف الحقائق التي تصب لصالح مشاريعهم العدوانية والتوسعية، وتساعدهم على ممارسة سياساتهم الاحتلالية والإرهابية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وهذا الأمر يبدو جلياً في تصريحات نتنياهو الذي لا يوفر مناسبة إلا ويصف الفلسطينيين ب«الإرهابيين» متناسياً بأنه ومستوطنيه آخر من يحق لهم الحديث عن الإرهاب، وأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض والحق وأن اليهود هم القادمون من مختلف أصقاع العالم ليقيموا بقوة إرهابهم كياناً مصطنعاً على أرض لها أصحابها التي ورثوها أباً عن جد.
لا يمكن لنتنياهو وهو يتلاعب بالألفاظ متحدثاً بما وصفه «الإرهاب الفلسطيني» أن يعكس الحقائق وأن يصنع من الجلاد ضحية، فالعالم وصل إلى قناعة بات يدرك فيها مدى الإرهاب الذي يمارسه الكيان الصهيوني المدجج بأحدث أنواع الأسلحة ضد الفلسطينيين العزل الذين لا يكاد يمر يوم إلا ويرتقي منهم شهيد أو أكثر، خلال تظاهرات سلمية، تؤكد بالأفعال لا بالأقوال والكلمات المنمقة من هو المجرم الحقيقي الذي يحفل سجل كيانه الغاصب بآلاف الأعمال الإرهابية الفظيعة مسنودة الى فتاوى الحاخامات التي تجيز قتل الفلسطينيين والعرب وإبادتهم خدمة لليهود وحفاظاً على «إسرائيل».
وبعد كل هذه الجرائم والمجازر الصهيونية بحق الفلسطينيين والعرب واغتصاب الأرض من أصحابها الحقيقيين وعمليات التهجير والتطهير لهم واستقدام اليهود من مختلف أنحاء العالم ومنحهم هذه الأرض بقوة السلاح وبرعاية الولايات المتحدة وتأييد الدول الاستعمارية، يتحدث نتنياهو عن الإرهاب، من دون خجل، متناسياً أن كيانه قام على الإرهاب المنظم والممنهج والمتجذر أصلاً في الحركة الصهيونية التي سخَّرت قوة السلاح لنهب الأراضي وإقامة كيانها العنصري وحمايته وتطويع العالم للدفاع عنه وعن مجازره التي لا تعد ولا تحصى.
لقد استطاع قادة الكيان الصهيوني بمكرهم وخداعهم أن يحققوا أهدافهم العدوانية الخبيثة بممارسة أعمالهم الإرهابية والوحشية حتى بحق الأطفال الرضع والأجنة في أرحام أمهاتهم، بينما عجزت القيادة الفلسطينية ومعها الدول العربية والإسلامية ومنظماتها المختلفة عن كسب أي موقف سياسي عالمي جدي يدين كيان الإرهاب والمجازر، وعليه فإن السلطة الفلسطينية مطالبة اليوم بفتح ملف الإرهاب الصهيوني وحقده الأعمى وفضحه أمام العالم أجمع بالأدلة الدامغة والوقائع الثابتة التي تحشر «إسرائيل» وقادتها منذ قيامها في الزاوية الضيقة، وما أكثر الوثائق التاريخية التي تثبت ذلك.
لا حدود لإرهاب «إسرائيل»، الذي تجاوز كل الأوصاف، فلم يرحم شيخاً أو طفلاً أو امرأة، بل تعداهم إلى إبادة جماعية للفلسطينيين، وصولاً إلى دسائس ومؤامرات تحاك في الغرف المظلمة ضد شعوب المنطقة والعالم أجمع. ولا يمكن بأي شكل من الأشكال مقارنة إرهاب الكيان العنصري بالمقاومة الفلسطينية السلمية.
إذا كان المجتمع الدولي لا يرغب في الاستماع إلى الرواية الفلسطينية حول الإرهاب الصهيوني والجرائم العنصرية الحاقدة للاحتلال، فيمكن لهذا المجتمع لو أراد، أن يدقق قليلاً في ممارسات وتصريحات قادة الكيان حتى يدرك إلى أي مدى تمارس «إسرائيل» إرهاب الدولة الممنهج والمنظم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وأن يفشل جميع محاولات الاحتلال تبرئة قادته من تهمة الإرهاب.
الخليج الاماراتية