/الصراع/ عرض الخبر

تريليون دولار للحرب كل سنة

2016/01/05 الساعة 07:39 ص
جنود أمريكيين في العراق
جنود أمريكيين في العراق

في كل سنة، يذهب أكثر من تريليون دولار هباء. وبدقة أكبر، هذه الأموال تُسرق من الطبقات المتوسطة والعاملة وتذهب إلى ال1% الأكثر ثراء. وأنا أتحدث هنا عن الفاتورة السنوية الهائلة للحفاظ على الإمبراطورية الأمريكية. وقد روج مشعلو الحروب في واشنطن للكذبة القائلة إن الميزانية العسكرية خفضت في عهد الرئيس باراك أوباما. ولكن في الحقيقة، ما تم تخفيضه كان وتيرة زيادة الإنفاق العسكري وليس الإنفاق الفعلي.

وأي من هذا التريليون )الألف مليار دولار( لم ينفق لإبقائنا آمنين، برغم ما يقوله السياسيون. وفي الواقع، هذا السلب الضخم يجعلنا أقل أمناً فعلياً وأكثر عرضة لاعتداءات إرهابية، وذلك بسبب النقمة والارتدادات التي تثيرها تدخلاتنا العسكرية في الخارج.

وهذه الأموال تنفق من أجل إدامة النزاعات المحتدمة حالياً، وتفجير نزاعات في مناطق جديدة، وهذا بدوره يزيد المطالب بمزيد من الإنفاق العسكري. إنها دورة لا نهاية لها من السرقة والتضليل.

وقد أنفقت مليارات منذ وقت ليس ببعيد من أجل إسقاط حكومة منتخبة في أوكرانيا واستفزاز روسيا. وتدور الآن حرب باردة جديدة هي مصدر ثروة طائلة للمجمع العسكري- الصناعي، ومراكز الدراسات المؤيدة للحروب، وللسياسيين. وحلف الأطلسي يزحف في أوروبا الشرقية، وينشر أسلحة ثقيلة على حدود روسيا مباشرة، ثم يلقي اللوم على الروس عندما يشتكون من تصاعد النزعة العسكرية. والمناورات العسكرية التي يجريها حلف الأطلسي عند حدود روسيا تزايدت وأصبحت أكثر نزوعاً إلى المجابهة.

وفي "الشرق الأوسط"، أنفقت مليارات إضافية من الدولارات في محاولة لإسقاط الحكم السوري على مدى السنوات الخمس الماضية. وأكبر الرابحين من هذا المخطط الكبير كانوا "الإسلاميين المتطرفين" الذين يحصلون على تمويل مباشر وغير مباشر من الولايات المتحدة وحلفائها. والآن، يخطط حلف الأطلسي للعودة إلى ليبيا - وهذا اعتراف بأن حملته من أجل «تحرير» هذا البلد في 2011 كانت كارثة.

وفي آسيا، تتحدى الإمبراطورية الأمريكية وتستفز الصين، حيث ترسل سفناً وطائرات حربية إلى مناطق تطالب الصين بملكيتها في بحر الصين الجنوبي. فإلى أي مدى ستواصل الإمبراطورية هذا التصعيد قبل أن يطفح الكيل بالصين؟

وطالما أن المزيد من الأموال يحول إلى البنتاغون ومجمع الحرب في واشنطن، فإن الخطر علينا سيستمر في التعاظم.

والآن، جميع المرشحين للرئاسة تقريباً يعدون بمزيد من الإنفاق العسكري ومزيد من الحروب إذا انتخبوا. أولم يخبرهم أحد بأننا معسرون وأن تدخلاتنا تزيد أعداد أعدائنا؟ وهل يعتقدون أن التيسير النقدي الذي يسهله الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيستمر حقاً في تمويل الإمبراطورية الأمريكية إلى ما لا نهاية؟

وما هي احتمالات عكس الاتجاه والعودة نحو السلام والازدهار في العام 2016؟

لا بد أن نكون واقعيين. ففي الوقت الراهن، الأرقام ليست إلى جانبنا. ولكن الأنباء الطيبة هي أننا لا نحتاج إلى أغلبية برلمانية لكي ننجح في نضالنا من أجل السلام والحرية. نحن نحتاج فقط إلى جماهير مصممة تكرس نفسها لهذه القضية حتى نحقق تقدماً كبيراً إلى الأمام.

وماذا يمكننا أن نفعل من أجل السلام في 2016؟

أولاً، يتعين علينا إسكات الدعاية الكاذبة التي تروج لها وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة. ويتعين علينا أن نتعمق في فهم ما تفعله الإمبراطورية حتى نستطيع أن نشرح الحقيقة لآخرين. وبإمكاننا أن نكون واثقين في التعرف إلى مصادر أنباء وتحليل بديلة، مثل «Ron Paul Liberty report»، و«LewRockwell.com»، و«Antiwar.com» وغيرها. ويمكننا إطلاع آخرين على وفرة الحقائق التي يمكن لأولئك الذين يريدونها أن يعرفوها. ويجب ألاّ نساوم، وألاّ نقبل أبداً أهون شرين.

إذا كان الشعب يريد السلام، فسوف يمتثل السياسيون لإرادته. دعونا نطالب بالسلام في العام 2016.

المصدر:انتي وور

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/85593