يطوي فلسطينيو لبنان اليوم عاماً من أعوام اللجوء الصعبة داخل المخيمات والتجمعات، والتي تمتد على مسافة زمنية تقترب من السابعة والستين من عمر النكبة التي حلت بالأمة في الخامس عشر من ايار / مايو العام 48...
عام يأفل وعام يطل وأمل الفلسطينيين يتعزز ويتجذر بقدرة المقاومة على مواصلة مسيرة الكفاح والجهاد لتحرير الارض المغتصبة والمحتلة واستعادة الحقوق كاملة، وفي المقدمة منها حق العودة الى ارض الآباء والأجداد بعزة وكرامة...
عام يمر ويحمل معه صفحاته التي لونتها الاحداث والتطورات السياسية والإجتماعية والأمنية، ومعها كل المواجهات اليومية والجهود الحثيثة التي تعمل ليل نهار على بقاء المخيمات ميدانا من ميادين المقاومة على طريق فلسطين، بوصلتنا الوحيدة والدائمة، والنأي باوضاع المخيمات عن الصراعات الأمنية المفتوحة منذ سنوات في غير بلد عربي، والتزام مواقف الحياد الإيجابي في النزاعات الداخلية اللبنانية، كل ذلك لحفظ أمن المخيمات والجوار الذي أعطى للفلسطينيين وقضيتهم كل أشكال الدعم والتضامن والوحدة والمؤازرة...
ورغم الاحداث الأمنية وبعض الإختراقات التي شهدها مخيم عين الحلوة، وانعكست سلبا على المخيم ومحيطه وعلى ابناء المخيم الذي اضطر بعضهم لمغادرته في هجرة داخلية وعبر مراكب الموت، فإن المخلصين من ابناء المخيم وهم كثر وعلى كافة الصعد والمستويات أبوا إلا ان يعملوا ويواصلوا الجهد لوداع العام 2015، واستقبال العام الجديد في أجواء من الأمن والاستقرار التي عبرت عن نفسها "بميثاق الشرف"، وبتعزيز عمل اللجنة السياسية العليا، ودور القوة الأمنية المشتركة، ما فتح الباب واسعا امام المصالحات التي عمت احياء المخيم، وسمحت لتجار المخيم بإقامة شهر التسوق الذي لاقى استجابة من قبل ابناء المخيم والجوار. ولأن "الأمور في خواتيمها"، فقد نجح مخيم عين الحلوة خلال الأشهر الأخيرة أن ينفض عن نفسه غبار الفتنة والتفرقة والانقسام، ليعود عين الحلوة عاصمة للشتات الفلسطيني بأبها حلة وأحلى صورة.
ورغم اجواء الاستقرار والهدوء والامن الذي ساد المخيم في الآونة الاخيرة، عمدت بعض وسائل الاعلام وفي اطار سردها لاحداث العام المنصرم (2015) الى تغييب التطورات الايجابية واكتفت بنشر المسلسل الامني والتوترات التي شهدها مخيم عين الحلوة.
وبدل ان تتوجه هذه الصحيفة او تلك لدعوة القوى والهيئات الفلسطينية الفاعلة من فصائل وجمعيات وهيئات اهلية لتعزيز اسس الاستقرار الامني والمجتمعي والبناء على الخطوات الايجابية التي تم انجازها خلال الاشهر القليلة الماضية، ركزت على الأحداث الأمنية واكتفت بسرد احداثها...
ان ابناء المخيم وسائر اللاجئين يحملون الامل بأن يبقى الآستقرار والأمن سيد الموقف والحلقة المركزية التي يلتف حولها الجميع لضمان سلامة اللاجئين واستقرارهم مع الجوار اللبناني لتبقى القضية الفلسطينية وجهتنا جميعا وتبقى فلسطين بوصلتنا الأولى والأخيرة.