سبع سنوات مرت على عدوان "الرصاص المصبوب" ولازال شعبنا الفلسطيني يتمسك بخيار المقاومة رغم المجازر المروعة التي ارتكبت بحقه، بل أنه اليوم الضفة الغربية والقدس الشريف وقطاع غزة يستبسل ويتقدم صفوف المواجهة ضد العدو الصهيوني بالحجر والسكين والدهس.
سبع سنوات رغم قسوتهم مرت على الشعب الفلسطيني لم يحقق العدو الصهيوني فيهم أي إنجاز عسكري يمكن أن يفتخر به أمام شعبه، إلا إذا اعتبرنا المجازر المروعة بحق الأبرياء العزل انجاز، فسجله حافل بتلك المجازر المروعة التي يصعب حصرها وإحصائها، في المقابل استطاعت المقاومة الفلسطينية إحراز العديد من نقاط الانتصار عليه بدءاً من بشائر الانتصار وليس انتهاء بمعركة "البنيان المرصوص"، و تعريته هذا الجيش المهزوم عندما تم ضرب عمقه، واستهداف نخبته وقتلهم، وإجبار سكانه على الهروب والاختباء في مصارف الصرف الصحي والملاجئ لأيام وفرض منع التجول على مطاراته وأكثر من ثلثي سكانه وعزلهم عن العالم .
قراءةٌ تصنع النصر
ويؤكد المحلل العسكري، اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي "أن العدو الصهيوني فشل فشلاً ذريعاً ولم يحقق أيٍ من أهدافه التي أعلن عنها قبل خوضه حرب "الرصاص المصبوب"، مشدداً على أن العدوان الصهيوني الشرس على قطاع غزة، أسس للانتصارات الكبيرة التي حققتها المقاومة في معارك "بشائر الانتصار" و"السماء الزرقاء" و"كسر الصمت" و"البنيان المرصوص".
وقال الشرقاوي:" الواضح أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس أجرت قراءة نقدية موسعة لتفاصيل المعركة الأخيرة، وبدت أكثر سرعة في تنفيذ ما وصلت إليه من ضرورات يجب تقويتها تحضيراً للمعركة القادمة".
واستطرد قائلاً :" لقد قرأت المقاومة العبر من تلك الحرب بشكل جيد، ووضعت يدها على نقاط الضعف، وتجاوزتها بسرعة كبيرة وفي فترة وجيزة لم يتوقعها قادة العدو، فكان المفاجئة وانتصار المقاومة في المعارك التالية لها".
يبيّن الشرقاوي أن المدة الزمنية التي استغرقتها المقاومة لترميم قوتها الصاروخية تدل على سرعة الإنجاز، إلى جانب فتح أفق جديدٍ للمقاومة وهو سلاح "الأنفاق" الأرضية، الأمر شكل إضافةً جديدة للمقاومة، وأثبت عجز الاحتلال عن ردع المقاومة رغم ما تعرضت له من ضربات متتالية خلال تلك الحرب وما تلاها، مؤكداً أن المعارك القادمة مع العدو الصهيوني ستحمل المزيد من المفاجئات الجديدة التي ستكون بكل تأكيد صادمة للاحتلال، حسب ما يتحدث قادة الاحتلال أنفسهم عن ذلك التخوف الذي يزداد يوماً بعد يوم" على حد تعبيره.
ولفت الشرقاوي "إلى أن المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس استطاعت في فترة وجيزة استعادة قدرتها على الردع، وشنت معركة "بشائر الانتصار" التي أسست لحرب الأيام الثمانية "السماء الزرقاء" التي أثبتت فيها المقاومة الفلسطينية أنها قادرة على تهديد عاصمة الكيان الصهيوني تل الربيع "تل أبيب" لأول مرة منذ احتلالها عام 1948م، ثم كانت معركة "كسر الصمت" التي أسست لمعركة "البنيان المرصوص" والتي تم فيها توسيع دائرة الاستهداف لتطال ما بعد "تل أبيب"، وظهور سلاح "الأنفاق" كسلاح استراتيجي جديد باتت تملكه المقاومة الفلسطينية".
النصر بامتصاص الصدمة
وأكمل الشرقاوي حديثه قائلاً لـ "الإعلام الحربي":" المقاومة في معركة بشائر الانتصار التي جاءت بعد فترة وجيزة من حرب (الرصاص المصبوب) و أثبتت أنها قادرة على استيعاب أي ضربة مفاجئة واتخاذ زمام المبادرة بإدخالها سلاح نوعي كما ظهر على شاشات التلفزة صور راجمة الصواريخ المحملة بصواريخ (جراد)، وتوسيع رقعة الزيت بالوصول إلى مغتصبات صهيونية أبعد من تلك التي كانت تصلها صواريخ المقاومة الأمر الذي دفع سكان تلك المغتصبات إلى الهروب والاختباء داخل أنابيب الصرف الصحي"، مؤكداً أن إدخال راجمة الصواريخ إلى المعركة شكل عنصر مفاجئة للعدو الصهيوني، وقلب موازين المعركة لصالح المقاومة الفلسطينية، وكذلك استخدام صواريخ براق 100 التي وصلت إلى قلب الكيان الصهيوني، إلى جانب سلاح الأنفاق وما شكله عنصر مفاجئة للعدو وضرب لعمقه الاستراتيجي".
وأشار الخبير العسكري إلى أن العدو الصهيوني في كافة معاركه يعتمد على الصدمة، إلاً أن المقاومة الفلسطينية في معركة "البنيان المرصوص" و "بشائر الانتصار" و"السماء الزرقاء" أثبتت أنها باتت قادرة على امتصاص الصدمة واحتدام زمام المبادرة من خلال إدخال سلاح نوعي كراجمات الصواريخ وصواريخ "الكورنيت" وفجر 5، والأنفاق، وتحقيق بها عنصر المفاجئة للعدو الصهيوني".
السرّية قوة
وشدد الخبير العسكري في سياق حديثه إلى أن قوة الشيء بسريته، ومؤكداً أن المقاومة تعتمد على العمل التراكمي من خلال الاستفادة من إخفاقات وانجازات كل معركة تخوضها مع العدو الصهيوني.
ويرى الخبير العسكري أن الكيان الصهيوني استخدم كل ما في جعبته من أسلحة تقليدية وغير تقليدية ممكن أن يستخدمها، ولم يحقق الانتصار رغم الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، متوقعاً الهزيمة تلو الهزيمة للكيان الصهيوني في أي حرب قادمة سيقودها ضد المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية".
ودعا الشرقاوي المقاومة الفلسطينية واللبنانية إلى الاستبسال في أي معركة قادمة لردع الجندي الصهيوني وإجباره على البقاء داخل آليته المدرعة، مشدداً على أن إرادة المقاومة الصلبة والعنيدة والعصية على الانكسار قادرة على هزيمة جيش الاحتلال وتكبيده خسائر فادحة أكثر مما يتصور هو في أحلام اليقظة التي يعيشها".
المصدر: الإعلام الحربي