غزة – متابعة
دعا الأمين العام لـ"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، د. رمضان شلح، السلطة الفلسطينية، لحسم أمرها، وإعلان انحيازها الواضح لانتفاضة القدس، كما انحاز الشهيد ياسر عرفات لانتفاضة الأقصى، متسائلاً:" ماذا تنتظر هذه القيادة، وعلامَ تراهن، وشعبها يذبح، وقدسنا تهود، وأقصاها يقتحمه المستوطنون، يومياً بحماية الجيش "الإسرائيلي".
وطالب الدكتور شلّح، في كلمة له في المؤتمر الدعوي الأول "انصر مسرى نبيك" بمناسبة ذكرى المولد النبوي، وإسناداً لانتفاضة القدس، عبر الفيديو كونفرنس، السلطة بوقف التنسيق الأمني، وإعلان فشل خيار التسوية، والمفاوضات، وأن تضع يدها بيد شعبنا لإعادة المشروع الوطني الفلسطيني، باعتبارها حركة تحرر وطني، والعمل معاً على صياغة استراتيجية لتعتمد المقاومة الفلسطينية مشروعاً لها.
وأكد أن الرِهان على تنفيذ "حل الدولتين"، والحصول على دولة كاملة السيادة عاصمتها القدس في حدود 67، لا مجال له في أرض الواقع، سيما مع كلام جون كيري الأخير الذي حذر فيه "إسرائيل" من خيار الدولة الواحدة، مشدداً على أن هذا الكلام هو نعيٌ أمريكي لـ"حل الدولتين".
وأضاف: "وأنا أؤكد هذا النعي، وأقول أن "إسرائيل" ترى أنها ليست مضطرة لتقديم أي تنازل امتنعت عنه طوال سنوات طويلة ماضية"، مبيناً أن الورقة الحقيقة، وعامل القوة الأكيد الذي يرعب "إسرائيل"، "ويقضّ مضاجعها يا أخ أبو مازن، هو شعبك، وهذا الجيل العملاق".
ونوه الأمين العام إلى أن استخدام البعض لمصطلح "الهبّة"، بدلاً من الانتفاضة، يراد به تصغير الإنتفاضة، وإدارة الظهر لها، مؤكداً أنها ليست ليست انتفاضة ثالثة، "لأن شعبنا عرف الانتفاضات منذ بدأت مسيرة التسوية، فالانتفاضة جاءت لتقول للعالم كله أن فلسطين، والقدس غير قابلة للنسيان".
ووجه الدكتور شلّح، عدة رسائل، نوه عبرها إلى الأعاصير التي تعصف بالإسلام، حيث أصبحت الدول العربية والإسلامية ساحة للتصارع على النفوذ، "وصرنا نخترع لبعضنا البعض أعداءً من داخل أمتنا، ووصلنا إلى حال لم تعد فيه "إسرائيل" هي العدو الرئيسي".
وخاطب الدول العربية والإسلامية التي تركض خلف "إسرائيل" لتحميها قائلاً إن: "إسرائيل" التي تظتنون أنها ممكن أن تحميكم، لا تستنطيع أن تحمي نفسها من سكين وأودوات المطبخ التي يدافع فيها شعبنا عن شبابه، ومقدساته"، مشدداً على أن "إسرائيل" لن تنال شرعية، ووضعية الوجود الطبيعي في هذه المنطقة.
وتابع :" اعلموا أن المشروع الصهيوني رغم كل نجاحاته مُني بالعديد من الإخفاقات، حيث "فشل بحل المسألة اليهودية، ولم ينجح بجلب كافة يهود العالم إلى فلسطين، ولم يرسم حدوداً آمنة حتى اليوم، ولم يستطع أن يبعد الشعب الفلسطيني عن الخارطة الفلسطينية، كما أنه لم يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، ولم يعد ينتصر بالحروب ويلحق بنا الهزائم كما السابق"، مبيناً أن هذه عوامل ضعف تؤكد أنه يواجه ذات المصير الذي واجهته الموجات الاستعمارية السابقة.
وتطرق الدكتور شلّح، في كلمته إلى الانقسام الداخلي، موضحاً أن النزاع في الساحة الفلسطينية، تم تصويره على أنه نزاع على سلطة لا يمتلكها الفلسطينيون، ولن يمتلكوها، طالما أن "إسرائيل" تتحكم بكل شيء، "تقديرنا أن الانقسام هو أعقد من ذلك، ويتجذر جغرافياً، وسياسياً، ومعنوياً وهذا مضر بشعبنا".
ودعا الكل الفلسطيني، إلى الترفّع عن أي مصالح حزبية، ولوضع الشعب الفلسطيني نصب الأعين، والعمل على تحقيق قدر من الوحدة، بما يليق بنا وبشهدائنا، مطالباً بالعمل على إيجاد نوع من التوافق يؤدي لإنهاء الحصار، وفتح المعابر بالتواصل مع الشقيقة مصر.
وتابع قوله :"غزة تحولت إلى قبر مفتوح، ولا أحد يهتم، وكأن حوالي مليوني فلسطيني، تحولوا لفائض بشري".
وحذّر العالم من الزج بفلسطين في ملعب التحالفات الإقليمية، وقال:" نستغرب، ونستهجن قرار الزج بفلسطين في تحالفات إقليمية تحت ما يسمى بمكافحة الإرهاب، ونحن الضحية الأبرز لإرهاب الدولة الصهيونية.
وأشار إلى المحاولات الهادفة لإجهاض الانتفاضة، مبيناً أن أي رهان على وقفها، أو كسرها قد تجاوزه الزمن، "فالانتفاضة مستمرة بعون الله عز وجل، ثم بفعل وإرادة جيل الشباب، وأي تساؤل عن جدوى استمرار الانتفاضة، وأهدافها هو مرافعة مشبوهة لاستمرار الاحتلال وتكريسه".
وأضاف:" سنواصل الكفاح، ولن نتخلى عن ذرة تراب من فلسطين، ولن نتخلى عن قطرة دماء سالت، وسنواصل ضرب "إسرائيل" إلى أن ننتصر، أو نرتقي شهداء".
يذكر أن المؤتمر الدعوي "انصر مسرى نبيك"، انطلقت أعماله للمرة الأولى هذا العام في مدينة غزة، لإثبات أن فلسطين حاشدة بالعلماء والمفكرين، وقادرة على توجيه الجهد الدعوي، وحث الأمة الإسلامية نحو الفكر الإسلامي.
