منذ اغتصابها أرض فلسطين وإقامة كيانها العدواني العنصري الإجلائي، والسلطات الصهيونية تواصل حربها العدوانية من أجل السيطرة على الأرض الفلسطينية، ونزع ملكيتها من أصحابها الحقيقيين، تحت غطاء القوانين الجائرة، تارة، ووضع اليد على أملاك الغائبين، تارة أخرى، وبحجج أمنية واهية وأعمال عسكرية مرات ومرات...
وهي لذلك تضغط بكل الإتجاهات وعبر كل الطرق والوسائل التي تحمل الكثير من التهديد والوعيد المغلف بجملة قوانين عنصرية لدفع أصحاب الأرض لبيع أرضهم أو ملكياتهم. حيث يقف الفلسطينيون أبناء الأرض وجهاً لوجه مع العدو الذي يمتلك السلطات والقوانين والأجهزة الأمنية والقمعية وكل سبل الإرهاب والتخويف، معلنين رفضهم ومقاومتهم للمخططات الصهيونية وتمسكهم بأرضهم التي يساويها الفلسطيني بعرضه، فلا مجال للتخلي عنها تحت أي ضغط أو بيعها باي ثمن، فهي بالنسبة إليه "أرض وقف" لا يجوز لأي كان التعامل معها بموازين البيع والشراء، أو الربح والخسارة.
ومن أجل الدفاع عن الأرض تشكلت في الداخل الفلسطيني المحتل الكثير من الهيئات واللجان المدافعة عن الأرض بوجه المشاريع والمخططات والقوانين الصهيونية، وأقيمت الكثير من النشاطات والفعاليات على امتداد الأرض الفلسطينية ومنذ النكبة الأولى لمواجهة المحتل وقوانينه ومشاريعه وتهديداته وإرهابه.
وفي هذا السياق، تحدث العضو في "جمعية المهجرين"، المحامي واكيم واكيم من الناصرة لبعض وسائل الإعلام، عن أساليب المصادرة وسلب الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن القانون الصهيوني سُخِّر لشرعنة عملية السرقة الكبيرة هذه، مبيناً أن السلطات تعمل متسترة بسماسرتها لإغراء أصحاب الأرض بالحصول على تعويضات مالية، مضللينهم بقرار صادر عن المحكمة "العليا" الصهيونية.
وأكد واكيم خلال برنامج "خلف الجدار" الذي تعرضه قناة "الميادين"، أن ما تقوم به السطات الصهيونية وكل دوائر نهب الأراضي مخطط وممنهج، في محاولة لحث الأهالي المهجرين للتوقيع على طلبات، يتلقون بموجبها تعويضات، وتتحول بذلك إلى صكوك للتنازل عن الأرض.
وأشار إلى "أن الوضع اختلف عما كان في السابق من حيث النشاط المنظم، حيث يقوم العشرات من هذه المؤسسة ومنهم محامون وقانونيون، ببث إشاعات وترويج لأضاليل كاذبة مفادها "إن لم يقم المهجرون (داخل الوطن المحتل) بتقديم طلبات حتى نهاية شهر آذار (المقبل) سيخسرون حقوقهم في أراضيهم". موضحاً أن هذه المجموعة مزودة بقوائم أسماء وأرقام المهجرين، وبالأحواض والقسائم والعناوين، ويقومون بإرسال رسائل نصيِّة أو بالإتصال الهاتفي المباشر، وخلق أجواء ممنهجة على مساحة الوطن بأكمله، بهدف إشعار السكان أن الأمور تسير صوب خسارة فرصة تاريخية إذا لم ينتهزها أصحاب الأراضي... ستفقدهم الأرض والتعويض معا.
وأضاف: "الكلام عن المصادرة بموجب قانون انتدابي، ينص على مصادرة لمصلحة الجمهور، لا ينسحب أبداً وبشكل قطعي على كل ما يتعلق بأراضي المهجرين التي تمَّت مصادرتها بفعل قوانين تختلف تماماً على رأسها قانون أملاك الغائبين، وقد تمَّت معاينة هذا القرار بشكل دقيق جداً من قبل خيرة من القانونيين الفلسطينيين، من الداخل المحتل، في مركز "عدالة "وهو مركز مشهود له في المهنية العالية جداً".
وبيَّن أن "الأساس في الموقف ليس الأساس القانوني أو المهني إنما هو الموقف الوطني الملتزم، فتسعى الحكومات الصهيونية للسيطرة على أراضينا بالرغم من أنها مصادرة بموجب عشرات القوانين الظالمة، ولكن هي تريد أن يقوم أصحاب الأرض بالتخلي وبشكل خطي عن أراضيهم، من أجل سحب البساط من تحت المهجرين واللاجئين كي يتخلوا بشكل ضمني عن حق العودة، لأنه إذا خسرنا الأرض وتنازلنا عنها يعني أننا خسرنا الوطن".
وكشف عن حملة توعية بدأتها عدة جمعيات ومؤسسات منها: "الدفاع عن حقوق المهجرين" و"المركز العربي للتخطيط البديل"، و"مركز عدالة"، و"المؤسسة العربية لحقوق الإنسان"، مدعومة من قبل "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية"، التي تمثل أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل، وتهدف هذه الحملة لتوعية المواطنين بعدم الوقوع في مغبة السلطات الصهيونية".
وأشار إلى أنه تم وضع خطة للشهرين القادمين، تتمثل بضرورة عقد مؤتمر وطني بحضور مهنيين بمجال القانون والتخطيط والإعلام، للتصدي لكل نشاطات السلطة الصهيونية، وسيتم تنظيم اجتماعات تحشيدية للعديد من القرى والمدن الفلسطينية، بهدف عرض وجهة نظر كل الأطراف المشاركة في الحملة، وللتأكيد على تزييف ادعاءات كل من يروج لمخططات السلطة الصهيونية في إمكانية استلام التعويضات، وتحويل الوطن إلى مجرد عقار بالإمكان أن يباع ويشترى.
ووجه واكيم كلمة لكل أبناء الشعب الفلسطيني المهجرين داخل الوطن، ناشد فيها بعدم التعامل مع سماسرة الأرض، ووجه نداءً آخر للاجئين في مخيمات اللجوء والشتات، قال فيها: "عهد ووعد نقطعه على أنفسنا أن لا نفرط بشبر واحد من أرضنا.. أرض آبائنا وأجدادنا حتى عودة آخر لاجئ إليها".