☰
✕

قائمة الموقع

أصحاب المنازل المدمّرة بغزة لـ"القدس للأنباء": إرادتنا أقوى

2015-12-17T08:42:28+02:00
الحرب الإسرائيلية
غزة - وكالة القدس للأنباء - خاص

"خسرنا الحجر، وعشنا معاناة صعبة بعد الحرب على غزة، لكن العدو فشل في كسر إرادتنا".. بهذه الروح المعنوية العالية تحدث بعض أبناء غزة الذين دمرت منازلهم أثناء الحرب لـ"وكالة القدس للأنباء:

يحاول المواطن خالد جندية، التأقلم على حياته الجديدة التي فرضها عليه صاروخ "إسرائيلي" أحال منزله، الواقع في منطقة الشجاعية شرق غزة إلى ركام، وآخر محى معالم المصنع الذي يمتلكه خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فرغم استئجاره منزلاً فور نزوحه من الشجاعية في تموز 2015، إلا أنه لم يشعر بالاستقرار، وراحة البال منذ ذلك الوقت.

يقول جندية لـ"وكالة القدس للأنباء": في غمضة عين خسرت منزلي، ومصنعاً للسخانات الشمسية والكهربائية، بعد استهدافهما من قِبل طائرات العدو في حرب 2015، حينما عدتُ لتفقّد منزلي، ومصنعي، خلال الهدنة الأولى التي تمت بين "إسرائيل" والمقاومة.. لم أتمكن من التعرّف عليهما، فقد أصبحا أثراً بعد عيْن لهوْل الضربة التي تلقياها، مبدياً استغرابه من استهداف ممتلكات المدنيين التي لا علاقة لها بأعمال المقاومة – كما يقول-.

ولادة جديدة!

يتابع: "كان المصنع باب رزقي الوحيد، الذي أنفق من خلاله على 15 فرداً، كوْني الأكثر ثراءً بين أفراد عائلتي، ولكن الغطرسة "الإسرائيلية" تحاول محو كل ما هو خير لنا، فها أنا أشهد تاريخ ولادة جديد، وسأعود إلى الصفر، لأعيد بناء مصنعي".

وهدمت "اسرائيل" خلال الحرب الأخيرة التي شنتها على قطاع غزة، في السابع من تموز الماضي وامتدت لـ 51 يوما، أكثر من 10 آلاف منزل بشكل كامل، و 40 ألف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

ويبين جندية وهو أب لأربع بنات، وولدين، أن وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، وعدته بإدراج اسمه ضمن الكشوفات التي ستعد للمنحة الكويتية القادمة، والتي تعنى بإعادة بناء المنازل المدمّرة، مؤكداً أن أحداً لم يتكفل بتعويض خسائره.

ورغم أن القصف "الإسرائيلي" طال منزل أم هاشم الحداد، في السادس عشر من تموز، حيث دارت رحى الحرب الأخيرة، وطمس ملامحه، إلا أنها تجرّ خطاها لتتفقده بين الفينة والأخرى، لتسترجع بعض ذكرياتها فيه.

بردٌ قارس وجيوب خاوية

تقول أم هاشم في حديثها إلى "وكالة القدس للأنباء": أثناء الحرب، تلقينا تحذيراً "إسرائيلياً" يحثنا على الخروج من المنزل المكوّن من عدة طوابق، تمهيداً لقصفه خلال ثلاث دقائق، فهرولنا إلى الخارج حفاة، ولم نخرج إلا بملابسنا التي كنا نرتديها آنذاك، فتركنا مالنا، وكل شيء، ليقصف المنزل على الفور.

 وتوضح أنها استأجرت منزلاً بديلاً، يأوي عائلتها المكونة من ثمانية أشخاص، وحصلت على عددٍ من الأدوات المنزلية من المسجد المجاور لهم، لتتمكن من تجاوز الأزمة بالقدر المتاح، مضيفة: هذا المنزل لا يكاد يسعنا فهو مكون من غرفتين صغيرتين، وغير مجهز لوقايتنا من برد الشتاء.

وتستدرك قولها: في بيتي المدمر، كنت أقضي أجمل الأوقات برفقة عائلتي، وأتمتع بمساحته الواسعة، وحديقته الأخّاذة، كما كان كل شيء موفّر لي، فكنا ننتظر قدوم فصل الشتاء، لنستمتع بأجوائه الجميلة، وجلساتنا العائلية، أما الآن فكل تفكيرنا ينصب في كيفية توفير بعض الملابس، والأدوات التي تعيننا على تدفئة أنفسنا.

وقدرت الخسائر الإقتصادية المباشرة وغير المباشرة، التي لحقت بقطاع غزة بنحو 3 مليارات و460 مليون دولار، نتيجة استهداف 324 مصلحة تجارية وصناعية.

الحياة تحت سقف متصدّع

أما الخمسينية أم حسن حمدان، فتحاول جمع بعض الحطب، لتستخدمه لتدفئة منزلٍ صغير وهبَه لها أحد أقاربها مؤقتاً، ريثما يُعاد بناء منزلها المدمر، ولكن التصدّعات والتشققات الموجودة فيه تفاقم معاناتها سيّما في فصل الشتاء.

تتحدث أم حسن عن معاناتها، بقولها: تكاد الرطوبة تجهز على ابني الأصغر، الذي يعاني من حساسية مزمنة، والتهابات في الصدر، كما أن التصدعات في هذا المنزل القديم تتسبب في تسرّب مياه الأمطار إلى الداخل، مشيرة إلى أن هذا الحال يجعلها تشعر بالإهانة، سيّما حينما تستذكر دفء منزلها الذي فقدته في الحرب. 

 

اخبار ذات صلة