/الصراع/ عرض الخبر

"التحالف الإسلامي العسكري" .. تساؤلات وتناقضات

2015/12/16 الساعة 01:09 م
جوش إرنست
جوش إرنست

وكالة القدس للأنباء - متابعة

الإعلان المفاجئ الذي جاء من الرياض بتشكيل "تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب" تقوده السعودية، أثار ترحيباً رسمياً من قبل الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، وسارع الأزهر لدعوة كافة الدول الإسلامية للانضمام إلى هذا التحالف.

وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض: "نحن بالطبع نرحب بهذه الخطوة من جانب المسؤولين السعوديين، ونؤمن بأن هناك كثيراً من الخطوات والجهود التي يجب القيام بها فيما يتعلق بمكافحة داعش، وبصفة خاصة مواجهة الأفكار والأيديولوجيات التي ينشرها داعش على الإنترنت".

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر للصحافيين في قاعدة "انغرليك" التركية: "إننا نتطلع لمعرفة المزيد عما في أذهان القادة السعوديين حول هذا التحالف".

وأضاف: "بشكل عام يبدو هذا التحالف متماشياً مع ما كنا نحث قادة الدول العربية السنية على القيام به، وهي مشاركة أكبر في حملة مكافحة تنظيم داعش".

إلا أن هذا الترحيب لم يخف التساؤلات، حول الدوافع لإنشاء تحالف من هذا النوع أو حول جديته وآفاق عمله ونجاحه في المهمة التي أعلن عنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع الملقب بالرجل القوي في المملكة العربية السعودية، وهي محاربة كافة التنظيمات الإرهابية التي تهدد الدول الإسلامية وليس فقط تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، خاصة في ظل عدم وجود اتفاق وتفاهم دولي وعربي حول تحديد مفهوم الارهاب من جهة، وتسمية "القوى الإرهابية" من جهة أخرى.

ويبدو أن الأصوات التي تعالت بقوة في أوروبا، وحتى في الولايات المتحدة، بعد اعتداءات باريس، تتهم أطرافا سعودية بدعم وتمويل الإرهاب، وتحديدا تنظيم (داعش)، كانت أحد الدوافع الهامة وراء المبادرة السعودية، إلا أنه يصعب استبعاد رغبة واشنطن، والتي ألحت عليها مرارا، بضرورة محاربة التنظيم بقوات عسكرية سنية. وهو ما اشار اليه وزير الدفاع الامريكي اشتون كارتر، الامر الذي يفسر مسالة استبعاد إيران والعراق من التحالف الإسلامي العسكري.

من جهة ثانية فقد رحبت القاهرة، رسميا، بالدعوة السعودية، ولكن أصوات إعلامية مصرية سارعت بالتساؤل عن جدوى هذا التحالف، وهل هو بديل عن القوة العربية المشتركة، المشروع الذي يعتبره الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه الخيار الأنسب، وبقيادة مصرية...

أربعة وثلاثون دولة عربية وإفريقية وآسيوية ستشارك في التحالف الإسلامي العسكري، ولكن البلدان التي يمكن أن تساهم عسكريا وبصورة فعالة محدودة العدد ومن بينها تركيا وباكستان ومصر والمغرب، ويكفي ذكر أسماء هذه الدول لكي تقفز إلى الأذهان مجموعة من التناقضات... بين مصر وتركيا بشأن الموقف من "الإخوان المسلمين"، والرفض الباكستاني للمشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، بالإضافة إلى علاقات مفترضة تربط شخصيات وأجهزة أمنية باكستانية بقوى "إسلامية متطرفة".

كما أن الكثيرين من المدعوين للمشاركة في هذا الحلف العسكري الإسلامي الجديد، هم أعضاء بالفعل في أحلاف عسكرية أخرى، وأبرز هذه الأمثلة هو تركيا العضو في الحلف الأطلسي، ما هو موقف أنقرة في حال تعارض المصالح أو الخيارات بين الحلف الإسلامي والحلف الأطلسي.

إضافة لذلك فإن الإعلان السعودي لم يتضمن أي معلومات محددة حول بنية هذا التحالف والمهام الموكلة لأطرافه المختلفة، ومجال عمله ونشاطه، وما هي أشكال التنسيق والتعاون مع قوى وأحلاف أخرى إقليمية ودولية... إضافة لذلك فإن الكثير من البلدان المذكورة في "التحالف" تعيش ازمات بنيوية عميقة، لا تمكنها من لعب اي دور فعلي في المواجهة المفتوحة... ويبدو ان ذكرها في اللائحة يدخل في باب "نفخ العضلات".

في نهاية الأمر، هل يمكن اعتبار إعلان الرياض مجرد تلبية لحاجات سياسية وإعلامية، وأن مهمته تقتصر على طرحه في وسائل الإعلام؟..

قد يرى البعض أن الوقت مازال مبكرا لإصدار هذا الحكم، ولكن التساؤل مشروع ومطروح. وهذه التساؤلات تعززها عدم مشاركة الكثير من الدول العربية والاسلامية التي تجمعها منظمة المؤتمر الاسلامي في هذا التحالف.

فمن دول الخليج، لم تشارك سلطنة عمان، ومن الدول العربية لم تشارك الجزائر، إضافة لكل من العراق وسوريا.

 ولم يشارك في التحالف من الدول الإسلامية، التي تجمعها منظمة التعاون الإسلامي، منذ نشأتها في العام 1969، ومقرها مدينة جدة السعودية، كل من: إيران، أفغانستان، ألبانيا، بروناي، كازاخستان، أوزبكستان، طاجكستان، أذربيجان، تركمنستان، قيرغيزيا، الكاميرون، أوغندا، موزمبيق، بوركينا فاسو، غامبيا، سورينام، غويانا وغينيا بيساو.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/84353

اقرأ أيضا