جدّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خالد البطش، تأكيد حركته على أن انتفاضة القدس المتواصلة منذ مطلع تشرين أوّل/ أكتوبر الماضي بمثابة تعبير عن القرار الشعبي والوطني الفلسطيني الرافض لاستمرار العدو والاستيطان، وطريق نحو التحرّر والانعتاق من شرّ المُحتل وقطعان مستوطنيه.
وقال البطش في حوار مع لـ"الاستقلال": "انتفاضة القدس ستتصاعد، لأن عوامل بقائها واستمراريتها موجودة، ألا وهي وجود الاحتلال والمستوطنات، وتواصل إرهاب مستوطنيه، والانتهاكات المستمرة بحق الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية"، مشدداً على أن استمرارها يُمثِّل رافعة لكلّ خيارات الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها خيار الجهاد والمقاومة.
ولفت إلى أنه ومع دخول الانتفاضة شهرها الثالث على التوالي إلّا أنها ما زالت تفتقر للدعم الإقليمي والعربي، والرسمي الفلسطيني المتمثّل بالسلطة الفلسطينية، بل أنها تتعرض لمحاولات يائسة ومؤامرات من قبل ما تسمى بـ"الرباعية الدولية" والولايات المتحدة الأمريكية، ومن بعض الأُمراء والملوك والرؤساء العرب، بهدف وأد الانتفاضة، والضغط على الرئيس محمود عبّاس للتحرك في وجهها.
وأضاف: "هناك من لا يريد استمرار الانتفاضة، لأنها إذا ما استمرت ستعيد البوصلة إلى وجهتها الصحيحة وهي فلسطين، وتلفت النظر للتركيز على القضية الفلسطينية، وبالـتأكيد هذا ما لا يريده المنخرطون في ملفات الإرهاب، والطائفية، والمذهبيات"، مؤكداً على أنه ورغم المؤامرات والمحاولات التي تتعرض لها الانتفاضة لجهة الالتفاف عليها أو إجهاضها ستبقى مستمرة.
وتابع القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: "نحن نأمل أن يكون هناك قرارات عربية لرعاية ودعم الانتفاضة على غِرار "انتفاضة الأقصى" الماضية، وأن تنخرط السلطة الفلسطينية فيها" داعياً إيّاها لتبنّي هذه الانتفاضة كـ"خيار شعبي فلسطيني" ضد جرائم وإرهاب الاحتلال ومستوطنيه.
وبيَّن أن الانقسام الفلسطيني الداخلي مثَّل عائقاً كبيراً لدى السُلطة للانخراط في الانتفاضة، إضافة إلى التحذيرات التي توجه لها من أن استمرارها سيؤدي إلى الإطاحة بها، وسيأتي بخصومهم المتمثلين بحركة "حماس" وقوى المقاومة الأخرى، مضيفاً أن "الانتفاضة ليست سيفاً مسلطاً على السُلطة، بل هي أداة شعبنا في مواجهة المحتل والمستوطنين ومستوطناتهم".
وحذّر القيادي البطش من وجود جهود عربية وفلسطينية لحصر الانتفاضة في مناطق محدّدة في الضفة والقدس المحتلتين، مطالباً بضرورة بقاء الانتفاضة، بل وتوسيع شكلها وفعلها الشعبيّ؛ لتعم كافَّة محافظات ومدن وقرى الضفة المحتلة.
معبر رفح
وحول أزمة إغلاق معبر رفح البريّ، أشار إلى أن هذه الأزمة هي محل بحث متواصل على طاولة اجتماع جميع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية للوصول إلى مقترحات متفق عليها بين كافة الأطراف لإيجاد حل ينهي هذه الأزمة، ويخفّف من معاناة أبناء شعبنا المحاصر في قطاع غزة.
وقال القيادي البطش: "إن مسؤولية حل أزمة المعبر تقع على كاهل السلطة وحكومة التوافق الوطني، إضافة إلى القوى والفصائل الأخرى وعلى رأسهم حركتا فتح وحماس"، معتبراً أن حل هذه الأزمة يكمن في تولّي السلطة وحكومة الوفاق مسؤوليتهما في المعبر، وأن يتم دمج الموظفين المدنيين والعسكريين السابقين والحاليين العاملين في المعبر تحت رعاية لجنة إشراف تكون مُشكلة من شخصيات مهنية تلقى دعماً وطنياً.
ورأى البطش أن هذا الحل سيساهم بشكل إيجابي في فتح المعبر، رافضاً في ذات الوقت نظرية "الإقصاء" التي يريدها البعض، وربط حل أزمة المعبر بحل أزمة موظفي حكومة غزة السابقة كما يرى البعض الآخر، داعياً حركتي "فتح" و"حماس" إلى عدم التمسك بأي شرط مسبق لحل هذه الأزمة؛ لأنها "في النهاية مسؤولية السلطة والحكومة".
المصدر: الاستقلال
