وسط التقديرات الأمنية والعسكرية "الإسرائيلية" عن امكانية استمرار إنتفاضة القدس لاشهر عدة على اقل تقدير، ذكر الموقع الالكتروني لصحيفة هارتس ان وزراء الحكومة "الاسرائيلية" برئاسة بنيامين نتنياهو اجروا ليلة الاربعاء والخميس مشاورات ماراثونية استمرت ساعات طويلة لمناقشة "سيناريوهات" ما بعد انهيار "السلطة الفلسطينية" خلال الاسابيع او الاشهر القادمة.
واستنادا لهذه التقديرات فان اجهزة الاستخبارات "الاسرائيلية" اقترحت على القيادة السياسية "الاسرائيلية" تسهيل حركة "السلطة الفلسطينية" وتزويد اجهزتها بالسلاح والذخيرة، ومنح المزيد من تصاريح العمل للسكان، واطلاق سراح اسرى احتراما للسلطة، والسماح للفلسطينيين البناء في مناطق "ج" التي تخضع للسيطرة الامنية "الاسرائيلية" وفق تقسيمات اتفاقية "اوسلو"، كما ورد في القناة العاشرة لتلفزيون العدو.
وتوقع المحلل السياسي للقناة العاشرة ان هذه التوصيات لن تمر في "الكابينيت" وستواجه بعاصفة من الرد يقودها نتنياهو ووزير جيشه، وان نتنياهو ابلغ وزير الخارجية الامريكي (جون كيري) انه لن يقدم للفلسطينيين اية تسهيلات الا اذا قدموا تراجعا في العمليات وتلبية الشروط الامنية لاسرائيل"...
ومقابل سيناريو الاجهزة الأمنية والعسكرية، الذي يحاول الحفاظ على سلطة رام الله ومدها ببعض "المقويات"، فإن العديد من الوزراء في حكومة نتنياهو ابدوا رغبتهم في رؤية "السلطة" تنهار كما تشير صحيفة "هآرتس"، حيث اعتبروا ان الضرر الحادث من انهيارها اقل من الاضرار المتولدة عن استمرارها. فيما حذَّر الجيش و"الشاباك" من الاضرار المتوقعة من حدوث ذلك على المستوى الأمني والسياسي.
وبحسب الصحيفة فان مشاورات مكثفة أجرتها حكومة العدو بعد انتهاء زيارة كيري غلى المنطقة والتي فشلت تماما في اقناع الرئيس عباس او نتنياهو في اعطاء اي تنازلات، فيما تراجع نتنياهو عن اي مبادرات حسن نية تجاه الفلسطينيين والتي وعد بها اوباما خلال زيارته الاخيرة.
واوضحت مصادر للصحيفة، مطلعة على فحوى المشاورات، ان نتنياهو ابلغ كيري بانه لا يستطيع منح الفلسطينيين اي تسهيلات بسبب مشاكل ائتلافية وتهديد حزب "البيت اليهودي" برفض اي تنازلات او تسهيلات للفلسطينيين حتى لو استنكر رئيس "السلطة" عباس العمليات الاخيرة. فيما اشارت تلك المصادر الى ان نتيناهو يرى ان الاحداث والعمليات الاخيرة في اوروبا ومقتل 8 "اسرائيليين" خلال اسبوع في الاراضي المحتلة (وداخل الخط الأخضر) تمنعه من تقديم اي تنازلات وتحرره من الضغط الدولي.
وحسب الصحيفة فان كيري هاتف نتنياهو قبل مغادرته تل ابيب وابلغه بعدم نجاح محادثاته مع الرئيس عباس. فيما قال كيري بعد وصوله بيته في بوسطن بان الوضع خطير للغاية وقد يخرج عن السيطرة... فيما اعتبر كيري ومساعدوه ان نتنياهو وعباس يشكلان حالة ميؤوس منها .
وحسب مساعدي كيري فان الرئيس الفلسطيني رفض استنكار العمليات التي ينفذها فلسطينيون واعتبر ان "اسرائيل" هي المسؤولة عن التصعيد الحالي.
وحسب مصادر الصحيفة فان الاجتماعات الامنية والسياسية الاخيرة جاءت بعد ورود معلومات استخبارية عن نية الرئيس عباس تقديم مشروع لمجلس الامن او الجمعية العامة للامم المتحدة بطلب الحماية الدولية لدولة فلسطين المحتلة او حتى سحب اعتراف "منظمة التحرير الفلسطينية" بـ"اسرائيل" وهو الموقف الذي بنيت عليه اتفاقيات اوسلو.