رفع الاختلاف في الآراء بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خلال زيارة الأول لفلسطين المحتلة أول من أمس، منسوب الخلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية داخل الكيان.
وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر أمس أن أجهزة الأمن الصهيونية بلورت سلسلة من التسهيلات للسلطة الفلسطينية وتقوية أجهزة أمنها، تتضمن تزويد أجهزة أمن السلطة بالمزيد من الأسلحة، وتسهيلات في منح تصاريح العمل داخل الخط الأخضر.
وقالت الصحيفة إن هذه التوصيات قد تمت بلورتها في هيئة أركان الجيش، وسلمت للمستوى السياسي كي يتخذ قراره بهذا الشأن. ولفتت إلى أن أجهزة أمن العدو ترى أن تنفيذ هذه التسهيلات منوط بحصول تهدئة.
وتضمنت توصيات الجيش كذلك سلسلة من التسهيلات في المجال الأمني والاقتصادي والبناء في الضفة الغربية، من بينها المصادقة على طلبات قدمتها السلطة الفلسطينية للحصول على مركبات مدرعة وأسلحة وذخيرة. كما تضمنت إطلاق سراح أسرى غالبيتهم قضوا في السجون عشرات السنوات.
وشملت أيضاً المطالبة بتغيير معايير الحصول على تصاريح عمل للعمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، من خلال زيادة العدد وخفض سن الحد الأدنى للحصول على تصريح عمل.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب رئيس وزراء العدو قولها إن بنيامين نتنياهو لا ينوي المصادقة على أية "بادرة حسنة" تتضمن تسليم أسلحة لأجهزة الأمن الفلسطينية أو إطلاق سراح أسرى.
يشار في هذا السياق إلى أن نتنياهو كان قد أبلغ وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، مؤخراً، أن "الكيان الإسرائيلي" لن ينفذ أية إجراءات تعنى بها السلطة الفلسطينية طالما لم "ينخفض مستوى العنف"، وذلك رداً على مطالب كيري لنتنياهو باتخاذ إجراءات للتخفيف من التوتر القائم على الأرض، بحسب قوله.
وقد تناول المحلل العسكري للصحيفة، عاموس هرئيل، هذا الموضوع، اليوم الخميس، فرأى أن نشر هذه التوصيات اليوم في أوج الانتفاضة الحالية يشكل فرصة لعاصفة سياسية بادعاء أنها تتضمن تسهيلات بعيدة المدى.
وكتب أنه رغم ادعاءات الجيش بأن هذه التوصيات قد سلمت للحكومة قبل اندلاع الانتفاضة الحالية، وأن تنفيذها الآن منوط بتحقيق تهدئة، إلا أنها تشكل فرصة لنفتالي بينيت للادعاء بأن "الجيش لم يهزم الإرهاب، في حين تطالب قيادته بتحقيق مطالب السلطة الفلسطينية كجزء من الحل لتحقيق تهدئة".
وكتب هرئيل أنه "من ضمن التوصيات المقترحة تسليم السلطة الفلسطينية أسلحة خفيفة، ومركبات عسكرية مدرعة لأجهزة أمنها كي تتمكن من الدخول إلى مخيمات اللاجئين في الضفة، ومواجهة مسلحي حركة فتح الذين يرفضون تقبل سيادة القيادة، ومنح تصاريح لتصدير بضائع مباشرة من الضفة إلى المصانع في إسرائيل، وزيادة عدد تصاريح العمل، وتراخيص للبناء في مناطق ج في الضفة".
ويتابع أن هذه التوصيات تشير إلى الفجوة الكبيرة بين الوزراء الذين يطالبون بحملة "سور واق" أخرى في الضفة الغربية، وبين قادة الجيش الميدانيين الذين "يتساءلون عما إذا كانت مثل هذه الحملة بهدف جمع السكاكين من المطابخ في الخليل ومحيطها".
وفي حين طالب وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، بتسهيلات إسرائيلية للفلسطينييين، فإن نتنياهو رفض واشترط ذلك بتحقيق تهدئة. وعلى أرض الواقع فإن العقوبات الإسرائيلية تتصاعد، حيث أغلقت طرق كثيرة من القرى الفلسطينية إلى الشوارع الرئيسية، وتجري عمليات فحص مشددة للمركبات الفلسطينية التي تتحرك على هذه الطرقات في منطقة الخليل، وسحبت تصاريح العمل داخل الخط الأخضر من المئات من أقارب منفذي العمليات.
ويخلص إلى أنه بعد شهرين متواصلين من العنف، فإن "الوضع في الضفة سيء، وقد يتفاقم، وأن احتمالات تصاعد العنف تبدو للجيش أعلى من احتمالات التراجع، وبالتالي فإن الجيش يستعد لمواجهة طويلة، ولاستيعاب تعزيزات من جنود الاحتياط في مطلع العالم القادم".
وينهي مقالته بالقول إنه "بالرغم من الفظائع الأشد التي تجري في أنحاء الشرق الأوسط، فإن الفلسطينيين تمكنوا من فرض تغيير في جدول الأعمال الإسرائيلي، وتحاول إسرائيل احتواء هذا العنف. وخلافا للتحليلات التي يطلقها اليمين، فإن القيادة السياسية والعسكرية لا تعتقد أنها قادرة على التغلب على موجة إرهاب الأفراد المتوسعة إذا عملت بما يكفي من الحدة والحزم".