وكالة القدس للأنباء – متابعة
بين 22 و24 تشرين الثاني الجاري يقوم وزير الخارجية الأمريكية جون كيري بجولة في المنطقة يزور خلالها كيان العدو الصهيوني والضفة الغربية المحتلة والإمارات العربية المتحدة، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها ان كيري سيجري خلال وجوده في تل أبيب والقدس ورام الله محادثات بشأن "وقف العنف" بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، والقضايا الثنائية والأمن الإقليمي بما في ذلك سوريا وتنظيم "الدولة الإسلامية". في حين قال مسؤول أمريكي كبير لـ"رويترز"، إن الوزير كيري لن يسعى إلى استئناف المفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين، بل سيركز في محادثاته على "سبل تهدئة الأوضاع ووقف العنف".
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن محادثات الوزير كيري مع نتنياهو ستتناول أيضًا الملف السوري ومحاربة "داعش".
وأشار البيان إلى أن كيري سيبدأ جولته "الشرق أوسطية" من أبو ظبي حيث سيبحث مع المسؤولين الإماراتيين عددا من القضايا الثنائية والقضايا السياسية والأمنية في المنطقة.. قبل أن ينتقل غداً الى فلسطين المحتلة حيث يلتقي رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في تل أبيب، ثم يزور رام الله للقاء رئيس "السلطة" محمود عباس!..
وما لم يقله بيان الخارجية وتصريح المسؤول الأمريكي عن زيارة وزير الخارجية إلى المنطقة، أن كيري سيتابع ملف "النفط والغاز" في المنطقة عامة وكيان العدو خاصة باعتباره أحد المساهمين بشركات الغاز في كيان العدو، والساعي لانتزاع حصة من العقود التي تبرم خلف الأبواب المغلقة في عواصم النفط والغاز.
ماذا في جعبة كيري؟
للمرة الثانية خلال انتفاضة القدس؛ يزور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري "الشرق الأوسط"، محاولاً "القضاء على الانتفاضة"، ووضع حد لما تصفه الخارجية الأمريكية بـ"أعمال العنف" المتواصلة منذ نحو شهرين في مختلف مناطق الضفة المحتلة وصولا للداخل الفلسطيني المحتل عام 48. بعدما كان أعلن الشهر الماضي، التوصل إلى "اتفاق" أردني "إسرائيلي"، لم يُفلح في وقف اعتداءات الاحتلال، الممنهجة على المقدسات لاسيما المسجد الأقصى المبارك... ولم يوقف الإنتفاضة.
فماذا يحمل كيري في جعبته من مقترحات ومواقف؟.. وهل استطاع المبعوث الأمريكي لعملية "السلام" فرانك ليفنستاين، الذي زار المنطقة عشية جولة كيري، إيجاد المناخات التي تمهد الطريق أمام وزير الخارجية لطرح مقترحات تخرج "إسرائيل" من المأزق المتدحرج الذي تفاقمه مفاعيل إنتفاضة القدس التي تتسع دائرة فعلها الديموغرافية والجغرافية.
ترى معظم الفصائل والقوى الفلسطينية، وكذلك معظم المحللين السياسيين، أن زيارة جون كيري الى المنطقة تستهدف ضرب انتفاضة القدس، بشكل أساسي، تحت عنوان: "تخفيف حدة التوتر"، من خلال تقديم سلة خدمات ومقترحات ومواقف تنعش جسد "السلطة" المنهك، وتخرج نتنياهو من مأزقه، خاصة وأن باب المفاوضات التي رعاها طوال سنوات ماضية بين سلطة رام الله وحكومة العدو محكوم بالإغلاق، لا أمل كبير في إمكانية فتحه خلال هذه الفترة المتبقية من عمر الإدارة الأمريكية.
ومن بين هذه المقترحات التي سيبحثها كيري مع نتنياهو، إمكانية توسيع سيطرة سلطة رام الله في بعض مناطق (ج)، بما يعني تمدد تواجد الشرطة الفلسطينية في مناطق (ب) و(ج)؛ إلى جانب بادرات إقتصادية طيبة ظهرت بعض مؤشراتها الأولية يوم الخميس الفائت، حيث ستستمح "إسرائيل" للفلسطينيين بتوسيع شبكتها الخليوية الى الجيل الثالث؛ والتلميح بإقامة مناطق صناعية جديدة في جنين والخليل؛ وتمرير صفقة بيع الغاز "الإسرائيلي" للسلطة.
الخطة الدولية
هذا وكان منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي مالادينوف قد طرح خطة من 7 بنود أمام مجلس الأمن الدولي، تحت عنوان "إعادة بناء الثقة" بهدف "إنهاء العنف ونزع فتيل التوتر"، وتقوم على وقف ما يسميه "التحريض"؛ تنفيذ التفاهمات التي عقدت بين الأردن والكيان؛ معاقبة المستوطنين؛ تخفيف القيود "الإسرائيلية" وفتح الطرقات بمدينة الخليل؛ تعزيز التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"؛ عدم استخدام القوات الإسرائيلية للأسلحة... الخ
يبدو أن الجهود الأمريكية والدولية تنبع من منبع واحد وتصب في خدمة واحدة هي إنقاذ "إسرائيل" من إمكانية استمرار انتفاضة القدس التي وصلت مفاعيلها إلى تل أبيب وغيرها من مدن الكيان الغاصب في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.
