قائمة الموقع

فلسطين المحتلة : ملاحقة الحركة الإسلامية بين الأمس واليوم

2015-11-23T10:36:45+02:00
الشيخ رائد صلاح
راغدة عسيران

 

أعلنت الحكومة الصهيونية في يوم 17 تشرين الثاني حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، التي يترأسها الشيخ رائد صلاح، وحظر 17 مؤسسة أهلية تابعة لها، واعتبارها "خارج القانون"، ومنها "كيوبرس" الخاصة بالإعلام عن القدس، مجمّع "ابن تيمية"، صحيفة "صوت الحق والحرية" وموقع "فلسطينيو 48". فداهمت الشرطة الصهيونية مكاتب الحركة الإسلامية في أم الفحم وصادرت ملفات وأجهزة كمبيوتر. كما اقتحمت قوات من الشرطة الصهيونية مقرات المؤسسات المحظورة في أم الفحم ويافا، ورهط في النقب، حيث شمل التفتيش كل من مقر جمعية "أقرأ" لدعم الطلاب العرب، ومسجد الهلال ومدرسة "حراء" لتحفيظ القرآن، وفي مدينة بئر السبع،  مقر مؤسسة "النقب للأرض والانسان".

في يوم 13 أيار 2004، شنّت قوات من الشرطة الصهيونية هجوما واسعا على الحركة الإسلامية - الجناح الشمالي، واقتحمت كافة مقرات الحركة والمؤسسات التابعة لها في كافة المدن والبلدات في فلسطين المحتلة، واعتقلت العديد من قيادات الحركة، ومنهم الشيخ رائد صلاح. وصدر أمر منع صدور صحيفة "صوت الحق والحرية" وصادرت الشرطة المئات من الوثائق وأجهزة الكمبيوتر من مقرات المؤسسات التي تم اقتحامها والعبث في محتوياتها.

وفي الفترة الممتدة بين 13 أيار 2004 و17 تشرين الثاني 2015، تم اعتقال الشيخ رائد صلاح مرتين وصدر حكم بالاعتقال عدة مرات، وجرت محاولة اغتياله على سفينة "مرمرة" المتضامنة لكسر الحصار عن غزة، كما تم إغلاق عدة مؤسسات تابعة للحركة الخاصة بحماية المسجد الأقصى، في الناصرة والقدس، وإبعاد العديد من أعضاء الحركة وأعضاء مؤسسة القدس والتراث عن القدس وعن المسجد الأقصى.

بين الأمس واليوم، ما هي الأسباب التي تقف وراء ملاحقة الحركة الإسلامية في الداخل ؟ وما هي أوجه التشابه بين الفترتين ؟

- في 2004، تم اعتقال قياديي الحركة الإسلامية خلال انتفاضة الأقصى، بحجة دعم الحركة "للإرهاب" الفلسطيني، من خلال نشاط المؤسسات الإغاثية والانسانية التي كانت ترسل المساعدات العينية والمالية لأسر الشهداء وغيرها من الأهل في الضفة الغربية وقطاع غزة. اعتبرت المؤسسة الصهيونية أن الحركة تموّل "الإرهاب" الفلسطيني، رغم أن العديد من الجمعيات الإغاثية الفلسطينية في الداخل قامت بواجبها تجاه شعبها بالطريقة ذاتها. واليوم، بعد انطلاقة انتفاضة القدس في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتهم المؤسسة الصهيونية الحركة الإسلامية بدعم "الإرهاب" الفلسطيني وإقامة علاقات مع تنظيم محظور.

- جاء الهجوم على الحركة الإسلامية في 2004 في خضم الحرب على "الإرهاب" الإسلامي التي شنّتها الدول الغربية (أوروبا والولايات المتحدة خاصة) وحملة تجفيف مصادر تمويله (الجمعيات والبنوك الاسلامية في الغرب). فاعتبر شارون أن تمويل الحركة الإسلامية للتنظيمات الفلسطينية يأتي من المصادر ذاتها التي حاربتها الدول الغربية، وأن ملاحقته للحركة الإسلامية في فلسطين تأتي في سياق الحرب على "الإرهاب" العالمية، محاولا ربط الحركة الإسلامية بتنظيم "القاعدة"، لشرعنة القمع الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ومنظماته. واليوم، بعد تفجيرات باريس، تحاول المؤسسة الصهيونية ربط هجومها على الحركة الإسلامية بالحملة الغربية لمكافحة تنظيم "داعش"، والإيحاء أن ملاحقة الحركة الإسلامية يأتي في السياق الغربي ذاته، وأن ما يعيشه الكيان في خضم إنتفاضة القدس هو ما تعيشه الدول الغربية بعد التفجيرات في فرنسا. ولكن رغم التحقيقات الأمنية التي استمرت لأكثر من سنتين، من 2004 الى 2007، لم تجد المؤسسة الصهيونية أي دليل فعلي لحظر الحركة الإسلامية في تلك الإيام، فكانت ملاحقتها محاولة إرهاب الجماهير الفلسطينية في الداخل لمنعهم من التواصل والمشاركة في الإنتفاضة. ومن ناحية أخرى، لم تستجب الدوائر الغربية، إلا من الناحية الإعلامية، الى محاولة الصهاينة لربط الحركة الإسلامية بالتنظيمات الأخرى التي حاربتها في حينه.

- تأتي اليوم ملاحقة الحركة الإسلامية في ظل دفاعها عن المسجد الأقصى المبارك ضد محاولات تقسيمه ومحاولات تهويد مدينة القدس. منذ أكثر من سنة، بعد تمكّن المؤسسة الصهيونية من عزل مدينة القدس والمسجد الأقصى عربيا وإسلاميا وفلسطينيا، بقيت الجماهير الفلسطينية في الداخل المحتل عام 1948 خط الدفاع الأخير الى جانب المقدسيين. والحركة الإسلامية، التي جعلت من حماية القدس والمسجد الأقصى راية عملها منذ أكثر من عشر سنوات، باطلاقها حملة "الأقصى في خطر"، أصبحت العدو الذي يجب كسره لدى الكيان الصهيوني. في العام 2004، لم تفصح المؤسسة الصهيونية عن انزعاجها من نشاط الحركة الإسلامية لحماية الأقصى حين تم ملاحقتها، إلا أنها كانت تلاحق الحركة ومؤسساتها التي عملت في هذا المجال، في القدس وفي المناطق المحتلة عام 1948، في توثيق كافة المقدسات في البلاد، وترميم المساجد في القرى المدمرّة واستعادة مساجد في مدن تم تهجير أهلها بالكامل (بئر السبع)، وتنظيف المقابر الإسلامية والمسيحية. في الحالتين، في 2004 وفي 2015، لم تفصح المؤسسة الصهيونية أن حماية المقدسات هي السبب الرئيسي لملاحقة الحركة الإسلامية.

- في 2004 كما هو اليوم، لم تترك الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 1948 وحيدة في مواجهة المؤسسة الصهيونية. التفّت اليوم الأحزاب والقوى السياسية حول الحركة الإسلامية وقيادتها، كما فعلت في 2004، بعد مرور أكثر من عشر سنوات من العمل المشترك في "لجنة المتابعة" وفي مجالات عدة، كالدفاع عن النقب والمدن الساحلية ضد التهويد الزاحف، وعن حق عودة اللاجئين والمهجرين، والحملة ضد تجنيد الفلسطينيين، والدفاع عن التعليم العربي ودعم الأسرى والمعتقلين. قد تراهن المؤسسة الصهيونية على إسلامية الحركة لعزلها عن محيطها في الداخل، وعدم مشاركتها في إنتخابات الكنيست الصهيوني، غير أن عدم المشاركة ليست حكرا على جمهور الحركة الإسلامية، بل تتعداه لتشمل قطاعات واسعة من فلسطينيي الداخل. قد تراهن أيضا على عزلة الحركة الإسلامية في الوسط الفلسطيني، بسبب الخشية من الملاحقة والقمع المتزايد إزاء الجماهير والأحزاب السياسية، علما بأن الأحزاب الأخرى قد أكّدت تضامنها مع الحركة الإسلامية وأعلنت الإضراب العام ليوم واحد، محاولة ايجاد نوعا من التوازن بين متطلبات الوضع الداخلي في مواجهة المشاريع الصهيونية (القضاء على بعض المكتسبات والتهجير) ومتطلبات الوضع الفلسطيني، أي المشاركة الفعلية في انتفاضة القدس. 

المصدر: وكالة القدس للأنباء

اخبار ذات صلة