☰
✕

قائمة الموقع

"إسرائيل" توظف "هجمات باريس" لمهاجمة المقاومة الفلسطينية

2015-11-19T17:33:10+02:00
اعتداءات باريس

تحاول "إسرائيل" أن تقحم نفسها في كل مرة ينفذ تنظيم "داعش" هجمات ضد أهداف غربية وتعرض نفسها كمن يتعرض لأخطار أمنية مماثلة في حين تشير كل المعطيات إلى أن التنظيم لم ينفذ أية عمليات ضد "إسرائيل" حتى الآن.

 ويتمركز نشاطه في بعض الدول المحيطة بفلسطين خاصة العراق وسوريا، إلا أن الهدف من إبراز هذا الموضوع واضح في التوظيف السياسي لتلك الهجمات كي تصنف "إسرائيل" نفسها بأنها في صف واحد مع الغرب ضد ما تسميه "الإرهاب" محاولة لأن تربط بين مقاومة الشعب الفلسطيني لاحتلالها وهجمات تنظيم الدولة، وبالتالي شطب التعاطف والتأييد الآخذ في الاتساع في الغرب للقضية الفلسطينية، ويدلل على ذلك تصريحات المسئولين الصهاينة وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي قال: إن "الإرهاب الإسلامي الذي تعاني منه فرنسا هو ما تحاربه إسرائيل منذ سنوات"، طالباً من دول العالم التوحد لمحاربته أي أن يقف العالم إلى جانبها في مواجهة إنتفاضة الشعب الفلسطيني في وجه العدو.

وفي هذا السياق وبمجرد وقوع الهجمات انبرت "اسرائيل" في الحديث عن قوى النور والظلام والحضارة والتخلف ووضعت نفسها مع النور والحضارة ورغم عدم وجود تهديد حقيقي فإنها تكثر الحديث عن المخاطر القادمة من "تنظيم الدولة" فيقول وزير الحرب الصهيوني موشيه يعلون: "إن إسرائيل تنجح في ردع تنظيم الدولة في سوريا لأن مقاتلي التنظيم المتشدد لم يفتحوا جبهة ضد إسرائيل في هضبة الجولان"، مشيراً إلى أن "اسرائيل تعمل على رصد تحركات داعش في سوريا وتراقب أنصاره في قطاع غزة والضفة المحتلة، وللربط مع هجمات باريس سربت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال يتدرب على  مواجهة هجمات قادمة من سيناء".

تدرك "إسرائيل" تبدل صورتها التي حاولت ترويجها في الغرب كدولة ديمقراطية تحافظ على حقوق الإنسان وتلتزم بالقانون، مع التأكيد على أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط فهي باتت مكشوفة في ممارساتها واجرامها واختراقها للقانون الدولي، وكانت انتفاضة القدس دليلاً واضحاً على ذلك، واتى على ذلك مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية  ويبيسونو وخبير الأمم المتحدة حول الإعدامات التعسفية كريستوف هاينز في بيان مكتوب قالا فيه: "إن هناك حالات استخدام مفرط للقوة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بينها بعض الحالات التي قد تعتبر إعدامات تعسفية، وما زالت مستمرة وبعضها تم تسجيله على أشرطة مصورة"، فتل أبيب تريد من وراء إبراز نفسها أنها تقف مع ما تسميه العالم الحر التغطية على جرائمها ومنع أية تداعيات لها من ناحية قانونية على غرار نقل ملف هذه الجرائم إلى المؤسسات الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي خضوعها لملاحقة قانونية، لكن دعايتها لم تنجح فعشية زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى إسبانيا طلب قاض إسباني معلومات عن وصوله إلى مدريد بعد تقديم دعوى ضده في المحاكم الإسبانية حول الجرائم الصهيونية، وقد وصل التوظيف "الاسرائيلي" لهجمات باريس اقصاه بحظر الحركة الاسلامية في الـ 48 ومحاولة تشبيهها بتنظيم الدولة الاسلامية ثم الاعلان عن بناء 454 وحدة استيطانية بالقدس المحتلة في اجواء انشغال الدول التي تدين وترفض الاستيطان بتلك الهجمات.

 تبدل صورة اسرائيل ينعكس في حركة المقاطعة بكافة اشكالها في دول الغرب فهي تريد استغلال الهجمات الدموية في الغرب لتؤثر على حركة المقاطعة وتمنعها بل وتلغيها ومن هنا ابرزت وسائل الإعلام الإسرائيلية مقتل احد اعضاء فرقة الغناء بمسرح بباريس للترويج لعدم مقاطعتها وبثت مقطعًا للفرقة أثناء عرضها في مدينة تل أبيب في شهر تموز الماضي، يتحدث فيه احد  مغني الفرقة وهو يطلق شتيمة على كل من ضغط عليه لإلغاء العرض في تل أبيب ومقاطعة إسرائيل ثقافيًا وفنيًا، ومن ثم اشادت بمواقف الفرقة ووصفتها بالمبدئية والإنسانية، في محاولة لتوظيف حالة التضامن العامة مع قتلى الهجمات، ومنهم عضو في الفرقة، وارسال رسائل لباقي العالم تنص على عدم مقاطعة إسرائيل، ويأتي ذلك في وقت اتخذ الاتحاد الاوروبي  توصية بوسم منتجات المستوطنات بانها صنعت على اراض محتلة بناء على سعي حثيث لحركة المقاطعة الاوروبية لاسرائيل بينما يتجه اتحاد الإنتروبوليجيين الأمريكيين الذي يضم 12 ألف عضو لاتخاذ قرار بمقاطعة إسرائيل اكاديميا، خلال مؤتمر سيعقد يوم غد.

 من جهة اخرى عملت اسرائيل على توظيف الهجمات الدموية في باريس لحث يهود فرنسا على الهجرة اليها كما فعلت في هجمات كانون الثاني الماضي على صحيفة "شارلي إبدو" الساخرة مطلقين وصف الامن والامان على اسرائيل ومن هنا فان مثل هذه الهجمات تقدم خدمات مجانية لاسرائيل في اكثر من اتجاه الامر الذي يضع شكوكا كبيرة حولها فعدا عما سبق فهي تعيد التركيز على قضايا الارهاب بعدما دفعت انتفاضة القدس العالم إلى الاهتمام بالقضية الفلسطينية وبدايات تحرك دولي يناصر الشعب الفلسطيني وفرنسا التي استهدفتها الهجمات تتحرك في مجلس الامن الدولي وتطرح مشروع قرارات لا ترضى عنها اسرائيل بشأن القضية الفلسطينية. ومن المؤكد ان فرنسا ستكون مشغولة في الاسابيع والاشهر القادمة بتلك الهجمات ومواجهة المزيد منها ولن تتناول الموضوع الفلسطيني.

 من الواضح أن هجمات باريس والصراعات الجارية في المجتمعات العربية تركت آثارا سلبية على القضية الفلسطينية واستفادت منها "إسرائيل" فلم يعد يهددها أي جيش عربي فبعد تفكك جيوش العراق وسوريا سقطت الجبهة الشرقية فيما تقيم علاقات سلام مع الاردن ومصر وهو ما وفر لها ارضية مريحة لتمضي في مخططاتها الاستيطانية التهويدية والاستفراد بالشعب الفلسطيني وحسم الصراع لصالحها، وبالتالي فإن المستفيد الأول والأخير من احداث المنطقة سواء بشكل مياشر او غير مباشر هو الكيان الاسرائيلي الذي وصل إلى أقصى توظيفاته في هجمات باريس الدموية.

المصدر: صحيفة الإستقلال

اخبار ذات صلة