وكالة القدس للأنباء - خاص
يبدو أن هجمات باريس الدموية وتفجير الطائرة الروسية فوق سيناء، قد عكست نفسها على مجرى الأحداث والتطورات السياسية والأمنية وملفات المنطقة الساخنة. ودفعت بالدول الكبرى إلى تجاوز بعض خلافاتها بشأن "الحرب على الإرهاب"، ومسألة حل الأزمة السورية، والشروع في التنسيق الفعلي من أجل "مكافحة الإرهاب"، وتعزز هذا التوجه بعد لقاءي "فيينا 2" و"أنطاليا" 14 /15/16 تشرين الثاني الجاري وما صدر عنهما من مواقف مشتركة بشأن تحديد من هي "المنظمات الإرهابية" العاملة في سوريا، ووقف إطلاق النار وإجراء انتخابات خلال 18 ىشهراً وصياغة دستور جديد.
وجاءت تصريحات ومواقف كبار المسؤولين الأمريكيين والغربيين معبرة عن فحوى هذا التطور. ومن أبرزها ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الذي أعلن بعد لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس (17/11) أن سوريا قد تبدأ مرحلة انتقال سياسي خلال أسابيع بين النظام والمعارضة. وقال نحن على مسافة أسابيع نظرياً من احتمال انتقال كبير في سوريا... مضيفاً نحن لا نتحدث عن أشهر وإنما أسابيع كما نأمل... وآمل أن يعقد اللقاء الأول بين المعارضة والنظام قبل الأول من كانون الثاني المقبل.
وأعرب كيري عن ارتياحه لوجود إيران وروسيا على طاولة المفاوضات، واصفا ذلك بالخطوة الفريدة من نوعها منذ أربعة أعوام ونصف حين اندلعت الأزمة في سوريا...
وفي تطور لافت أعلن كيري بعد لقائه وزير الخارجية التركي سينيرلي أوغلو، إن بلاده ستبدأ عملية مع تركيا لإكمال تأمين حدودها مع سوريا، بينما أكد وزير الخارجية التركي أن بلاده لديها خطط بهدف إنهاء وجود تنظيم "الدولة" على حدودها.
وأوضح كيري أن 75% من الحدود مغلقة، "ونحن مقبلون على عملية مع الأتراك لإغلاق 98 كلم متبقية". وكان كيري قد أعلن في وقت سابق إن تنظيم "الدولة الإسلامية" يفقد السيطرة على أراض بالشرق الأوسط.
من جهته، قال وزير الخارجية التركي إن بلاده لديها خطط "تهدف إلى إنهاء وجود تنظيم "الدولة" على حدودنا، وعند استكمال هذه الخطط ستتخذ عملياتنا العسكرية بعدا أوسع، وستشهدون ذلك في الأيام المقبلة".
وقال دبلوماسيون على دراية بالخطط الأميركية التركية، إن قطع أحد شرايين الحياة للتنظيم سيمثل عاملا مهما في تغيير قواعد اللعبة في هذا الجزء من الحرب السورية.
من جهة اخرى أقر الرئيس الأميركي باراك اوباما بوجود خلافات مع روسيا، بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، لكنه قال إن "تلك الخلافات لم تثنينا عن البحث عن الكيفية التي تمكننا من التوصل لوقف لإطلاق النار".
وكان الرئيسان الأمريكي والروسي قد اتفقا على هامش قمة انطاليا (16/11) على ضرورة إجراء مفاوضات سلام في سوريا والتوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض عقب اللقاء إنهما اتفقا على الحاجة إلى عملية انتقال سياسي يقودها السوريون وتسبقها مفاوضات برعاية أممية بين المعارضة السورية والنظام إضافة إلى وقف لإطلاق النار.
من ناحيته، أكد كبير مستشاري السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف أن الرئيسين تحدثا بشكل مكثف بشأن الوضع في سوريا وأوكرانيا.
وقال للصحفيين على هامش القمة إن موسكو وواشنطن "تتقاسمان أهدافا إستراتيجية متقاربة جدا حول الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية ولكن الخلافات بشأن سبل تحقيق ذلك لا تزال قائمة".
وفي تصريح لافت أشاد الرئيس الأمريكي اوباما ولأول مرة لدى وصوله إلى الفلبين، بالدور الروسي في سوريا. وقال مخاطباً الصحافيين انه قال لبوتين (في أنطاليا) "إذا عدلت روسيا استراتيجيتها العسكرية في سوريا للتركيز على محاربة "داعش"، فسترحب واشنطن بالتعاون مع موسكو في تكثيف الغارات على الإرهابيين".
وبصدد التعاون بين موسكو وواشنطن قالت وكالة "روسيا اليوم"، أنه "على الرغم من الخلافات التي ما زالت قائمة حول التسوية السياسية في سوريا (علما بأن واشنطن رجحت انطلاق "مرحلة انتقالية" في سوريا في غضون أسابيع كما أعلن كيري)، يبدو أن التنسيق العسكري قد بدأ على الأرض، على الرغم من إصرار واشنطن على النأي بنفسها عن عبارة "التعاون العسكري مع موسكو"، في معرض تعليقها على توسيع العملية العسكرية الروسية في سوريا".
