من المقرر أن تنهي "قمة العشرين" التي بدأت أعمالها أمس الأحد 15 تشرين الثاني في أنطاليا التركية، اليوم الإثنين وسط توقعات بالتشديد على مكافحة "التنظيمات الإرهابية"، وخاصة تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي فرض نفسه على رأس جدول أعمال القمة ومشاوراتها الجانبية بعد اعلان مسؤوليته عن هجمات باريس الأمنية...
وأعلنت مجموعة العشرين أنها ستتخذ سلسلة "إجراءات" ضد ما وصفته بالانتشار المتنامي لـ"لإرهابيين الأجانب"، وذلك بحسب مشروع البيان الختامي للقمة، والذي سيصدر في نهاية اجتماعاتها اليوم. وقد تربع على جدول أعمال القمة "داعش"، وسوريا وملف اللاجئين.
وقد استبق أوباما وأردوغان انعقاد القمة ليؤكدا أن اجتماعات القادة لن تخرج عن بحث هذه الملفات. في حين شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل - التي ستترأس القمة في نهاية العام المقبل 2017 بعد الصين - مساء امس الأحد، على أن مجموعة الدول صاحبة أكبر 20 اقتصاداً في العالم تقف موحدة لمواجهة أي تهديد من جانب "المتشددين".
وأضافت ميركل "نحن هنا في قمة مجموعة العشرين نرسل رسالة قوية إننا أقوى من أي شكل من أشكال الإرهاب"... مضيفة أن الهجمات التي وقعت في باريس تمثل قضية مهيمنة على الاجتماع، وأن تعزيز الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أمر حيوي لألمانيا.
وفي هذا الإطار قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مفتتحا أعمال القمة إن "حادث الجمعة الحزين بباريس يظهر لنا أن الاقتصاد ليس بمعزل عن السياسة، وأن اهتمام مجموعة الـ20 الرئيسي هو الاقتصاد، ليس على هامش الحياة الاجتماعية والسياسية والإنسانية".
وأشار إلى أن الزعماء المشاركين، سيناقشون خلال جلسات القمة قضايا النمو وخلق فرص العمل، إضافة إلى العديد من القضايا الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن المقترحات التي تقدمت بها مجموعة الأعمال ومجموعة العمل، ستساهم في إغناء الحوارات التي ستجري بين زعماء قادة قمة العشرين.
وقال إن الحوار الاجتماعي المتين بين اصحاب العمل والعمال، شرط أساسي لتطبيق السياسات الاقتصادية الناجحة، وخلق فرص العمل الفعالة، وإن كافة شرائح المجتمع تستحق زيادة رفاهيتها.
وشدد رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون على أن الهجمات في باريس جعلت من الضروري هزيمة متطرفي "التنظيم" سواء في العراق أو في سوريا.
هذا وعقدت عدة لقاءات ثنائية على هامش قمة العشرين، منها لقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان. تعهد أوباما أثناءه بمضاعفة الجهود، مع باقي دول التحالف الدولي، من أجل القضاء على تنظيم "داعش" وتحقيق انتقال سلمي في سوريا... ولقاء أوباما بوتين، الذي لفت إلى التقدم الدبلوماسي الذي تم تحقيقه مؤخرا في محادثات "فيينا 2" حول سوريا.
كما أكد الرئيسان الأمريكي والروسي على أن حل الأزمة السورية أصبح أكثر إلحاحاً بعد هجمات باريس، واتفقا على ضرورة وقف إطلاق النار في سوريا والبدء بالحوار بين الأطراف برعاية أممية.
وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض إلى أن بوتين وأوباما اتفقا على أن "التحول السياسي في سوريا يقرره السوريون بأنفسهم".
وقال المسؤول الأمريكي إن أوباما رحب بجهود جميع الدول لمواجهة تنظيم، "الدولة الاسلامية"، مشيرا إلى أهمية أن تتركز الجهود العسكرية الروسية في سوريا على هذا التنظيم.
ويذكر أن الصين ستتولى رئاسة المجموعة من تركيا، وستعقد قمة مجموعة العشرين العام المقبل في مدينة هانجتشو الواقعة شرق الصين.
وتعتبر مجموعة العشرين من النوادي الرئيسية لمناقشة قضايا التعاون العالمي الاقتصادي والمالي، وهي تضم كبريات اقتصادات العالم المتطورة والنامية التي تصل حصتها إلى 85% من الإنتاج الداخلي الإجمالي العالمي.
وقد ترأست روسيا المجموعة عام 2013، وسلمت الرئاسة لأستراليا عام 2014، قبل أن تنتقل إلى تركيا هذا العام... وستقود الصين القمة في العام المقبل قبل ان تؤول رئاستها الى المانيا.
من بين قادة بلدان مجموعة العشرين لم تستطع رئيسة الأرجنتين كريستينا كيرشنر الحضور هذه المرة، إذ منعتها الانتخابات، كما غاب عن اللقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بسبب الأحداث الأخيرة في بلاده.
وعلاوة على البلدان الأعضاء في المجموعة دعي إلى القمة رؤساء أذربيجان وزيمبابوي وماليزيا والسنغال وسنغافورة، إضافة إلى قادة المنظمات الدولية الرئيسية، بما فيها الأمم المتحدة والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل الدولية.