كشفت المواقف والتصريحات التي رافقت تفجيري برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية، أن غير طرف إعلامي وسياسي عمل بكل ما لديه من إمكانات، لتوتير الأجواء بين مخيم برج البراجنة ومحيطه، لغاية لم تعد خافية على أحد، وهو ما يتكرر باستمرار عند مفصل أي حدث أمني وسياسي يسمح بإدخال أصابع الفتنة إليه.
عمدت هذه الوسائل والفئات على الزج باسم الفلسطيني في الحادث، وكأن ذلك ناتج عن حقد دفين، أو نيّة انتقام مبيتة.
الملاحظة السريعة التي تؤشر لما حصل، هو وجود مايسترو واحد، يشرف ويدير هذا الخطاب، ظناً منه أنه يمكن أن يحقق بعض النتائج منها:
أولا: دق إسفين بين الشعب اللبناني والفلسطيني، لإحداث شرخ سياسي، أمني، اجتماعي ونفسي بين الجانبين، قد تترتب عليه تداعيات عدة لاحقاً.
ثانياً: محاولة إشغال الفلسطينيين بهموم ومشاكل جانبية، تنسيه أو تبعده عن قضيته المركزية، بخاصة في هذه الظروف التي تزداد فيه الانتفاضة اشتعالاً واستقطاباً.
ثالثاً: صرف المقاومة اللبنانية وجمهورها عن التركيز على الصراع مع العدو الصهيوني، وإدخاله في حالة تصادم تستنزفها وتؤثر على مسار جهادها.
رابعاً: إحداث إرباك في الساحتين اللبنانية والفلسطينية، يقود إلى خلافات ومعارك جانبية خاسرة.
خامساً: إظهار المقاومة في لبنان، وكأن تركيزها على جبهة الصراع مع العدو الصهيوني يتناقض مع تطبيقه على الأرض من خلال التعاطي مع الشعب الفلسطيني.
سادساً: إبراز الفلسطيني على غير حقيقته، وبأنه جاحد، عدواني، وناكر للجميل.
سابعاً: تعميق العداء بين بيئتي المقاومتين اللبنانية والفلسطينية.
ثامناً: تعزيز مناخ الفتنة المذهبية بين الطرفين، والنفخ في جمرها بهدف إشعالها.
والحديث يطول حول أسباب ودوافع هؤلاء المحرضين والمتآمرين، ما يدفع إلى مزيد من اليقظة والحذر، والتنبه لما يحاك ضد المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، وضد الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني.
وإن المشهد العاطفي المؤثر بين فئات الشعبين بعد التفجيرين الإرهابيين الأخيرين، والذي تجلى بمسارعة شباب من المخيمات المجاورة إلى التبرع بالدم للجرحى، وفي احتضان آهالي المنطقة المنكوبة لأبناء المخيم ورفض كل محاولة للمساس بهم، يؤكد من جديد، أن ما يربط البيئتين المقاومتين اللبنانية والفلسطينية أقوى من أن تؤثر فيها شائعات مغرضة أو دس رخيص. فكما اختلط الدم اللبناني والفلسطيني في جريمة التفجيرين، سبقته تجارب ميدانية كثيرة على هذا النحو، وهذا أفضل رد على الفتنويين.
المصدر: وكالة القدس للأنباء
كاتب وإعلامي*