توقفت المواقع الإلكترونية والصحافة اللبنانية الصادرة صباح هذا اليوم أمام العملية "الإرهابية" المزدوجة الآثمة التي ضربت منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية، وأوقعت عشرات الشهداء ومئات الجرحى من المواطنين الآمنين من سكان "عين السكة"، الذين اكتظت بهم مستشفيات المنطقة.
وقد لاقت هذه التفجيرات "الإرهابية" موجة عارمة من الإستنكار والتنديد من قبل مختلف شرائح المجتمع والشعبين اللبناني والفلسطيني، وكذلك إدانة مختلف القوى والأحزاب اللبنانية والفصائل والحركات الفلسطينية التي رأت "أن هذا العمل الآثم يستهدف زعزعة الإستقرار والأمن في لبنان، وزرع الفتنة، وحرف الأنظار عن الإنتفاضة التي يخوضها شعبنا الفلسطيني في الداخل"، كما جاء في البيان الصادر عن "حركة الجهاد الإسلامي"...
وكعادتها في مثل هذه الظروف المأساوية حاولت بعض وسائل الإعلام الصفراء، استثمار هذا الحدث الآثم والمفجع الذي أصاب المئات من المواطنين وترك آثاره المأساوية في كل بيت، لزرع بذور الفتنة التي يسعى ويعمل لها من يقف خلف هذه العمليات المجرمة التي تستهدف الآمنين في غير عاصمة ومدينة عربية... وجاءت مسارعة الشباب الفلسطيني بالتبرع بالدم ونقلها إلى مستشفيات الضاحية خير رد على تلك الأصوات والمخططات الجهنمية التي تضرب في كل مكان باستثناء كيان العدو الصهيوني حيث يجب أن تكون كل الضربات والعمليات وكل الجهود!..
قالت "السفير" في إطار استعراض ما حصل "أمس، ومجدداً، أمسكت ضاحية بيروت الجنوبية دماء أبنائها ورمته في وجه السياسيين وقواهم وفراغهم والأزمات التي يغرقون فيها البلاد. دفعت الضاحية 43 شهيداً و239 جريحاً (حتى منتصف الليل) بعدما استهدفها الإرهاب"... وأضافت أن "الإرهاب لم يضرب سكان عين السكة فقط، يقول الأهالي إن معظم الشهداء والجرحى هم من رواد السوق القادمين، إما من مخيم برج البراجنة القريب (استشهد منه حسين الشناوي)، وكذلك من المناطق المحيطة به أو من خارج الضاحية، وكذلك من العمال الأجانب الذين يقصدون السوق لشعبيته". ولفتت السفير إلى أنه "فيما كان تنظيم «داعش» يعلن أن فلسطينيين اثنين كانا من بين الانتحاريين الثلاثة، كان شبان مخيم برج البراجنة يتبرعون بالدم للجرحى في مشفى حيفا في المخيم ثم ينقلونه إلى مستشفيات الضاحية، في رد صريح على الفتنة التي أراد الإرهابيون زرعها بين المخيم ومحيطه"... وجاء إعلان المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين خليل أن «هؤلاء لا ينتمون إلى فلسطين ولا إلى الفلسطينيين» ليترك أثره على الأرض ويبرد الأجواء نسبياً بين المواطنين الغاضبين.
وأشارت صحيفة الأخبار إلى الشائعات المغرضة التي سرت بعد التفجيرين "عن خروج الإرهابيين من مخيم برج البراجنة بهدف التحريض على الفتنة بين الفلسطينيين واللبنانيين عبر عدّة مواقع «مشبوهة» وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع بالفصائل الفلسطينية (فصائل منظمة التحرير وفصائل التحالف وحركة حماس وغالبية الأحزاب والحركات الفلسطينية) إلى تضمين بيانات التضامن مع اللبنانيين رداً على الشائعات وتأكيداً على الوحدة بين الضاحية الجنوبية ومخيم برج البراجنة.
أما موقع النشرة الإلكتروني فقد قرأ الحدث وفق احتمالين: الأول أن يكون هناك قرار كبير بتفجير الأوضاع بشكل كامل، وهذا الأمر مستبعد في الوقت الراهن لعدة أسباب، أبرزها عدم توفر أجواء على المستوى الدولي توحي بهذا التوجه.
أما الثاني فهو يحصر الموضوع بالرسائل السياسية ذات الطابع الأمني، التي يتم تبادلها عادة بين القوى المتصارعة، وتشير المصادر إلى أن هذا الأمر تكرر أكثر من مرة على الساحة اللبنانية، لا سيما في المرحلة التي سبقت تشكيل الحكومة الحالية برئاسة تمام سلام، حيث كانت المواجهات العسكرية على محاور القتال التقليدية بين جبل محسن وباب التبانة، وكذلك التفجيرات الإرهابية، في أوقات تكون فيها المسارات السياسية والعسكرية في الميدان السوري تمر في لحظات حساسة.
واضافت النشرة إلى ما تقدم "أن الملامح العامة لما يحاك باتت واضحة، وهي تتضمن العمل على إشعال فتنة بين مكونات المجتمع اللبناني من جهة، أو بين هذه المكونات واللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين من جهة ثانية، بالإضافة إلى السعي إلى إستهداف البيئة الشعبية لـ"حزب الله" بهدف الضغط عليه من جهة ثالثة، وتؤكد بأن هذا الأمر مثبت بالأدلة التي تكشفها التحقيقات مع الخلايا الإرهابية التي تم توقيفها، وتلفت إلى أن العمل على استغلال الورقة الفلسطينية بشكل رئيسي لم ولن يتوقف في أي لحظة، كونه يأتي ضمن خطة هدفها شطب حق العودة من المعادلة من خلال تدمير المخيمات، الأمر الذي يصب مباشرة في خدمة المخططات الإسرائيلية".