قبل وصول رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأمريكية اليوم (الإثنين 9/11) للقاء المسؤولين في الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم ساكن البيت الأبيض، سبقته تصريحات مستشاره الإعلامي الجديد "دان باراتز"، التي سبق ونشرها على مواقع التواصل الإجتماعي، واتهم في بعضها الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمعاداة السامية، ووصف في بعضها الآخر وزير خارجيته جون كيري بأن "عمره العقلي لا يزيد عن 12 عاماً"، اعتبرها كيري في حينه "مزعجة ومهينة"، بخاصة حين تأتي من "أقرب حلفاء" واشنطن.
وقد ردت الإدارة الأمريكية عبر مستشار الرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط "روف مالي" بإلقاء قنبلة من الوزن الثقيل بإعلانه أن واقعاً جديداً قد نتج في المنطقة، بات معه "ليس فقط من غير الممكن التوصل الى اتفاق سلام فلسطيني - "اسرائيلي"، بل مجرد فرصة استئناف المفاوضات باتت ضعيفة جداً وواهية. وفي ظل هذا الواقع من المتوقع ان يسأل الرئيس "أوباما" رئيس وراء "اسرائيل" نتنياهو ماذا تنوي حكومة "اسرائيل" القيام به لمنع تحقيق وتجسيد حل الدولة الواحدة لشعبين".
وفي السياق ذاته عاد الناطق بلسان الخارجية الأمريكية "جون كيربي" ليؤكد الأمر خلال إيجاز صحفي قدمه للمراسلين الصحفيين المعتمدين لدى الخارجية أشار فيه إلى أن نتنياهو قال "أكثر من مرة أنه لا يريد دولة واحدة أو دولة ثنائية القومية"، لكن، أضاف كيربي "يبقى السؤال الحقيقي ما هي الخطوات وما هي السياسة التي سيتبعها نتنياهو لمنع هذه النتيجة؟"... علماً أن ثمة مجموعة في الإدارة الامريكية آخذة في الإتساع، من بينها "روف مالي" تعتقد بضرورة بلورة الولايات المتحدة سياسة للتعامل مع وضع موت فكرة "حل الدولتين" والتفكير كيف سيصوغ هذا الأمر شكل العلاقات المستقبلية مع "إسرائيل" من ناحية المصالح والقيم المشتركة.
ويعتقد أفراد هذه المجموعة بضرورة قيام الولايات المتحدة بلجم ووقف الإتجاه الحالي والحفاظ على قدرتها تنفيذ مستقبل "حل الدولتين" ولهذا يتوجب على الرئيس أوباما أن يتحدث حاليا عن واقع "الدولة الواحدة" ليس من باب التهديد النظري بل كواقع آخذ بالتبلور في الميدان على مرأى ومسمع العالم .
وينوي الرئيس أوباما توجيه سؤال مركزي وأساسي لنتنياهو الذي سيلقاه اليوم في البيت الأبيض وهو "ما هي خطتك؟ ما هو البديل الذي تطرحه لحل الدولتين؟...
ويبدو أن المسؤولين الأمريكيين تعمدوا نشر هذه الأقوال والتصريحات قبل وصول نتنياهو كما سيعملون على إبرازها اكثر بعد انتهاء الزيارة حتى يسلطوا الأضواء على الحقيقة الثابتة والمتمثلة بسير "إسرائيل" بخطى ثابته على طريق "الدولة ثنائية القومية" وأكثر من ذلك بهدف تسليط الضوء على حقيقة إفتقار نتنياهو لأي رد أو خطة للتعامل مع هذا الإتجاه.
وكان رئيس حكومة العدو "الإسرائيلي" قد ألمح في كلمته أمام "الكنيست" في ذكرى اغتيال إسحاق رابين إلى نيَّة حكومته اتخاذ العديد من الخطوات لمنع "الإحتكاك" مع الفلسطينيين حتى في ظل غياب شريك فلسطيني للمفاوضات أو لتسوية نهائية، ولكن ليس من الواضح ما هو قصد نتنياهو وإلى أي خطوات يشير وهل الحديث يدور عن تفوهات وتخرصات فارغة من أي مضمون أو أنه جاد في اتخاذ خطوات تشكل واقعا جديداً في الضفة الغربية يسمح مستقبلاً بإقامة دولة فلسطينية؟.
وتشير وسائل إعلام العدو أن نتنياهو، مهَّد لاجتماعه مع الرئيس أوباما ببلورة عدة خطوات لإعادة "بناء الثقة" مع الفلسطينيين.
وبهذا الصدد قال موقع "هارتس"، أنه من الصعب معرفة فيما أو كيف ستشبع رزمة نتنياهو نهم "البيت الابيض" لأن المجموعة القيادية (الأمريكية) التي تعتقد بأن "حل الدولتين" يلفظ أنفاسه الإخيرة ستنظر إلى رزمة نتنياهو كحبة أسبرين يقدمها لمريض مصاب بالسرطان، و"البيت الأبيض" يريد رؤية - إلى جانب خطوات من نوع "السلام الإقتصادي" التي تحدث عنها نتنياهو - خطوات وعمليات كبيرة تؤشر إلى أن وجهة "إسرائيل" الإستراتيجية صوب "حل الدولتين" حتى وإن تمَّ تطبيق هذا الحل في المستقبل البعيد.
ويتحدث المسؤولون الأمريكيون الكبار المهتمين بالموضوع الفلسطيني عن فترة إنتقالية أو وفقاً لتعبيرهم "TRANSITION" في الضفة الغربية ما يعني خلق واقع جديد يؤدي إلى تغيير الإتجاه السائر حالياً نحو "الدولة الواحدة" إلى اتجاه آخر نحو "حل الدولتين".
ومفتاح هذا التغيير من وجهة نظرهم يكمن في "لجم البناء الاستيطاني" خاصة خارج حدود الكتل الإستيطانية الكبرى، وزيادة تواجد "السلطة الفلسطينية" في مناطق (C / ج) الخاضعة للسيطرة "الإسرائيلية" الكاملة والتي تشكل خزان الأراضي الإستراتيجي لـ"الدولة الفلسطينية" المستقبلية .
واختتم الموقع الالكتروني لصحيفة "هآرتس" تقريره بالقول "يجد البيت الابيض صعوبة كبيرة في تصديق ان نتنياهو شريكا حتى ولو لخطوة واحدة من هذا القبيل لكن وزير الخارجية جون كيري لم
يعلن يأسه حتى الان لذلك يخطط أن يستثمر خلال العام القادم ما تبقى من حيويته في هذا السياق!
إلى جانب ما تقدم من المتوقع أن يبحث لقاء أوباما - نتنياهو مضمون الإتفاقية الدفاعية الجديدة لمدة عشر سنوات، والتي ستدخل حيز التنفيذ في العام 2017، يسعى كيان العدو وفقها للحصول على زيادة في المساعدات العسكرية الأميركية لتصل إلى 30 مليار دولار، لضمان تفوق "إسرائيل" العسكري في المنطقة، بهدف طمأنتها حيال ما تدَّعيه من "مخاطر أمنية" تقول أنها تواجهها بسبب الإتفاق النووي مع إيران. الذي وصفه نتنياهو في حينه بأنه "خطأ تاريخي صادم".