قائمة الموقع

القدس والأقصى عقيدة وهويّة!!

2015-11-04T11:14:21+02:00
المسجد الأقصى المبارك (أرشيف)
الدكتور إبراهيم أبو جابر

أثبت حراك الشعب الفلسطيني الأخير، أنّ القدس والمسجد الأقصى خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه مهما كلّف الامر من ثمن، وهذا الحاصل الآن؛ فقد هبّ الشبان الفلسطينيون بصدورهم العارية دفاعاً عن قبلة المسلمين الأولى، ومسرى نبيّهم محمد "صلى الله عليه وسلم"، بعدما راهن الكثيرون على نسيان هؤلاء خارطة الوصول إلى القدس والمسجد الأقصى، في ظلّ ما يتعرّضون له من مسخ، وسياسات تجهيل، وأسرلة، وأمركة، بهدف حملهم على التنكّر لدينهم ومقدساتهم وتاريخهم وحضارتهم، ومظاهر استغراب مجتمعي على جميع المستويات الثقافية والفكرية والمعيشية.

فكّر "الاسرائيليون" واهمين أنهم أصابوا الشعب الفلسطيني في مقتل على مستوى ما سلف، بل أوهموا أنفسهم أيضاً بأن الفلسطينيين قد رضوا بسياسة الأمر الواقع، وبمقولة "الكفّ لا يناطح المخرز"، ولهذا يمكنهم فعل ما يشاؤون في القدس والمسجد والأقصى، متى شاؤوا، وكيفما يشاؤون من سياسات وخطط وبرامج تهويدية، حتى على مستوى تقسيم الأقصى زمانياً كمرحلة أولى على طريق تقسيمه مكانياً لاحقاً.

لكنّ الشعب الفلسطيني أثبت أنه لا يزال حياً وقادراً على إفشال ما دبّر بليل في الغرف والمكاتب المغلقة للقدس والمسجد الأقصى، ولعلّ هبّة القدس والأقصى الحاليّة تُعيد للأذهان حراك الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من مائة عام، دفع فاتورتها الكثيرون من الشهداء والجرحى والأسرى، فكيف يمكن نسيان ثورة القدس الأولى، ويافا والبراق والقسام، والثورة الكبرى عام 1936 وغيرها كثير كالإنتفاضتين الأولى والثانية!

إن القدس والأقصى عقيدة لدى الفلسطينيين والمسلمين عامّة، تجري منهم مجرى الدم في العروق، مخطيء من يظن أنهما كباقي الأماكن، لا وقع لهما في قلوب الناس المثقّف منهم والعادي... فالقدس والأقصى هذا الثنائي المقدّس، اللذان يستحيل التفريق بينهما لا مكانياً ولا روحانياً ولا وجدانياً، دينامو من العيار الثقيل في قلب كل مسلم فلسطيني، يعدّان مكمّلين للشعائر التعبديّة الأخرى، المسّ بهما مس بجزء مقدّس من عقيدة المسلمين، فلا مبرّر أبداً لما يروّج "الإسرائيليون" له من إشاعات زائفة تتهم هذا وذاك بالتحريض والدعوة إلى الإنتفاضة!

وإن القدس والأقصى أيضاً، بطاقة هويّة وانتماء للشعب الفلسطيني على هذه الأرض المقّدسة، رغم أنف الكل، سواء كانوا عرباً مطبّعين ومنتفعين، أقرباء كانوا أو أشقاء، "إسرائيليين" كانوا أو غرباء.

فالقدس والأقصى سرّ تمسّك هذا الشعب بهذا الوطن، لما يحملان من رمزيّة دينيّة ووطنيّة، زرعت في نفوس الأجيال وتشرّبوها ممزوجة بلبن الأمّهات الفلسطينيّات الماجدات، ونقلت إلى الفلسطينيين من جيل إلى جيل، وتعلّمها الناشئة على مرّ السنين في صفحات الكتب التي سطّرت بدماء آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، عبر آهات الثّكالى واليتامى والأرامل والمعذّبين ممّن أبوا إلا البقاء والتجذّر في فلسطين، سواء بحراب الإنجليزي المستعمر أو "الإسرائيلي" المحتل، فلماذا يعيبون على الفلسطينيين هبّتهم دفاعاً من قدسهم وأقصاهم!

فالقدس والأقصى إذن عقيدة وهوية كانا ولا يزالان، وليكن معلوماً للجميع أيضاً، وإن بدا المشوار طويلاً ومؤلماً ومليئاً بالمطبّات والحفر والأشواك، أن الغد آتٍ لا محالة، وقدر الله لا مردّ له، وسنن التدافع باقية بين البشر إلى يوم الدين، وإن الظلم والإحتلال وسلب إرادة الشعوب إلى زوال، قصر الزمان أو طال!!!

المصدر: فلسطينيو 48

اخبار ذات صلة