تحولت المنشورات والتعليقات المألوفة التي يكتبها وينشرها رواد مواقع فيس بوك وتويتر" إلى منشورات تحوي كلمات ثورية ووطنية داعمة لانتفاضة القدس المشتعلة منذ أكثر من شهر، في مشهد يعكس حجم التضامن والتأييد للانتفاضة تحرض على طعن ودهس المستوطنين وجنود العدو الذين يمارسون القتل ضد الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس المحتلتين.
وانتشرت الكثير من الجمل والتعليقات التي حاكت المواقف التي حدثت خلال هذه الانتفاضة، كما تحول المديح بين الأصدقاء إلى كلمات ثورية مثل المنشور الشهير "اضرب فمن كفيك ينهمر المطر".
الوسيلة الوحيدة
العشرينية عبير مراد أوضحت أن تحول المنشورات المألوفة على موقع " فيس بوك " وغيره من المواقع إلى عبارات ثورية ليس تحولاً بقدر ما هو محاكاة ومجاراة لكل الواقع الفلسطيني والذي يحتم علينا أن نكون الداعمين بكل الطرق لهذه الانتفاضة .
وقـالت مراد: "أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الوسيلة الأولى والأقوى للدعم, ونحن لا نملك إلا رسالتنا عبر هذه المنشورات لنوصل رسالة قوية لدعم صمود وتحدى أهالي الضفة والقدس" منوهة إلى أنها حرصت منذ بداية انتفاضة القدس الحالية على استبدال كلماتها على الفيس بوك بالكلمات الثورية الأمر الذي وجد ردّات فعل كبيرة من قبل أصدقائها الموجودين على الصفحة وبنفس الأسلوب.
وأضافت: "لن نتوقف عن كتابة هذه المنشورات حتى لو انتهت الانتفاضة, فستظل لعنة تطارد أفعال جيش الاحتلال " الإسرائيلي " ومستوطنيه, ولأن عمر القضية الفلسطينية مرهون بعمرنا نحن كأبناء شعب واحد, وطالما نحن موجودون على هذه الأرض فسنعمل ونستغل كل جهودنا لنصرة وطننا".
رعب يلاحق الاحتلال
أما دعاء الشريف ( 22 عاما) من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة فبينت أن السبب الرئيسي لكتابتها للمنشورات الثورية على موقع "فيس بوك" أنهم كأبناء شعب فلسطيني تربوا على حب الوطن والجهاد وإن لم يدافعوا عنه فمن سيدافع؟!، منوهة أنه يتوجب على الجميع تسخير كافة المواقع الميدانية والالكترونية للحديث عن الانتفاضة.
وأشارت الشريف إلى أن للكلمة دور كبير في التأثير على الاحتلال الإسرائيلي الذي بات تشكل له عمليات الطعن والدهس كابوساً يلاحقه في كل مكان، لافتة إلى أن هذا الفعل على الرغم من أنه عفوي وبسيط من قبل الشباب الفلسطيني إلا انه يؤلم الاحتلال ويصيبه في مقتل ويصل لهم في ظل متابعة مواقع التواصل الاجتماعي من قبل المخابرات الإسرائيلية بشكل متواصل ومستمر.
انتشار كبير
وأوضحت ألفت أبو زاهر ( 23 عاما) أنها تغمرها السعادة الشديدة عندما تقرأ منشوراً يحاكى الانتفاضة, ويدفعها إلى التفاعل معه، مشيرة إلى أنها ردت على منشور لإحدى صديقاتها يتحدث عن انتفاضة القدس وعمليات الطعن "عيناك وسكين مقاوم وجهان لعملة واحدة " .
وذكرت أبو زاهر أن كتابة هذه المنشورات باتت أسلوباً تنتشر بشكل كبير بين أوساط الشباب في قطاع غزة والضفة الغربية ، لافتا إلى أنها تزيد من حماسه الشباب الثائر في الضفة المحتلة والقدس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
المتنفس الوحيد
أما العشريني محمد أبو هويدي من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة والذي أغلقت إدارة " فيس بوك " صفحته الشخصية مؤخرا، بسبب منشوراته وصوره التي تحرض على التصدي للاحتلال وإشعال الانتفاضة بكافة الوسائل، والطرق المتاحة، فلفت إلى أن الأوضاع القائمة والانتفاضة المشتعلة هي التي فرضت نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي كافة .
وأوضح أبو هويدي أن ما دفعهم كشباب أيضا لكتابة المنشورات الثورية والوطنية أن الشباب المنتفض بوجه الاحتلال من جيل صغير، وبات " فيس بوك " المتنفس الوحيد للوقوف بجانبهم ودعمهم حتى ولو بالكلمات, في الوقت الذي رأى العدو فيه أن " فيس بوك" يشكل خطرا عليه فأغلق عدة صفحات ومنها صفحات شهداء, وأنشأ صفحات أخرى لمراقبة ما ينشر عليه .
المصدر: الاستقلال