لجأ العدو الصهيوني إلى أبشع أساليب الجرائم في مواجهة انتفاضة القدس، ظناً منه أنه بذلك يستطيع أن يخمدها أو يكسر شوكتها، غير أن شعبنا في مواجهاته وتضخياته رد الطعنات إلى نحره.
لجأ العدو، كعادته إلى استخدام العدو الرصاص الحي والمطاطي بكثافة لقمع المنتفضين، فسقط نتيجة ذلك عشرات الشهداء والجرحى (74 شهيداً و 2700 جريح)، بعضهم تم إعدامه على الحواجز بدم بارد والبعض الآخر جرى قنصه من مسافات بعيدة. وفي كل مرة كانت التهمة لدى العدو جاهزة وهي محاولة طعن جنود أو رجال شرطة أو مستوطنين.
كما شجع العدو قطعان مستوطنيه وأطلق أياديهم في مهاجمة المنازل الآمنة والاعتداء على المواطنين، واستباحة المسجد الأقصى، فكانت الحصيلة جرائم بشعة ذهب ضحيتها أطفال ونساء وشيوخ واقتلعت أشجار وأحرقت بيوت ومحال تجارية.
وإضافة إلى ذلك، زوّد العدو المستوطنين بالسلاح، وسمح لهم التجوال في كل الأماكن في ظل حراسة مشددة، خاصة في القدس وباحات المسجد الأقصى المبارك، ما أدى إلى مواجهات بينهم وبين المواطنين الفلسطينيين.
ولم يكتف العدو بذلك، فقام بهدم منازل الشهداء والاعتداء على عائلاتهم. بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أكدت المعلومات سرقة أعضاء من جثامين الشهداء والاحتفاظ بها.
وقام العدو كذلك باعتقال عشرات الشبان والفتيىة والنساء، تحت ذرائع واهية وحجج لا تستند إلى أدلة، واقتحم منازل المواطنين في كل قرى وبلدات الضفة والمحتلة وفي القدس، بذريعة البحث عن المجاهدين، فبعثر محتويات المنازل وسرق بعضها.
وحاول العدو ممارسة ضغوط على الأهالي من خلال الاحتفاظ بجثامين الشهداء أو فرض غرامات مالية مرتفعة عليهم وعلى تجار المدن الفلسطينية؛ وهدد عدداً من المواطنين بسحب جنسياتهم ومصدارة أملاكهم وإبعادهم عن قراهم ونسف منازلهم.
هذه الأساليب الإرهابية وغيرها، ليست جديدة على ممارسات العدو، فهي في صلب نهجه وفكره ومعتقده، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على حالة الذعر التي يعيشها خوفاً من هذه الانتفاضة وتصاعدها. غير أنها كما فشلت هذه الأساليب في السابق في النيل من إرادة وصمود شعبنا فإنها ستلاقي المصير نفسه، على أيدي شبان قرروا المواجهة حتى إنجاز كل ما يصبون إليه.