كادت الأمطار الغزيرة التي تساقطت مؤخراً، أن تحدث كوارث في المخيمات الفلسطينية، بعد أن "اقتحمت" المنازل والمحلات التجارية، وعطلت المدارس وشلت الحركة، وقد شكا المواطنين عبر "وكالة القدس للأنباء" التي تجولت في المخيمات للاطلاع على أوضاع الناس، شكوا من وجود الحفر واهتراء قنوات الصرف الصحي، وعدم استكمال مشاريع البنى التحتية، وناشدوا المعنيين للاسراع في انقاذ المخيمات من المآسي المتوقعة عندما تشتد العواصف، وتزداد كميات الأمطار.
وقال الحاج أسعد يعقوب، الذي يقطن بجوار البحر في مخيم الرشيدية، حيث الحفر أمام منزله بسبب أعمال البنى التحتية، "أمواج البحر العاتية التي تأتينا في فصل الشتاء نتيجة العواصف، تُكسر جدران منزلي، فتتسبب في قذف الرمال والحجارة إلى منافذ الأقنية، التي تسرب المياه إلى داخل المنزل".
وأضاف يعقوب: الحفر تسببت بكثير من الشاكل، فتغرق الشوارع بالمياه، وتدخل هذه المياه البيوت أحياناً، حيث يصل منسوب المياه في المناطق المنخفضة من المخيم إلى نصف متر، فتصبح الشوارع مستنقعات، تهدد الكثير من المواطنين الذين يسكنون فيها، ونتيجة هذه المستنقعات نصبح محجوزين في بيوتنا لا نستطيع الخروج منها ولا نستطيع القيام بأي تجهيز لمواجهة هذه المياه".
وأكد، "أننا نعاني الكثير من الصعوبات والتحديات في فصل الشتاء، نتيجة عدم توفر مسار صحيح، أو بنية تحتية جاهزة لاستيعاب مياه الأمطار"، مشيراً إلى أن "ما يزيد الطين بلة هو حفر هذه الطرقات التي تم حفرها منذ سنة تقريباً، ولا زالت على حالها دون تعبيد أو رصف بمادة الباسكورس، نتيجة توقف العمل في مشروع الصرف الصحي، الذي يعتبر الأكبر ضرراً علينا في فصل الشتاء".
ورأى صدام شبلي، إلى أن "ما يحصل الآن، وما سيحصل عندما تشتد الأمطار كارثة على المستوى البيئي، لأن كل المياه المتدفقة من البساتين ومن الأراضي الزراعية ستتجمع أمام منازلنا، ما سيؤدي إلى إغراق الشوارع بأكملها، وتعطيل الأولاد عن مدارسهم، بسبب طوفان الشوارع، كما ستشل الحركة لدى البعض، بحيث لا يستطيعوا الخروج لكي يحصلوا على حاجاتهم من المحال التجارية".
وأضاف شبلي: "المشكلة الأصعب التي نواجهها في مخيم الرشيدية هي مشكلة مجارير الصرف الصحي، حيث قام الكثير من المواطنين بتحويل مياه الصرف الصحي على الأقنية التي تسربها مياه الامطار، وفي حال انسداد هذه الأقنية والعبارات فأن مياه الصرف الصحي سوف تتجتمع وتطوف على الشوارع والبيوت".
المطالبة بحلول جذرية
وقال زهير قاسم، "نحن في فصل الشتاء لا يسعنا وليس بمقدورنا أن نفعل أي شيء سوى استقبال المياه في بيوتنا، كما أننا لا نملك أي وسيلة لدفع أو منع هذه المياه عن منازلنا، إلا من خلال وضع أكياس الرمل على أبواب المنازل، مع علمنا بأنها لا تحل المشكلة".
وطالب قاسم المسؤولين بايجاد وسيلة مجدية لاستيعاب هذه الكمية من مياه الأمطار، وتحويلها إلى البحر، بدل السماح لها بالتسرب إلى شوارع المخيم وأزقته، لتدخل بيوتنا وتغرق شوارعنا وتمنعنا من الخروج.
وفي مخيم عين الحلوة، يقول بلال، وهو صاحب محل لبيع العطور والزينة في المخيم، "يتأثر البيع والشراء عندما يهطل المطر لأسباب عديدة، فالشارع يغرق وتختلط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، بحيث لا يستطيع أحد أن يمشي في الشارع لعدة ساعات، وكذالك قساطل الصرف الصحي ضيقه لدرجة أنها لا تستطيع تصريف المياه بسرعة، إلا بعد فترة زمنية طويلة".
البنى التحتية مهترئة وقديمة
ورأى أمين سر اللجنة الشباببةً في مخيم عين الحلوة حسام ميعاري، أن "الشوراع في المخيم غير مجهزة بشكل جيد، وحتى البنية التحتية قديمة العهد، لهذا السبب تحصل الفيضانات، هذا ما يؤثر بشكل كبير على حركة طلاب المدارس والناس، ما ينعكس سلباً على الحركة التجارية من الخارج والداخل".
الأزقة والشوارع تحولت مستنقعاً
وكشف ميعاري لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "هناك أسباباً لهذا الخلل، ومنها تدخل بعض القيادات بعمل البنية التحتية لمصالح شخصية"، داعياً إلى وقف ذلك، لأنه من مسؤولية اللجنة الشعبية وليس أي طرف آخر".
واعتبر القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي" بسام موعد، أن "أول شتوية قد تعرض شبكة المجارير للانسداد، لكن الأمر لا يخلو من الأهمال، حيث أن حجم الشبكة لا يتسع للكمية الهائلة من الأمطار، ولهكذا عاصفة شتائية، وشبكة المجارير والصرف الصحي متهالكة في مخيم البداوي، ولا تتحمل الآلاف من المنازل المشيدة في المخيم والاكتظاظ السكاني".
وتابع موعد: أن "مشاريع الترميم السابقة لم تراعِ كثافة البيوت، ولم تعمل المؤسسات المسؤولة عنها بمرعاة هذه الكثافة أو المشاكل".
على مراعاة
وقال: "إن مخيم البداوي بحاجة الى شبكة مجارير جديدة تراعي الاكتظاظ السكاني وكثافة البيوت، ﻷن الشبكة الموجودة قديمة، وأن مخلفات هذه العاصفة كبيرة جداً، ويتحمل المسؤولية من أشرف على مشاريع الترميم السابقة".
وفي مخيم شاتيلا، تحولت الأزقة إلى برك من المياه، ودخلت المنازل، محدثة أضراراً جسيمة في الممتلكات، وقد ناشد الأهالي من خلال "وكالة القدس للأنباء"، "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، واللجان الشعبية والأهلية، والفصائل الفلسطينية الاسراع في اتخاذ الاجراءات الكفيلة لوقف الأضرار، خاصة ونحن على أبواب شتاء قاسٍ، والمنازل متصدعة أو سقوفها خاوية، وطرقاتها غير معبدة، والأكتظاظ شديد.