ارتبط إسم وتاريخ الحركة الصهيونية بالدم وارتكاب الجرائم والمجازر، فهي لم تراع قانوناً أو أخلاقاً أو حقوقاً أو قيماً، أو أي معنى إنساني آخر، وكل من يتصفح ويتابع هذا التاريخ، يدرك الأسس والأساليب التي ترتكز عليها مفاهيم هذه الحركة في الإبادة الجماعية، وفرض أمر واقع جديد، استناداً إلى قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة".
وما يجري اليوم في تعاطي الصهاينة مع انتفاضة القدس، خير دليل على ذلك، كما أن مجزرة كفر قاسم التي ارتكبوها في 29-10-1956، بحق المدنيين الفلسطينيين العزل، إثبات من مئات الإثباتات الأخرى في هذا السياق، فمجزرة كفر قاسم، التي يحتقل شعبنا في الداخل المحتل وفي الشتات بذكراها اليوم، سقط بموجبها 49 شهيداً، من بينهم 23 طفلاً و9 نساء كانوا عائدين من مزارعهم في موسم قطاف الزيتون، حيث أطلق عليهم حرس الحدود "الإسرائيلي" النار دون سابق إنذار، حيث أعطى قائد كتيبة جيش العدو المرابطة على الحدود الفلسطينية – الأردنية، يسخار شدمي، للجنود باستخدام أسالب حازمة مع المواطنين، وهو يفضل إطلاق النار بدل الاعتقال، وقال "من الأفضل أن يكون هناك قتلى .. على تعقيدات الاعتقال .. لا أريد عواطف".
وتؤكد المعلومات، أن القتل كان جماعياً، حيث أوقف الجنود السيارات التي تنقل العمال والعاملات، وأجبروهم على النزول، وتمت تصفيتهم دون رحمة وبدم بارد، وكانت غالبيتهم من النساء والشيوخ والأطفال. وقد تم دفنهم في اليوم التالي، على أيدي مواطنن جلبهم الجنود من قرية جلجولية المجاورة.
وكشفت المعلومات النقاب عن وجود خطة "إسرائيلية" لترحيل العرب من منطقة المثلث أطلق عليها اسم "الخلد".
وعندما علم أهالي كفر قاسم بالنبأ، انتفضوا في وجه العدو ونظموا مسيرات احتجاج واعتصامات، واشتبكوا مع الجنود، ما دفع الحكومة الصهيونية للإسراع في الإعلان عن فتح تحقيق بالحادث لامتصاص النقمة، تم بموجبه إدانة عدد من المسؤولين عن المذبحة، وإصدار أحكام خفضت على التوالي إلى أن وصلت إلى نتجة مثيرة للسخرية وهي "التوبيخ".
ففي هذا الإطار حكم على صاحب الأمر الأول للمجزرة العام 1959 بعقوبة "التوبيخ"، ودفع غرامة قيمتها قرش "إسرائيلي" واحد، حث تحوّل إلى حالة تندر ومثل يضرب باسم "قرش شدمي".
وفي هذا التاريخ من كل عام يقيم أبناء البلدة، وسكان الداخل الفلسطيني المحتل، احتفالات بالمناسبة، وإعلان حداد عام ، وقد أقامت البلدة نصباً تذكارياً في المكان الذي نفذت فيه المجزرة، ومسجداً سمي بمسجد الشهداء، ومتحفاً خاصاً لتخليد ذكراهم.
وتلقب كفر قاسم بـ "مدينة الشهداء"، وقد أسست في القرن السابع عشر، وأطلق عليها الإسم نسبة إلى مؤسسها الأول "الشيخ قاسم"، وتجمع سكانها من عائلات مختلف المناطق الفلسطينية، وخاصة من قرى: مسحة، حلحول، حجة وقلقيلية، ثم وفدت إليها عائلات بدوية في فترة السبعينات والثمانينات، وقد صادرت حكومة العدو في العام 1955، نصف الأراضي الزراعية للبلدة من الجهة الغربية وحولتها إلى كيبوتسات ( القرى التعاونية اليهودية).