كرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كلماته المعتادة أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، متجاهلاً دماء الشهداء التي تسيل في انتفاضة القدس، والتي يحرص على عدم وصفها بالانتفاضة، ويطلق عليها اسم "الهبة الغاضبة".
وردد عباس اليوم الأربعاء، أن "السلام لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، وليس من خلال العقوبات الجماعية والاستيطان والإعدامات الميدانية".
واعتبر أن "انتهاكات الاحتلال دفعت الشبان الفلسطينيين إلى تنفيذ الهبة الغاضبة الجارية حاليا"، مشدداً على أن "هذه الهبة هي النتيجة الحتمية لما حذرت السلطة منه سابقا، ونتيجة كذلك لفشل المجتمع الدولي في رفع الظلم عن الفلسطينيين"، متناسياً ما تقوم به السلطة من اعتقال وتعذيب للمقاومين الذين يتصدون لهجمات العدو والمستوطنين.
وأضاف، أنه "حذر على مدى السنوات الماضية من مغبة ما يجري في القدس وماحولها من اعتداءات وتهويد، وزيادة الاستيطان والحفريات غير القانونية تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وإقامة الجدران بهدف عزل البلدات الفلسطينية والتضييق على أهل القدس".
وأوضح، أن "الاحتلال ينهب خيرات الأراضي الفلسطينية، مقابل تشييده الجدران والطرق وأنظمة الحماية للمستوطنين كما تشاء، وعلى أساس الفصل العنصري"، مؤكداً أن "جيش الاحتلال يوفر الحماية لاعتداءات المستوطنين حتى وصل الأمر لحد تشكيل عصابات مسلحة تعرف بأسماء معينة مثل تدفيع الثمن، وآخر جرائم هذه العصابات كانت جريمة إحراق عائلة دوابشة فيما الجناة يعيشون دون عقاب".
وعلى الرغم من أن العدو الصهيوني قد احتال عليه ونسف حل الدولتين منذ القدم، إلا أن عباس أكد أن "الوضع الحالي ينسف حل الدولتين"، مخاطباً رئيس مجلس حقوق الإنسان والحضور، "ألم تتساءلوا إلى متى سيبقى شعبنا محروما من حقوقه التي أقرتها القوانين الدولية، وأهمها حق الحياة.. أما آن الأوان للمجتمع الدولي أن ينتقل من التنادي بالعدالة الدولية إلى اتخاذ الإجراءات".
وأشار عباس إلى الدور الذي تقوم به اللجان الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، والتي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، بهدف الإفادة عن الجرائم التي ترتقي لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، والتي رفضت "إسرائيل" أن تتعاون معها.
ودعا المقررين الخاصين كافة للحضور إلى فلسطين للاطلاع على الأوضاع، وإلى مراجعة القرارات والقوانين المتعلقة بفلسطين، لتقييم التقدم الذي تم إحرازه، ورفع القرارات العملية التي تفضي لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، "فالقانون الدولي وجد للتنفيذ وليس للتفاوض حوله، وعلى المجتمع الدولي العمل لتنفيذه دون انتقائية، علماً أن الإعلام قام بواجبه في نقل جرائم العدو كما هي.