تلعب المرأة الفلسطينية دوراً فاعلاً في انتفاضة القدس، فكانت في طليعة الذين واجهوا جنود العدو وقطعان المستوطنين، طعناً بالسكاكين والتفجير والحجارة، وقدمن الشهيدات والأسيرات دفاعاً عن المسجد الأقصى.
"وكالة القدس للأنباء"، التقت عدداً من الفتيات في مخيمات لبنان، للحديث عن واقع المرأة في الداخل، وأمكانات دعمها من نساء الشتات، فأشدن بالإنجازات المهمة التي قدمتها النساء في الداخل، واعتبرن ذلك امتداداً لتاريخهن المشرف في التصدي للعدو، وأكدن أن الجهاد لا يتجزأ في الداخل والخارج، وبالتالي عليهن دور في المساندة بالامكانات المتوافرة، فمشاركة المرأة الفلسطينية في الانتفاضة اليوم، مؤشر تاريخي جهادي مهم، يحمل في طياته الكثير من العبر.
دلالة وعي وشجاعة
فرأت الإعلامية الفلسطينية في إذاعة "صوت الفرح"، فرح مصطفى: "أنه لطالما لعبت المرأة الفلسطينية دوراً مهماً في القضية الفلسطينية، وذلك من خلال تنشئة جيل لا يهاب العدو الصهيوني، وتربية أبنائها على حب الوطن فلسطين والتضحية من أجله، كما وكانت أول من يفرح لإبنها عند استشهاده قبل أن تحزن على فقدانه، لذلك ليس من المفاجىء أن تقوم المرأة أو الفتاة الفلسطينية بالمشاركة ميدانياً في انتفاضة القدس وتنفذ عمليات الطعن"، وفي ذلك دلالة على وعي كبير لدى الفتيات في الداخل وعلى شجاعة وجرأة كبيرتين في تحدي العدو ومواجهته ميدانياً، وعلى أن فكر الشباب الفلسطيني في تطور مستمر رغم ظروف الحرب".
وأشارت مصطفى لـ"وكالة القدس للأنباء" إلى "أن العدو الإسرائيلي لا يعرف جنساً معيناً عند قيامه بالمجازر، لذلك فالانتفاضة في القدس أيضاً لا تعرف جنساً دون آخر، الكل معني بالدفاع عن الوطن".
ولفتت إلى "أن دعم المرأة الفلسطينية في الشتات محصور، نظراً للظروف التي تمنع الاولى من تقديم الدعم بكل اشكاله الى المقاومات في الداخل، ولكن أقل ما يمكن فعله ان تدعمها معنوياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتشجيع الفتيات الفلسطينيات في الداخل على مقاومة العدو الاسرائيلي دون خوف".
وأضافت مصطفى: "يجب جمع حملات تبرع مادية على أن يتم إرسالها عبر جهة معينة إلى داخل فلسطين، عسى أن تساهم في دعم الانتفاضة في القدس".
المرابطات أربكو العدو
أما الفلسطينية سحر شبايطة بنت مخيم عين الحلوة لللاجئين الفلسطينيين، فقالت وبنبرة حماسية: "المرأة الفلسطينية مش من اليوم سند للمقاومة والانتفاضة، كان إلها دور كبير بالانتفاضة الأولى والثانية من خلال العمليات الاستشهادية، ودعم الشباب، وتأمين الطرق لهم، وتحضير حتى وجبات الطعام، مشيرة إلى أن اليوم الوضع مختلف قليلاً، لأننا نرى المرأة في وسط الميدان وأمام العدو لبضع مسافات قصيرة جداً".
وأوضحت شبايطة لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن الانتفاضة لا تقتصر فقط على الشباب بل هي بحاجة للفتيات للمشاركة بالمظاهرات والمواجهات ضد العدو الغاصب، قائلة: "المقاومة بحاجة الى بسمة وفرحة أم شهيد وهي تقدم أبناءها، وإلى الفتيات الملثمات بكوفيات مختلفة ومن جميع الفصائل الفلسطينية".
وأضافت: "لقد أصبحت المرأة تسبب الرعب والارتباك مثل الرجل وينظرون لها نفس النظرة".
وشددت شبايطة على دور المرابطات في الأقصى، ومنهن الآن مبعدات عنه، بسبب مشاركتهن بانتفاضة القدس.
أما عن دور المرأة خارج الوطن وخصوصاً مخيمات اللجوء، قالت شبايطة: "اليوم نرى الفتاة قبل الشاب في المظاهرات، وهذاً طبعاً دور مهم يدعم قضيتنا"، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية لن تبقى المرأة الصامتة في منزلها، وأبسط ما تستطيع فعله المرأة الفلسطينية في الخارج، وهي وقفة تضامنية، وصرخة واحدة من أجل الوطن".
وفي أحد أركان الجامعة في صيدا، جلست الفتاة الفلسطينية رندة زرغلي متوشحة بكوفية سوداء وبيضاء وفي عيونها ألف دمعة ودمعة، هي دموع الفرح على عمليات الطعن تارة، ودموع الحزن على من يرتقي شهيداً تارة أخرى.
تحدثت اليها، فقالت زرغلي لـ"وكالة القدس للأنباء": "على المرأة الفلسطينية أن تكون في الطليعة، وعليها أن تسابق الشباب في عمليات الطعن وإلقاء الحجارة، فهي شريكة بالنضال والمقاومة وفي كل شيء يخص دعم القضية الفلسطينية، واصلاً لا يوجد فرق بين الرجل والمرأة عندما يتعلق الموضوع بالدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.. فهناك المرابطات اللواتي يسهرن طول الليل والنهار لحماية المسجد ومواجهة المستوطنين اليه".
المرأة وتجاربها الجهادية
وأضافت: "المرأة الفلسطينية هي أخت الرجال وفي ساحة الميدان والدفاع عن القدس والأقصى تنسى في لحظة أنوثتها وتنطلق غير آبهة للموت للتصدي لقطعان المستوطنين".
وأكدت "أن المرأة الفلسطينية عنصر أساسي مثلها مثل الشب، ومش لازم نستغرب مشاركتها بالمقاومة، ومن عام 1948 حتى هذه اللحظة شكلت المرأة الفلسطينية دوراً مهماً بمساندة القضية ودعمها، والسبب الأول والرئيسي هي أنها أنجبت رجال فلسطين الذين لا يهابون الموت وقد رضعوا منها حليب العزة والافتخار".
ورأت أن دعم المرأة الفلسطينية في الشتات الفلسطيني يقدم عن طريق وقفات تضامنية ونشاطات ممكن أن تدعم فلسطين والمرأة الفلسطينية.
الفلسطينية بسمة عبد الله كانت تلوح بالكوفية، عند سماعها بعملية طعن في مدينة القدس.
قالت: "الله أكبر النصر لنا، ورح نحرر فلسطين".
وأوضحت أن المرأة الفلسطينية القابعة في ظل الاحتلال الإسرائيلي من الطبيعي أن تكون جزءاً من المقاومة، وعليها أن تشارك الشباب بالانتفاضة التي تشهدها فلسطين المحتلة، في السابق خاضت المرأة الفلسطينية تجربة ناجحة بالنضال الوطني الفلسطيني وقيامها بعمليات فدائية نوعية".
وأضافت: "المرأة الفلسطينية لم تكن يوماً بعيداً عن العمل المقاوم، سواء كان ذلك بالبيت، بتربية جيل الشهادة والاستشهاد، أو على الأرض وفي ساحة الميدان والمواجهة".
ولفتت أن هذا الجيل تربى على عزيمة دلال المغربي، وليلى خالد، وخنساء فلسطين، ووفاء ادريس، كل هؤلاء النساء وغيرهن الكثيرات قدمن ارواحهن واستشهدن بعمليات فدائية ضد العدو الصهيوني". وعلى النساء في مخيمات الشتات أن يربوا أولادهم على حب الوطن والشهادة، وأن يذكروا أطفالهم بأن أرضهم محتلة من قبل العدو الصهيوني وأنه واجب مقاتلته حتى قيام الساعة".
وقالت الفلسطينية سعدا الدايخ إن المرأة الفلسطينية أثبتت وعلى مر السنين قدرتها وجرأتها في مقاومة العدو الإسرئيلي، ليس فقط عن طريق إنجاب الرجال بل أصبحت تنفذ عمليات طعن وعمليات استشهادية نوعية.
وأضافت الدايخ أنها لن تتردد للحظة في النزول الى المظاهرات في المخيمات الفلسطينية لدعم المرأة المقاتلة والمضحية من أجل أقصاها وقدسها.