انتفاضة القدس.. تستنزف اقتصاد العدو

20 تشرين الأول 2015 - 10:31 - الثلاثاء 20 تشرين الأول 2015, 10:31:15

صورة تعبيرية (أرشيف)
صورة تعبيرية (أرشيف)

لم يكن الاقتصاد الصهيوني يوماً بمعزل عن التطورات الأمنية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وها هي انتفاضة القدس وسكاكينها وحجارتها بدأت تلقي بظلالها على الشأن الاقتصادي في الكيان وأصابتها بخسائر فادحة جداً وغير مسبوقة.

وتشهد القدس والضفة المحتلتين والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 حالة غضب وانتفاضة عارمة منذ نحو ثلاثة أسابيع، وذلك بفعل إجراءات العدو الإرهابية واقتحامات قطعان المستوطنين المتكررة للقدس والمسجد الأقصى المبارك، فضلاً عن الاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين في مُدن الضفة المحتلة بشكل عام، الأمر الذي دفع الشُبّان الفلسطينيين لتنفيذ عمليات رد طبيعي كالطعن والدهس وإطلاق نار؛ لكبح إرهاب العدو ومستوطنيه.

ومع دخول انتفاضة القدس أسبوعها الثالث، فقد كشفت تقارير اقتصادية صهيونية عن مدى الضرر الذي سيصيب الكيان حال استمرت الانتفاضة بذات الوتيرة ولشهرين فقط .

تأثيرات سلبية

الباحث والمختص في الشأن الاقتصادي حسن الرضيع من غزة، أكّد أن استمرار انتفاضة القدس بهذه الوتيرة المتصاعدة والمتسارعة سيترتب عليه تأثيرات سلبية على اقتصاد كِيان العدو، مضيفاً "أنه في حال توسعت الانتفاضة بحيث تشمل كافة مناطق فلسطين المحتلة فإن ذلك سيزيد من أعباء العدو العسكرية والاقتصادية وبالتالي تحقيق خسائر لديه تُقدَّر بمليارات الشواقل".

وأوضح الرضيع "أن حجم الخسائر الصهيونية حال استمرار انتفاضة القدس الحالية سيفوق خسائرها المرافقة لاندلاع الأزمات المالية والاقتصادية العالمية وتحديداً أزمتي عامي الـ (1997 و2008)، لافتاً إلى أن الانتفاضة الجارية في الأراضي الفلسطينية والداخل المحتل واستمرارها ستنعكس سلباً على اقتصاد كِيان العدو  ككل.

وأضاف الباحث الاقتصادي أن زيادة عدد جنود الاحتياط، وارتفاع موازنة الأمن، وإعلان حالة الطوارئ، سيؤثر على أداء الاقتصاد من حيث استمرار حالة الركود الاقتصادي وتراجع الأسواق وإغلاق العديد من المحلات التجارية وتحديداً في مدينة القدس.

وأشار إلى أن الناتج الإجمالي لـ(إسرائيل) شهد تباطؤاً خلال الأسبوعين الماضيين، بسبب تراجع مستويات السياحة، وانخفاض أداء بورصة "تل أبيب"، موضحاً أن "تأثيرات الانتفاضة الراهنة على اقتصاد العدو تفوق بأضعاف مضاعفة خسائره أثناء العمليات العسكرية في قطاع غزة ولبنان".

وبحسب الرضيع فإن تفاقم الأوضاع الأمنية في الضفة والقدس المحتلتين واتساع بقعة الزيت؛ سيؤدي لمعدلات نمو اقتصادي سالبة لدى العدو للربع الأخير من العام 2015

قطاعات مختلفة

من ناحيته، اتَّفق الباحث والمختص في الشأن الاقتصادي من الضفة المحتلة نائل موسى على أن انتفاضة القدس أثرت على اقتصاد العدو، مؤكداً أن هذا التأثير شمل قطاعات السياحة والتجارة والخدمات.

وقال موسى: "إن التأثير جاء بسبب التكلفة العسكرية المباشرة لانتفاضة القدس، حيث عمل العدو على استدعاء جزء من قوات الاحتياط بالإضافة الى التعزيزات الأمنية التي اتبعها في كثير من المواقع، وهذا أثّر بشكل مباشر على النفقات العسكرية الصهيونية".

وأضاف أن من بين المحاور التي أثّرت على اقتصاد العدو خلال الانتفاضة إلغاء عدد من التصاريح الصهيونية للعمال الفلسطينيين، الأمر الذي أدّى لارتفاع تكاليف العمالة في (إسرائيل)، إضافة الى استمرار وتزايد المقاطعة الأوروبية لبضائع ومنتجات المستوطنات، لا سيما في ظل هذه الانتفاضة وزيادة التعاطف الدولي مع الفلسطينيين في ظل ما يجري لهم من انتهاكات من قِبل العدو.

خسارة كبيرة

وذكرت صحيفة "مكور ريشون" العبرية مؤخراً أن ثمن شهر من الانتفاضة سيكون خسارة 5 مليار شيقل من الدخل القومي العام وغالبيته سيكون من قطاع السياحة الذي تلقى ضربة قاسية بالقدس المحتلة مع انخفاض الحجوزات الفندقية بنسبة وصلت إلى 50% منذ بداية شهر تشرين الأول الحالي.

وقالت الصحيفة إن ثمن عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار سيكون خسارة الاقتصاد الصهيوني لـ 10.5 مليار شيقل إذا ما استمرت الانتفاضة الحالية خلال الشهرين القادمين ما يهدد بإدخال الاقتصاد الصهيوني بفترة ركود على خلفية تردي الوضع الأمني.

وفصَّلت الصحيفة أن مليار شيقل جرى تحويلها حتى الآن لنفقات الجيش والشرطة خلال المواجهات بالإضافة لـ 1.5 مليار شيقل جراء انخفاض دخل الحكومة من الضرائب.

وتتحدث المعطيات الحالية عن تكلفة استمرار انتفاضة لشهرين فقط أما في حال تحولت الى انتفاضة عارمة وشهدت جبهة قطاع غزة تسخيناً فإن الخسائر ستكون أعلى بكثير.

كما شهد سوق مال الكيان انخفاضاً بنسبة 11% في استخدام بطاقات الائتمان الشرائية منذ بداية الشهر الحالي الأمر الذي يعزى لالتزام الكثيرين من الصهاينة لبيوتهم أو شرائهم من محلات قريبة من البيوت لا تتعامل ببطاقاتهم.

كما تواصل دولة الكيان رفع حالة التأهب والاستنفار وتعزيز القوات، ما يكلفها كثيراً من النفقات في ظل الانتفاضة الحالية، حيث كانت آخر خطوات جيش العدو نشر بطارية صواريخ "باتريوت" قرب مدينة بئر السبع، بالقرب من موقع ما يُسمى بمنظومة القبة الحديدية.

المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد