قائمة الموقع

الإعلام العربي وفضيحة الفضائح: هنيئاً لك نتنياهو.. فلسطين خارج التغطية!

2015-10-10T09:56:36+03:00
كاريكاتير عن الإعلام العربي

"يبهر" الإعلام العربي جمهوره والمتابعين له، بسلوكه وأدائه إزاء تغطيته القضايا المصيرية للأمة، فيتجاهل تارة عن قصد، وطوراً بأوامر الممولين أو الموجهين، تفاصيل وأحداث الصراع مع العدو، وكأنه غير معني به، وإذا اضطر لحفظ ماء الوجه بنقل مقتضب لبعض العناوين، فإن الدافع لذلك، يكون فداحة الحدث وليس رغبة من أصحاب القرار بتلبيته.

ما يدفعنا إلى هذه المقدمة السريعة، هو هذه التغطية البائسة – ونقول تغطية مجازاً- للانتفاضة الفلسطينية الثالثة في الضفة والقدس المحتلتين.

فالبعض غاب عن السمع تماماً، وكأن ما يحصل يعني شعباً  لا صلة له به، والمشاهد التي تهز الوجدان الإنساني قبل الواجب الوطني، لا تهز له شعرة، فغابت الصورة والصوت، إضافة للتعليق.

والبعض الآخر، إنطوى على ذاته ولاذ حيث همومه ومشاكله، متناسياً أن لب الصراع، وقضية القضايا هي فلسطين والقدس وكل المقدسات.

والبعض الثالث آثر تقديم أوراق اعتماد الطاعة والولاء للجهات التمويلية الأجنبية أو الحليفة له، ليؤكد التزامه بالخط الذي رسم له، والبعيد كل البعد عن هموم الانسان العربي، وفي طليعتها هم الاحتلال الصهيوني لأرضنا في فلسطين.

قلة قليلة جداً، وتكاد تكون محصورة برقمين أو ثلاثة، هي التي اعتبرت أن ما يجري في فلسطين، يشكل قضيتها وهمها وجوهر مادتها، فكانت التغطية رغم قلة الإمكانات، وصعوبة الاتصالات، ومعوقات العمل والبث، متناسبة مع حجم الحدث.

الخلاصة التي يخرج بها أي متابع، هو أن الإعلام العربي مقصر، إن لم نقل وصفاً صعباً آخر، وقد صدم المشاهد العربي، فلاح بوجهه عن شاشاته أو مادته المطبوعة، أو المسموعة، واتجه نحو أي إعلام آخر، عله يجد ما يشفي غليله، أو على الأقل يوفر له مادة خبرية أو تحليلاً يقربه من صورة الواقع.

لم يكن ولن يكون غريباً على المستمع أو المشاهد أو القارئ العربي، بعد كل ما عايشه ولمسه من هذا الإعلام، خلال غيابه عن أقدس وأبرز حدث في المنطقة الآن-  وأعني به الانتفاضة الثالثة – أن يسمي هذا الإعلام بالإعلام "العبري".

لأنه في ظل هذا الواقع قدم خدمة جليلة للعدو، فهو غيّب صورة جرائمه عن العالم، كما غيّب صوّر البطولة النادرة التي واجه بها الشعب الفلسطيني الأعزل عصابات قوات العدو وقطعان مستوطنيه، واكتفى بالإشارة إلى الوضع وكأنه في "الهونولولو".

معيب جداً هذا الإعلام، ومخيب للآمال، ومحبط للنفوس، وكم كان حرياً بالعاملين فيه – الذي تقدر بعض الطاقات فيه – إلى التمرد وعصيان التعليمات ، وإطلاق حنجرته وحبره نحو الشعب المظلوم المقموع المقهور المحتل، وقدس أقداس الأمة.

لقد بتنا بحاجة إلى ثورة حقيقية في هذا الإعلام المحسوب زوراً وبهتاناً على  العرب، فالصمت حياله بات أمراً مرفوضاً.

إن مهاجمة وطرد بعض مراسلي بعض الفضائيات من مدن الضفة والقدس وأراضي الـ 48، من قبل بعض المواطنين، ليس سوى دليل على احتجاج الأهالي على سياسة هذا الإعلام ونهجه المتبع.

كما أن الحملة التي استهدفت الإعلام على شبكات التواصل الاجتماعي، وإدانتها لاستضافة عسكريين ومحللين صهاينة، ليس سوى تعبير عن مدى غضب الشارع  العربي من سوء أداء هذا الإعلام، لأنه لا توجد فضيحة بعد هذه الفضائح.

إذا كان الدم الفلسطيني الذي يراق اليوم على ثرى فلسطين، لا يحرك للإعلام ساكناً، وإذا كانت التضحيات الجسام، ومشاهد الأطفال والنساء الذين يطاردون العدو في الأزقة والشوارع، لم يستفز المشاعر، وإذا كانت بطولات الشباب لم تثر النخوة لدى القيمين على هذا الإعلام .. فبئس هكذا إعلام .. وبئس المصير المحتم الذي يحفر به قبره بنفسه.

قد يخاطب هذ الإعلام المثقل بالإدانة ماذا يريد أن يقول سواء عبر تغطيته الخجولة إن وجدت، أو صمته؟ وما الرسالة التي يريد أن يبثها ولمن؟

أسئلة تبحث عن إجابة، إلا إذا طرأ ما يغيّر السؤال وهذ أمر مشكوك فيه.

ويؤسفنا أن نقول: هنيئاً لك نتنياهو.. فلسطين خارج التغطية!

اخبار ذات صلة