لم تشفع طفولة عبد الرحمن شادي عبيد الله (12 عاما)، ولا ملامحه البريئة، عند قناص الاحتلال الصهيوني، فصوب بندقيته نحو قلب الطفل مباشرة؛ ليرتقي شهيداً، في صورة مناقضة للدرس الأخلاقي الذي قدمته المقاومة خلال عملية نابلس الخميس الماضي.
ويؤكد مدير مستشفى "بيت جالا" الحكومي سعيد سراحنة، أن الطفل وصل إلى المستشفى وهو يعاني من إصابة بجراح حرجة؛ جرّاء تعرّضه للقنص من قبل جندي صهيوني برصاصة واحدة استقرت في القلب.
وذكر أن الأطباء أخضعوا الطفل عبيد الله لعملية جراحية بهدف إنقاذ حياته، كما أجروا له عملية إنعاش مباشر للقلب بعد توقفه عن النبض، إلا أن جهودهم لم تفلح نظراً لخطورة إصابته، ليرتقي شهيداً.
قتل دون تمييز
ويقول حمودة ناصر، قريب الشهيد ، إن عبد الرحمن كان مثال الفتى طيب الأخلاق، المحبوب لدى جميع أقرانه، معتبراً أن من قنصه أراد القول إن الاطفال سيتم قتلهم دون تمييز.
ولم يتمالك والدا الشهيد نفسيهما بعد سماع نبأ الاستشهاد، فحمدا الله، وبكياه، ولسان حالهم لماذا وأين أخلاق الحرب التي تخلى عنها جنود العدو.
وفور ورود خبر استشهاد الطفل، توافد مئات المواطنين على منزل عائلته؛ وهتفوا للمقاومة، مطالبين إياها بالثأر للشهيد وكافة الشهداء، موجهين التحية لكل الشهداء ورجال المقاومة الأبطال.
جيش بلا أخلاق
ويقارن خلدون سميح، من مخيم عايدة بين أخلاق رجال المقاومة الذين لم يقتلوا أطفال المستوطنين في عملية نابلس وعملية القدس وبين تعمد جندي قنص الطفل عبيد الله في قلبه، ويقول:" أخلاق المقاومة تفوقت على الاحتلال وبينت لهم أنهم هم الحيوانات والوحوش وليس الفلسطينيين".
وكان المقاومون تجنبوا قتل طفلين كانا في سيارة استهدفوها من النقطة صفر، وقتلوا اثنين من المستوطنين فيها؛ في واقعة أثارت ردود فعل كبيرة على أخلاقية وإنسانية المقاومين الفلسطينيين.
انتقام
وتأتي إصابة الطفل بعد يوم على إصابة جندي من حرس الحدود" الاسرائيلي" بكوع متفجر في محيط مسجد بلال بن رباح عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم؛ الأمر الذي فسره بعض المواطنين إلى أن استهداف الطفل برصاص قناص في قلبه؛ جاء انتقاما لإصابة الجندي الصهيوني، في شاهد جديد على انعدام أخلاقية جيش الاحتلال.
و فورانتشار خبر استشهاد عبيد الله، شوهدملثمون منتشرون ويسيرون في شوارع بيت لحم يدعون المحال التجارية لإغلاق أبوابها، حدادًا على روح الشهيد .
بدورها، أدانت قوى بيت لحم جريمة إعدام الطفل بدم بارد، وحملت حكومة الاحتلال ومستوطنيه، المسؤولية عن هذه الجريمة البشعة؛ وسط دعوات إلى النفير إلى نقاط التماس مع الاحتلال، بما يؤكد أن استشهاد عبيد الله بات شرارة جديدة لجذوة الانتفاضة الثالثة.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام