انعكس تصاعد المواجهات واتساعها بين أبناء الشعب الفلسطيني وسلطات الإحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين في القدس والأقصى، وأنحاء الضفة المحتلة كافة، على الفلسطينيين في معظم أماكن تواجدهم، عززت ثقتهم بأن شعلة المقاومة باقية لا ولن تنطفيء ما دامت الدماء تنبض في عروق أبناء المجاهدين، وما دامت أرض فلسطين ولادة، تقدم المقاومين والمجاهدين جيلاً بعد جيل.
فالتجربة الفلسطينية أكدت بالملموس أن لغة التخاطب الوحيدة التي يفهمها العدو هي لغة المقاومة المسلحة، التي حررت لبنان وأجبرت العدو "الإسرائيلي" على الفرار من قطاع غزة. في حين أعطى نهج المفاوضات العبثية فرصاً متتالية للعدو الصهيوني لتعزيز احتلاله للضفة الغربية وزرعها بمئات المستوطنات وبمئات آلاف المستوطنين الذين يستبيحون باحات المسجد الأقصى ويعتدون على الفلسطينيين ومقدساتهم بحماية جيش العدو ومؤسساته الأمنية.
وقد تفاعل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان مع الأحداث والتطورات الجارية وعمليات المقاومة في الضفة المحتلة، عامة، والقدس والأقصى خاصة، وانعكست تحركات ووقفات شعبية تضامنية عمت مختلف المخيمات، ورفعت الصوت عالياً دعما للمقاومين والمجاهدين الأبطال الذين يذودون عن الأقصى بلحمهم الحي...
فكانت عمليات نابلس والقدس وعملية الشهيد مهند الحلبي وغيره من الأبطال، وما رافقها من ارتياح وتأييد في الاوساط العربية والاسلامية والفلسطينية بمثابة الدليل القاطع الذي لا يقبل الجدل بأن فلسطين وقضيتها وحدها التي تشكل الحاضنة لإعادة توحيد الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والاسلامية، ووحدها القادرة على إخراجهما من أتون الإضطرابات الداخلية الدموية بعد سنوات التيه التي استنفدت دماء كثيرة في الساحات الخطأ...
وقد عبَّرت المواقع الالكترونية والصحافة اللبنانية عن مشاهد وصور الوحدة التي عمَّت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبخاصة في عين الحلوة، حيث هتف الكل الفلسطيني وبصوت واحد: "بالروح بالدم نفيدك يا أقصى"... "بالروح بالدم نفديكي يا فلسطين".
ففي مخيم عين الحلوة وغيره من المخيمات عمت الفرحة وصدحت الأصوات بالأناشيد الثورية الفلسطينية، وبالدعاء لنصرة المجاهدين والمنتفضين، وخرج المئات في مسيرات حاشدة لدعم المقاومين والمجاهدين في الضفة والقدس، مطالبين بمزيد من العمليات الفدائية التي كان آخرها عملية الشهيد فادي علون الذي قتل مستوطنا وجرح آخر قبل أن يرتقي شهيداً برصاص العدو الصهيوني، وقبله ابن حركة "الجهاد الإسلامي في فلسطين" الشهيد مهند الحلبي الذي نفذ عملية بطولية في القدس المحتلة أدت لمقتل مستوطنين وأصابة 3 أخرين بجروح مختلفة...
وتناولت صحيفة "صدى البلد" الأوضاع الفلسطينية بمقالة لها بعنوان " تطورات فلسطين تفرض هدنة في مخيمات لبنان": قالت فيها "في عين الحلوة، رغم جراح الاشتباكات التي وقعت اخيراً، إلا أن أبناء المخيم يعربون عن فرحتهم بما يجري "الى مثل هذا توجه البنادق فقط"، يقول مفيد الحسين وهو يسارع الخطى لمتابعة "خبر عاجل" على شاشة التلفاز، قبل أن يضيف "يجب أن تكون بنادقنا موحدة تجاه العدو الصهيوني، وليس للاستخدام في الأزقة والحارات الضيقة، ما يجري يعيد تصويب الهدف ولن نعدم وسيلة في مقاومة المحتل".
في جانب آخر تحدثت بعض الصحف اللبنانية عن أهمية دفع تعويضات الأضرار التي لحقت بأبناء مخيم عين الحلوة الناجمة عن الإشتباكات الدامية وأثرها البالغ في تعزيز المصالحات وعودة الأهالي الذين فقدوا منازلهم أو تضررت محلاتهم وأملاكهم وسياراتهم... وقد عمد أهالي بعض أحياء المخيم على قطع الطرقات الداخلية مطالبين بدفع التعويضات وباسرع وقت ممكن...
إضافة لذلك دعا الأهالي لضرورة تفعيل دور القوة الامنية المشتركة وتعزيز دور لجان الأحياء والقواطع وسط تشديد على ضرورة ان تأخذ دورا إيجابيا في حل المشاكل الاجتماعية العالقة...