تشديد العقوبات على راشقي الحجارة، يعني منح جنود العدو رخصة مفتوحة لقتل الفلسطينيين بدماء باردة، كما حدث مع الشابة هديل الهشلمون من الخليل، والتي قتلها جنود العدو على حاجز عسكري دون أي شبهة أو جناية.
وأعلن مكتب رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية سمح بتوسيع الصلاحيات الممنوحة لقوى الشرطة والأمن "الإسرائيلية" لإطلاق الرصاص الحي على راشقي الحجارة. وتبنى أعضاء المجلس بالإجماع الخطة التي عرضها رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو لقمع راشقي الحجارة، وتتضمن تغيير قواعد إطلاق النار وجعلها أكثر مرونة.
وقال بيان مكتب رئيس الوزراء: " إن الحكومة الأمنية قررت السماح لقوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي على راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة، عندما تكون حياة شخص ثالث معرضة للخطر، وليس فقط عندما يكون هناك شرطي مهدد". وسيسمح القرار لجنود العدو بإطلاق الرصاص الحي واستخدام القناصة، إضافة إلى تحديد حد أدنى من العقوبات لا تقل عن أربعة أعوام بالسجن الفعلي.
ويشمل الطلب السماح باستخدام بنادق "روغر" القاتلة ضد راشقي الحجارة بالقدس المحتلة، وذلك في أعقاب الأحداث الأخيرة والتي قتل خلالها أحد المستوطنين جراء إلقاء الحجارة. كما قرّر الـ(كابينيت) بالإجماع، تحديد عقوبة 4 أعوام كعقوبة دنيا بحق راشقي الحجارة، مؤقتًا لمدة ثلاث سنوات. كما ستتم مضاعفة الغرامات المالية على ذوي القاصرين، الذين يلقى القبض عليهم وهم يرشقون الحجارة أو الزجاجات الحارقة، وتقرر حرمان العائلات من مخصصات التأمين الوطني طيلة فترة اعتقال القاصرين.
وكانت شرطة العدو قد اعتقلت خلال الأسبوعين الماضيين 137 فلسطينيا في القدس المحتلة، منهم نحو 61 قاصرا.
فيما أحصت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بتسليم"، اعتقال قوات العدو أكثر من 800 شاب وطفل فلسطيني خلال السنوات الخمس الماضية لإقدامهم على رشق الجنود الاسرائيليين بالحجارة. وأوضحت المنظمة في تقرير أصدرته يتألف من 70 صفحة أن، 835 قاصراً سجنوا منذ عام 2005 حتى أوائل عام 2011. وقسّمت المنظمة المراهقين الفلسطينيين إلى أكثر من 500 يبلغون 16 عاماً، و225 في سن 14 و15، و34 يبلغون 13 عاماً وما دون. المعادلة الاسرائيلية مع القاصرين، ودائماً بحسب التقرير، جاءت على اساس انه كلما كان سنّ الفتى أكبر، كان يُحتجز مدّة اطول، واحياناً كان يزجّ به في السجن أشهراً عديدة.
طابع سياسي
ويرى الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى، أن القرارات الإسرائيلية الجديدة بحق الفلسطينيين يغلب عليها الطابع السياسي الانتقامي، فيما لا تتصف بالقانونية مطلقاً.
وقال عيسى: "إن القرارات التي اتخذت بحق راشقي الحجارة من الأطفال الفلسطينيين، غير قانونية بالمطلق وتتنافى مع أبسط القوانين الدولية، فهي بشكل مباشر تشكل تحريضاً للجنود بقتل الفلسطينيين، ومن جهة أخرى تتنافى مع حق الشعوب في مقاومة العدو حتى اندحاره". وأوضح أن قانون رشق الحجارة قد دخل فعليا حيز النفاذ باعتباره مخالفة جنائية يحاكم عليها منفذها، مؤكداً أن استخدام سياسة "صفر" من التسامح على حد تعبير نتنياهو ضد الشبان المقدسيين يعتبر منافياً لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
ولفت عيسى النظر إلى أن سلطات العدو تسعى من خلال تشديد العقوبات على الفلسطينيين، إلى إفراغ المسجد الأقصى من الوجود الديمغرافي لتطبيق سياساتها بتقسيمه زمانياً ومكانياً، في الوقت الذي يتزامن فيه هذا القانون مع قانون منع الرباط في المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن سلطات العدو تسمح لقواتها ولمستوطنيها باستخدام كافة أنواع الأسلحة ومنها المحرم دولياً ضد الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يدافع عن نفسه مقابل احتلال قوي مدعوم غربياً. وشدد عيسى على أن كافة إجراءات العدو "لن تقف عائقاً أمام استخدام الحجر في الدفاع عن النفس، فطالما كان الحجر عنوان الانتفاضتين الأولى والثانية والتي أرتقى بها الآلاف من الشهداء الفلسطينيين وهم يدافعون عن وطنهم بالحجر أمام اعتى آلات البطش والتدمير".
رخصة بالقتل
من ناحيته، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن منح جنود العدو وعناصر الشرطة مساحة وحرية كبيرة في التعامل مع راشقي الحجارة ومنحهم ترخيصاً لإطلاق النار المباشر عليهم، "يعني رخصة واضحة بقتل الفلسطينيين لأتفه الأسباب".
وأوضح جابر، أن الحجر هو السلاح الوحيد المتبقي أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة للدفاع عن أنفسهم ضد جنود العدو الذين ينفذون اقتحامات يومية في القرى الفلسطينية، فضلاً عن تعرض البلدات الفلسطينية لاعتداءات المستوطنين المستمرة بحقهم والتي كان آخرها حرق عائلة الدوابشة في قرية دوما قرب نابلس. وأضاف: "هذا القانون يظهر حالة متطورة من العدو والسيطرة والاستيلاء، ويشير بشكل واضح أن سلطات العدو مقدمة على تنفيذ مخططات أوسع في الأراضي الفلسطينية، وهي بذلك لا تريد لأي طفل فلسطيني أن يقف أمام هذه المخططات.
ولفت جابر النظر إلى أن سلطات العدو تسعى لقمع المقاومة الشعبية ضد المستوطنين والعدو، وتسعى أيضاً لتوفير الحماية للمستوطنين في الوقت الذي يزداد الغضب الفلسطيني تجاه أولئك المستوطنين بسبب جرائمهم المتصاعدة بحقهم. ونوه إلى أن سلطات العدو تخشى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة بشكل مفاجئ، والتي يكون عنوانها هو الحجر، في الوقت الذي تشدد فيه القبضة الأمنية حول منظمات العمل المسلح في الضفة الغربية.
واستبعد جابر أن تحقق كافة هذه الإجراءات والقوانين أهدافها، مؤكداً على أن الحجارة ستلازم المقاومة الفلسطينية طيلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وستبقى أيقونة من أيقوناته وسمة من سماته.
المصدر: الاستقلال
