وكالة القدس للأنباء – خاص
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لوكالة القدس للأنباء، أن الزيارات واللقاءات والمباحثات التي يقوم بها الأمين العام لـ"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" الدكتور رمضان عبدالله شلح، على رأس وفد من الحركة، باتجاهات متعددة: فلسطينية، عربية وإسلامية، تركت آثاراً إيجابية على مجرى العلاقات القائمة داخل الساحة الفلسطينية، من جهة أولى، وبين بعض الفصائل ودول عربية معينة، من جهة ثانية، وبين دول عربية وإيران، من جهة ثالثة، قد نشهد لها ترجماتٍ عملية على أرض الواقع، في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة والمعقدة التي تمر بها المنطقة وفي القلب منها القضية الفلسطينية.
وأكدت المصادر أن موقف "الحياد الإيجابي" الذي التزمته الحركة من التطورات والإضطرابات الدموية التي تشهدها بعض الدول العربية، من جهة، ومن الصراع الناشب بين حركتي "فتح" و"حماس"، من جهة أخرى!.. لم يحل دون لعب هذا الدور المميز، لا بل كان معبراً وممراً لهذا الدور الهام.
فحركة "الجهاد الإسلامي" التي انطلقت من قناعاتها الثابتة والراسخة بضرورة تركيز جهود الأمة وحشدها في الصراع مع العدو الصهيوني، العدو الرئيسي والمركزي للأمة جمعاء، وعدم تشتيت الجهود في الصراعات الداخلية التي لا تخدم في النتيجة سوى أعداء العرب والمسلمين، وتلحق الضرر المباشر بالقضية الفلسطينية، التزمت منذ البدء موقف "الحياد الإيجابي" تجاه الصراعات العربية الداخلية ودعت بشكلٍ واضحٍ وصريح لحسم الخلافات عبر طاولات الحوار والحلول السياسية...
وأشارت المصادر الفلسطينية إلى أن مواقف الحركة الواضحة هذه، رغم ما لحق بها من "انتقادات" من هنا وهناك، لم تمنعها من أداء دورها، بل أهَّلها للقيام بمهمة الإطفائي الذي يسعى بكل ما لديه من قوة وعلاقات لتبريد الأجواء الساخنة، ومد جسور التواصل بين القوى المتخاصمة: فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، سعياً منها لفتح الأبواب الموصدة والعمل على إزالة أسباب التوتر التي تشوب العلاقات بين عددٍ من الدول العربية والإسلامية وبين بعض القوى الفلسطينية، من أجل إعادة وصل ما انقطع من علاقات، وحشد الطاقات في الصراع المفتوح مع العدو الصهيوني، من جهة، وتخفيف الأعباء عن تجمعات الشعب الفلسطيني وخاصة في ما يتعلق بفك الحضار عن قطاع غزة، والحؤول دون انجرار جموع اللاجئين إلى أتون الحروب الدموية المفتوحة التي تفضي بالنتيجة إلى تدمير المخيمات وتصفية قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة.
وتضيف المصادر الفلسطينية أنه من خلال هذا السياق يمكن النظر إلى الدور الهام والبارز الذي لعبه أمين عام الحركة رمضان عبدالله شلح في تخفيف حدة التوتر بين حركتي "فتح" و"حماس" وتقريب وجهات النظر فيما بينهما، وصولاً الى المسعى الذي أثمر تأجيلاً لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، والاتفاق على عقد اجتماع طارىء للقيادة المؤقتة التي تضم في صفوفها حركتي الجهاد وحماس... والنظر إلى الزيارتين الهامتين اللتين قام بهما وفد الحركة برئاسة الأمين العام الدكتور شلح إلى القاهرة...
في هذا السياق قالت المصادر الفلسطينية المطلعة أن المباحثات التي جرت مع مسؤولين مصريين، تناولت جملة مسائل هامة ومركزية بالنسبة للقضية الفلسطينية وللعلاقات الفلسطينية العربية، وكان لها ثمرات واضحة، وأبرزها:
- دعوة الجانب المصري لإعادة فتح معبر رفح وتخفيف الأعباء التي ينوء تحتها أبناء غزة في ظل الحصار الصهيوني المتواصل منذ نحو ثماني سنوات... وقد استجاب المصريون لهذا المطلب بشكل جزئي لكونهم يربطون افتتاحه بشكل دائم مع الترتيبات الأمنية التي يُفترض أن يتم الإتفاق عليها.
- تخفيف حدة التوتر القائمة بين مصر وحركة "حماس"، وقد أبدى الجانب المصري حرصه على إعادة العلاقات، مشترطين لذلك وقف الخطاب الاعلامي المناوىء للرئيس عبدالفتاح السيسي، وعدم التدخل بالشؤون المصرية، الأمر الذي مهد لزيارة موسى أبو مرزوق إلى القاهرة، بعد اجتماعه مع شلح في وقت سابق.
وكانت الزيارة التي قام بها مؤخراً نائب رئيس حركة "حماس" موسى أبو مرزوق إلى القاهرة ثمرة هذا الجهد الكبير الذي قام به الدكتور شلح... والذي سيبنى عليه في المقبل من الأيام. بالرغم من النظرة السلبية التي تطبع الموقف المصري من الحوار القائم بين حركة "حماس" وطوني بلير.
- أبدت القاهرة استعدادها لاستضافة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحضور كامل أعضائه بمن فيهم رئيس حركة حماس خالد مشعل... وقد لعبت دوراً هاماً إلى جانب حركة الجهاد الاسلامي لثني الرئيس محمود عباس عن عقد جلسة طارئة للمجلس.
وأكد المصدر الفلسطيني الموثوق أن المباحثات التي جرت في القاهرة تجاوزت الملف الفلسطيني وتطرقت إلى ضرورة وأهمية أن تلعب مصر دوراً مطلوباً في تخفيف حدة التوتر بين بعض الدول الخليجية من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، بما يخدم في تسريع وصول القوى المتصارعة في غير بلد عربي إلى طاولات الحوار وسلوك طريق الحلول السلمية لوقف شلال الدم المراق في غير بلد عربي، على أن تلعب حركة الجهاد الإسلامي دوراً في تقريب وجهات النظر في هذا الملف بين الأطراف المعنية.
إن موقف "الحياد الإيجابي" من الصراعات الدائرة في بعض الدول العربية، بقدر ما أبقى القضية الفلسطينية بمنأى عن الصراعات العربية الدائرة، فإنه جعل دور حركة "الجهاد الإسلامي" مطلوباً: فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، منطلقه توحيد جهود الأمة تحت راية فلسطين ومواجهة العدو الصهيوني.
