اقتصرت المواقف العربية والدولية على إصدار بينات الشجب والإدانة والاستنكار لما تقوم به قوات العدو الصهيوني في القدس. وجاءت معظم هذه المواقف باهتة، لا تقرّ حقاً، ولا توقف المعتدي عند حدوده.
وتأتي هذه المواقف في وقت يحمي فيه أهل القدس والشعب الفلسطيني بأجسادهم ودمائهم الهجوم والعدوان المستمر الذي يقوم به قطعان المستوطنين بحق المسجد الأقصى المبارك، وتدنيسهم لحرمة المسجد وللمقدسات في القدس وتطاولهم على القرآن الكريم، وتعديهم على عشرات المصلين والمعتكفين داخل المسجد، الذين يرابطون في المسجد الأقصى رفضاً لقرار حكومة العدو بفرض اقتسامه زمانياً ومكانياً.
على الصعيد الرسمي العربي، نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن مصدر مسؤول، "استنكار المملكة العربية السعودية واستهجانها الشديدين لانتهاك سلطات الاحتلال الإسرائيلية لحرمة المسجد الأقصى الشريف"، محمّلاً "السلطات الإسرائيلية بالكامل أي تبعات ناتجة عن هذا العمل العدواني غير المشروع"، مؤكداً "أن هذا الاعتداء سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وسيسهم في تغذية التطرف والعنف، ويتنافى مع المبادئ والقوانين والتشريعات الدولية كافة، وينتهك بشكل صارخ حرمة الأديان بالتعدي على أحد أهم المقدسات الإسلامية، ثالث الحرمين الشريفين".
وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربي، عن "رفض الجامعة للاقتحام الوحشي الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى، والاعتداء على المُصلّين بداخله"، مؤكداً أنه "لابد من اتخاذ موقف فاعل ومؤثر من جانب المجتمع الدولي لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية".
كما أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي باتخاذ مواقف حازمة لوقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة بحق المسجد الأقصى، والتي تشكل تحدياً صارخاً للمواثيق الدولية".
استنكر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الاقتحامات "الإسرائيلية"، قائلاً: "إن الاحتلال الإسرائيلي يشن حرباً شرسة وضروساً ضد الفلسطينيين في القدس".
وطالبت الخارجية الفلسطينية "بوقف مساعي الحكومة "الإسرائيلية" إلى تحويل النزاع الفلسطيني – "الإسرائيلي" إلى صراع ديني، بسبب الاقتحام المتكرر للقوات "الإسرائيلية" للمسجد الأقصى بهدف تأمين دخول المستوطنين، واستخدام القوة وسط إطلاق كثيف للنار وقنابل الصوت والغاز ضد المصلين والمرابطين العزل في الأقصى".
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، سعد الحريري، أن "استباحة إسرائيل للمسجد الأقصى جريمة عن سابق إصرار وتعمد"، مشدداً على أن ذلك "يصب في مخطط تهويد القدس وإلغاء هويتها العربية".
على المستوى الإسلامي، دعت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، "الدول الإسلامية إلى إدانة عدوان النظام الصهيوني على الأماكن المقدسة للمسلمين"، مضيفةً أن "إيران تريد اجتماعاً طارئاً للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لبحث التحركات الواجب القيام بها".
من جهته، استنكر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "عمليات الاقتحام ولجوء القوات الإسرائيلية إلى القوة لمنع المسلمين من دخول المسجد الأقصى"، مشيراً إلى أن بلاده ستبذل كل ما في وسعها حتى يتخذ المجتمع الدولي موقفاً أكثر اهتماماً وحساسية إزاء هذه القضية".
وقال أردوغان: "إن الحكومة الإسرائيلية تقوم بخطوة خاطئة للغاية، وستتسبب بأضرار بالغة للشرق الأوسط".
دولياً، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن "قلقه إزاء التصعيد في الأماكن المقدسة في القدس"، داعياً إلى "احترام الحرية الدينية للجميع ولكل المصلين من جميع الأديان وحرية الوصول إلى أماكن العبادة".
وبدورها، قالت المتحدثة الرسمية باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، مايا كوستياشيتش: "إن موجة العنف التي تشهدها الأماكن المقدسة، تمثل استفزازاً صارخاً، ودعوة للعنف"، وأضافت: "إن الاتحاد الأوروبي يدعو الأطراف جميعها إلى مزيد من سياسة ضبط النفس، والاحترام التام للأماكن المقدسة"، معتبرة أن "أي تغيير للوضع الحالي، يمثل عاملاً لزعزعة الأمن، ما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، وهو أمر يعيق المضي قدماً في عملية السلام".
كما أعربت الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان المتحدث الرسمي باسم خارجيتها، جون كيربي، عن "قلقها العميق جراء اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى"، مضيفاً أن بلاده "تدين بقوة جميع أعمال العنف، ومن المهم جداً أن تمارس جميع الأطراف ضبط النفس، والامتناع عن الأفعال والخطابات الاستفزازية، والمحافظة على الوضع الراهن دون تغيير في المسجد الأقصى".
بدوره، دان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، رومان نادال، "قيام الشرطة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى، قائلاً، "إن تلك الهجمات تعد مؤشراً على ضرورة إعادة مباحثات السلام بين الجانبين، لحل النزاع بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي"، مستذكراً أن "بلاده اقترحت سابقاً إنشاء ما أسماها "مجموعة الدعم الدولي لعملية السلام"، و"أن فرنسا مستعدة لتولي المهمة من أجل إنهاء الصراع بين الجانبين".