تعود الذكرى الثالثة والثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبت في 16 أيلول 1982، وراح ضحيتها 3500 شهيداً، على أيدي قوات العدو وحلفائها في لبنان، لتعيد شبح الهمجية التي طالت الأبرياء الفلسطينيين.
وكما كان شهداء المجزرة شاهداً على إرهاب العدو الصهيوني وعملائه ضد أبناء شعبنا، فإن مقبرتهم على أطراف منطقة الرحاب، بقيت هي الأخرى شاهداً على تلك المجزرة البشعة، وبدل أن تتحول هذه المقبرة بما تعنيه من رمزية، إلى محطة تأمل وإحياء لذاكرة حول المأساة التي حلت بشعبنا، من خلال الاهتمام بها وإيلائها الدعم الكافي، فإنها تحولت إلى مكانٍ مهملٍ لا يليق بشهداءٍ قدموا دماءهم في سبيل الدفاع عن وجودهم.
والمقبرة التي تجمع كل عام مناصرين من جميع دول العالم، لاستعادة صفحتها المؤلمة، والتذكير بجرائم العدو ومجازره، ما زالت تعاني من الإهمال والرعاية اللازمة، إذ كان من المتوقع أن تجد من يبادر إلى تحويلها إلى رمز وملتقى لأبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني، من خلال إقامة صرحٍ حضاريٍ كبير يكون علامة بارزة في تاريخ الشهداء والقضية الفلسطينية.
إننا نناشد كل المعنيين بدم الشهداء، إعطاء هذه المقبرة اهتماماً مميزاً، من خلال صيانتها وبناء أسوار حولها تمنع الاعتداء عليها وتحميها من القاء النفايات، لأن أرواح الشهداء دين علينا أن نكون في مستوى الوفاء لها.
مقبرة شهداء صبرا وشاتيلا ليست مجرد مكان، ولا مجرد مدافن، إنها عنوان لمرحلة سياسية وأمنية في غاية الأهمية، كما أنها تاريخ يروي فصلاً من فصول مآسي اللاجئ الفلسطيني.
هل من ينتشل هذه المقبرة بما تعنيه، من النسيان ووضعها في الواجهة؟
نأمل أن يكون هناك من يسمع ويقرأ ويقدّر لينفض عنها غبار الإهمال.