قائمة الموقع

صبرا وشاتيلا.. تجسيد لإرهاب العصر

2015-09-17T15:49:32+03:00
مجزرة صبرا وشايلا
وكالة القدس للأنباء - خاص

يحيي الفلسطينيون في منتصف شهر أيلول، من كل عام، ذكرى تمثل أكثر الفصول دموية في تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد، ألا وهي مجزرة "صبرا وشاتيلا" التي نفذتها القوات "الإسرائيلية" بقيادة مجرم الحرب، أريئيل شارون، بالتنسيق والتعاون مع "حزب الكتائب اللبناني".

هدفت المجزرة التي نفذت العام 1982، اثر اجتياح لبنان وصولاً إلى بيروت إلى بث الرعب في نفوس الفلسطينيين، ودفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، ولتأجيج الفتن الداخلية، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح للوجود الفلسطيني في لبنان، وتأليب الفلسطينيين ضد قيادتهم، بذريعة أنها غادرت لبنان وتركتهم دون حماية، ولعل ما فاجأ العدو بعد المجزرة، هو رد الفعل الشعبي الفلسطيني المتماسك والقوي، فعمد الناجون من سكان المخيم إلى إصلاح ما دمرته الآلة الحربية "الإسرائيلية" ضاربين أمثلة تحتذى في القدرة على الاحتمال والصبر على الأهوال، وإدمان أمل العودة إلى الوطن مهما طال الزمان وتباعدت الخطوات.

استشهد خلال المجزرة ما بين 3000 – 3500 رجل وامرأة وطفل، خلال 40 ساعة، أيام 16-17-18 أيلول 1982 من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة. بدأت المذبحة فى الخامسة من مساء السادس عشر من أيلول حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين من المجرمين والسفاحين، وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين بلا رأفة، أطفالٌ في سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى في دمائهم, حواملُ بُقِرَت بُطونهنّ ونساءٌ تمَّ اغتصابهنَّ قبل قتلِهِنّ, رجالٌ وشيوخٌ ذُبحوا وقُتلوا, لنشر الرعب فى ربوع المخيم مخلفين صفحة سوداء ومأساوية لا يمحوها مرور الزمن من النفوس، وشكلت المجزرة تجسيداً لإرهاب العصر.

48 ساعة من القتل المستمر، وسماء المخيم كانت مغطاة بالقنابل المضيئة .. أحكمت الآليات "الإسرائيلية" إغلاقَ كل مداخل النجاة من وإلى المخيم، فلم يُسمح للصحفيين ولا لأية وسيلة إعلامية بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من أيلول، حين استفاق العالم على هول مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس و رؤوساً بلا أعين و رؤوساً أخرى محطمة ! ليجد قرابة 3000 جثة ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني تغطي المكان.

مجزرة صبرا وشاتيلا لم تكن الجريمة الصهيونية الأخيرة بحق الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، فمسلسل المجازر اليومية لم ينته، وما شهدناه ونشهده من جرائم ومجازر يومية بحق أهلنا، ليس إلا دليلاً على أساليب الإرهاب والقتل والعنصرية في نهج وممارسات العدو.

سيبقى شهداء صبرا وشاتيلا مشاعل تضيء درب الصمود وإرادة التحدي لدى شعبنا، ووصمة عار على جبين العدو، والعالم الذي لم يبادر لاتخاذ قرارات رادعة وحاسمة بحقه،. إحياء الذكرى اليوم هي للتأكيد بأن شعبنا لم ولن ينسى، ودماء الأبرياء لا يمكن أن تذهب هدراً مهما طال الزمن.

اخبار ذات صلة