قائمة الموقع

أي مستقبل ينتظر التعليم في مدارس "الأونروا"؟

2015-09-15T04:31:10+03:00
مدارس الأونروا (أرشيف)
وكالة القدس للأنباء - خاص

يبقى التعليم في عيون اللاجئين الفلسطينيين الركن الأساسي والمقدس الذي لا يمكن المساس به؛ فهو خيط الأمل الوحيد لهم أينما حلوا.  وعندما لاحت بالأفق بوادر أزمة لدى "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" وهددت بتأجيل العام الدراسي لهذا العام، واجه الفلسطينيون جميعاً هذا القرار بقوة، وتصاعدت الاحتجاجات من قبل الأهالي والطلاب والمعلمين احتجاجاً؛ فتحركت "الأونروا" مناشدة الدول المانحة بتقديم الأموال لإنقاذ الطلاب من محنتهم، فلبت بعض الدول مطالب "الأونروا" وتم فتح المدارس في المواعيد المحددة.

يتلقى ما يزيد عن 37 ألف طالب فلسطيني في لبنان، تعليمهم في مدارس "الأونروا" من بين 500 ألف طالب وطالبة يتعلمون في مدارس "الأونروا" في كافة أماكن عملها (قطاع غزة، الضفة، الأردن، سورية ولبنان).

وما زالت "الأونروا" حتى الآن تطالب بسد العجز في ميزانيتها، لوقف تقليصاتها التي تطال كل اللاجئين الفلسطينيين، والتي تشمل بدلات الإيواء، وأجور موظفي الوكالة، والخدمات الطبية والاستشفائية، وبدلات الغذاء، وإعادة إعمار مخيم نهر البارد وغيرها. فالمشكلة لا تكمن فقط في قطاع التعليم، إنما تشمل الخدمات والتقديمات الأخرى، ويتمثل الحل بمعالجة كل الملفات بشكل متوازن.

وكان المدير العام لـ "الأونروا" في لبنان، ماتياس شمالي، قد أعلن بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع الفعاليات الفلسطينية واللبنانية، أن "الأونروا" تمكنت في اللحظة الأخيرة من تأمين التمويل الضروري لإطلاق العام الدراسي في موعده المحدد، لكنه عبر عن أسفه من ناحية أخرى، أن "الأونروا" قدمت آخر مساعدة بدل إيواء للأسر الفلسطينية النازحة من سورياـ والتي تبلغ قيمتها 100 دولار أمريكي، في آخر حزيران الماضي، وأن الوكالة ستستمر في تقديم بدل الغذاء حتى نهاية العام الحالي، ما يوحي بأن كارثة ستحل بالنازحين، لأنهم يعانون البطالة والحرمان، ويدفعون بدل إقامات للحكومة اللبنانية، ولا يوجد لديهم مصدر للعيش سوى خدمات "الأونروا".  

بدورهم، عبّرت العديد من القوى الطلابية الفلسطينية رفضها التام لقرار تأجيل العام الدراسي، وحذّرت من أنها قد تلجأ إلى التصعيد ضده، كما طالبت المسؤولين التدخل فوراً لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة، حتى لا يصبح مستقبل 500 ألف طالب فلسطيني في خطر؛ فالعلم بالنسبة للفلسطينيين هو الورقة الأخيرة التي يمتلكونها لمواجهة المستقبل المجهول.

من جانبهم، أكد العديد من المسؤولين الفلسطينيين على أحقية الطلاب الفلسطينيين في تلقي التعليم أسوة بطلاب العالم، وعلى ضرورة الإسراع بإنهاء إعمار مخيم نهر البارد، وتحمل المفوض العام لـ"لأونروا" مسؤولياته في توفير التمويل اللازم لتقديم الخدمات المختلفة للاجئين، محملين الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بمن فيهم الدول العربية مسؤولية أي تلكؤ أو إجحاف بحق اللاجئين الفلسطينيين حتى يحين موعد عودتهم إلى ديارهم.

وحذرت رئاسة مؤتمر اتحاد العاملين في المؤسسة الدولية من إغلاق مدارس وكالة "الأونروا"، مؤكدة أن ذلك يمس بالأمن الوظيفي لـ 30.000 موظف يعملون في كافة مرافق الوكالة في المناطق الخمس، داعية الدول المانحة للتحرك فوراً، للالتزام بمسؤولياتها نحو اللاجئين الفلسطينيين، مهددة باتخاذ اجراءات "غير مسبوقة" للدفاع والحفاظ على الأمن الوظيفي للمعلمين، ورفضاً لسياسة تجهيل الطلاب.

لا شك أنه من حق الأساتذة الطبيعي أن يطالبوا بحقوقهم ويدافعوا عنها؛ ولكن ذلك يجب أن لا يأتي على حساب طلابنا.  ويمكن للمعلمين أن يبحثوا عن وسائل نقابية أو سواها للضغط على الأونروا، لكن من غير الجائز استخدام الطلاب في ذلك.  وهذا لا يعني الانتقاص من حقوق المعلمين.  فمثلما أنه من غير المسموح للأونروا اتخاذ الطلاب وسيلة ضغط، فكذلك يجب الحفاظ عل التعليم كخط فلسطيني أحمر، غير مسموح لأحد بالاقتراب منه، ولا المساس به.

اخبار ذات صلة