☰
✕

قائمة الموقع

دراسة صهيونية تنصح الحكومة بالاستعداد لاستقالة عباس

2015-09-14T04:43:42+03:00
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
وكالة القدس للأنباء - متابعة

خلصت دراسة صهيونية حديثة إلى أن ربط مسؤولي السلطة مستقبلهم بالمنظومة الاقتصادية والسياسية التي نشأت مع قيام السلطة، والفساد والمحسوبية المتفشية داخلها، وكذلك الإحباط الشعبي وتقدم سن عباس (81 عاماً)، هي أهم الأسباب التي تدفع عباس إلى الاستقالة.

ورأت الدراسة، التي أصدرها "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" أن عبّاس يفقد أساس شرعية سلطته الشعبية، إذ أنّه لا ينجح في تحسين مستوى رفاه حياة السكان الفلسطينيين بشكل حقيقيّ، وكذلك الكفاح الشعبي السياسي الذي يتبناه، فهو لا يجذب الشعب ولا يقنعه.

وجاء في الدراسة، الذي نشرت "وكالة سما" تقريراً عنها، أن عباس يشعر بأنّ المجتمع الدولي يفقد اهتمامه بالصراع "الإسرائيليّ" - الفلسطيني، ويخشى من تراجع واشنطن عن كل الجهود لتحريك العملية السياسية ثانية، وذلك بسبب حسابات أمريكية داخلية مرتبطة هذه الأيام بالرغبة في منع رفع مستوى التوتر في العلاقات مع "إسرائيل" من بين الكثير من الأمور، على خلفية المصادقة على الصفقة النووية مع إيران، ومع الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.  بهذا المعنى، لفتت الدراسة، يُمكن رؤية استقالة عباس إيماءً للمجتمع الدولي وتحذيرًا من التراجع عن المساعدة في حل القضية الفلسطينية، وربما حتى تهديدًا رمزيًا بشأن الفوضى التي من شأنها أنْ تنتشر على الساحة الفلسطينية باختفائه عن مشهدها.

في المقابل، فإنّ عباس يُتابع التطورّات على الساحة الغزية، ويقظ للتقارير حول المفاوضات الجارية بين "إسرائيل" وحماس، والتي ستقود ربما إلى اتفاقية هدنة أوْ تهدئة مقابل إعمار القطاع، وخصوصًا فيما إذا كانت الاتصالات بين "إسرائيل" وحماس ستنتهي بتفاهمات بشأن الإعمار والتهدئة الأمنية طويلة الأمد، ستقوي الشرعية غير الرسمية التي تتمتع بها سلطة حماس في القطاع.  لذلك، حتى وإنْ كان الحوار بين "إسرائيل" وحماس غير شامل ولا عملي، فإنّه ما يزال يُمكن أنْ يُعزز مكانة حماس في عيون الشعب الفلسطيني، وأنْ يسحق فرصة المصالحة بينها وبين فتح وإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وكذلك يشكل حافزًا لحماس لمواصلة مساعي التخريب ضد السلطة في الضفة الغربية أيضًا.

وإلى ذلك كلّه، أكّدت الدراسة، يجب إضافة المصاعب التي واجهت عباس في مواجهته مع أعضاء اللجنة التنفيذية، ومن بينهم ياسر عبد ربه، والذين شخصّهم على أنّهم يحفرون تحت مركزه وصلاحياته، ويؤيدون المنافسين والخصوم.

وأشارت الدراسة إلى أنّ التطورات الأخيرة في السلطة ومنظمة التحرير، سواءً كانت سياسية أصيلة أوْ حيلة مفترضة دبلوماسية، فإنّها تشهد على وجود أزمة عميقة على الساحة الفلسطينية، ناتجة عن خطوات انحلال وفقدان مستمر لشرعية القيادة الفلسطينية.  "إسرائيل" ليس بإمكانها التنصل من الأزمة، رغم أنّه لن يكون من الصواب من جانبها محاولة التدخل فيها بشكل مباشر؛ فأيّ تدّخل "إسرائيلي" في الأزمة، أوْ في محاولات حلها، فإن من شأنه أنْ يكون مشكلة رئيسية، إذ أن محاولة التأثير فيما يجري على الساحة الفلسطينية سيُثير معارضة فلسطينية، وقد يزيد من حدة التوتر في ميدان الصراع.  وأكثر من ذلك، تابعت الدراسة، فإنّ إشارة "إسرائيل" إلى زعيم فلسطيني مُفضّل من قبلها ستُضعف شرعيته وشرعية الأجهزة التي يسعى لتأسيسها وقيادتها، ولا سيما إثارة معارضة لجهودها في تجديد المحادثات السياسية مع "إسرائيل" في حال اختارت فعل ذلك.

وفي الواقع، أكّدت الدراسة، فإن "إسرائيل" واقعة في فخ بين علاقاتها بالسلطة الفلسطينية من جهة وسياستها فيما يتعلق بقطاع غزة، والحاجة إلى إعمار القطاع، والتي هي حاجة استراتيجيّة وإنسانيّة، تستدعي الحديث إلى حماس، بحسب زعم الدراسة، من جهة ثانية.  غير أنّ التقدم في الحوار مع حماس من شأنه أنْ يُضعف مكانة السلطة على خلفية "لعبة محصلتها صفر" القائمة بين المعسكرين الفلسطينيين المتخاصمين، قالت الدراسة.  وخلصت إلى أن يتوجب على "إسرائيل" المُناورة بين التوترات ومعطيات العمل.

ونصحت الدراسة الحكومة "الإسرائيلية" أن تبادر، إلى جانب الجهد المبذول في إعمار قطاع غزة، إلى خطوات كبيرة في الضفة المحتلة، تشمل - من بين ما تشمله - زيادة عدد المسموح لهم بالعمل داخل "إسرائيل"، وتحسين ظروف وطرق العمل على الحواجز المركزية بين الضفة و"إسرائيل"، وتليين السياسة فيما يخص تطوير المناطق على الأراضي الفلسطينية المصنفة (B)، والاستعداد كذلك لتخصيص مناطق محددة في الأراضي المصنفة (C) وإعدادها لدواعي التطوير الصناعي والبنى التحتية.

كما لفتت إلى أنّ الفجوة بين "إسرائيل" والفلسطينيين فيما يتعلق بنقطة الانطلاق لتجدد المفاوضات ما تزال واسعة عميقة، ناهيك عن مشروع التسوية الذي كان مقبولًا لدى الطرفين، بالإضافة إلى الفجوات في المواقف، والتي تجعل من الصعب على "إسرائيل" وسلطة منظمة التحرير العودة إلى المفاوضات.

وافترضت الدراسة أنه في حال حدوث تغييرات هيكلية وظيفية في منظمة التحرير والسلطة، فإنّ الجانب الفلسطينيّ سيكون مهتمًا لفترة زمنية لا بأس بها بالسياسة الداخلية عن التوجه للتفكير والعمل الذي سيُسهم في تجدد المفاوضات.  ورأت أنّ الأزمة القيادية على الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى بقية العوامل، تُحدد مصير الطريق المسدود الذي آلت إليه العملية السياسية.

وعلى كل حال، خلُصت الدراسة إلى القول، ورغم الاحتمال الضئيل لتفكك السلطة الفلسطينية أوْ تدهورها إلى حدّ الفوضى غير المسيطر عليها، فسيكون الأصّح من جهة "إسرائيل" أنْ تستعد لحالة تضطر فيها إلى اتخاذ خطوات أحادية، ومن دون تنسيق مع قوات الأمن الفلسطينية، بهدف تقليص المخاطر والحفاظ على المصالح الحيوية، ودومًا يجب أنْ توجد خطة مدرجة لمواجهة وقوع هذا السيناريو.

اخبار ذات صلة