وكالة القدس للأنباء - وكالات
تراجع منسوب التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مع "الكيان الإسرائيلي" بشأن غزة. فقد أفادت صحيفة "العربي الجديد" إن الاتصالات، التي يقوم بها عدد من الوسطاء الدوليين، أبرزهم رئيس الوزراء البريطاني السابق، طوني بلير، شهدت تعثّراً في الفترة الماضية يهدد استمرار الاتصالات بعدما وصلت إلى مفرق حاسم.
وبحسب "العربي الجديد"، فإنّ المباحثات وصلت إلى طريق مسدود، وتعثرت عند نقطة خلافية. وقالت الصحيفة "إنّ النص الذي اقترحه بلير على "حماس"، وأعطاها مهلة ثلاثة أسابيع كحد أقصى لترد عليه، يحمل "لغماً"، إذ اشترطت "إسرائيل" وبلير، مقابل موافقة الأولى على إنشاء الميناء والمطار والتسهيلات ورفع الحصار، توقيع الحركة الإسلامية على نص مكتوب عن عدم ممانعتها في إقامة دولة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.
وبحسب المصادر، تخشى "حماس" أن يكون المقصود بالنصّ المكتوب جرّها واستدراجها إلى "اتفاق أوسلو 2"، لذلك تصرّ على أن يكون الاتفاق ميدانيّاً، لا سياسيّاً، ما يعني تجريده من أية التزامات سياسية حالية ومستقبلية، والإبقاء على كونه مجرد اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار، من دون أية التزامات سياسية على الطرفين".
لكن مصادر في غزة أصرّت على أن التعثر لا يعني بعد انهيار المفاوضات نهائياً.
ولفتت إلى "أنّ "حماس" وضعت شرطاً يقضي بأنّ تثبيت وقف إطلاق النار الشامل، يكون بعد شهرين من بدء إسرائيل تنفيذ خطوات عملية لرفع الحصار المضروب على غزة منذ تسع سنوات، بما يشمل إعلاناً إسرائيلياً علنياً وواضحاً عن موافقتها على بناء ميناء ومطار في غزة.
ومن الشروط التي تعيق التوصل للاتفاق، وفق المصادر نفسها، إصرار "حماس" على أنّ التهدئة تقتصر على قطاع غزة، وأنّ أي عمل عسكري للحركة في الضفة الغربية يجب أنّ يُبقي القطاع خارج أي استهداف عسكري، وتتحمل "إسرائيل" أية تبعات عسكرية لذلك، وهو ما سبق لمشعل أن أعلن عنه، في حوار سابق مع "العربي الجديد".
ولا تستبعد المصادر أن يدفع وصول مفاوضات وقف إطلاق النار إلى مرحلة الطريق المسدود إسرائيل إلى محاولة فرض شروطها بالقوة، عبر عدوان جديد، وهو ما ظهرت إشارات في صدده أخيراً على لسان عدد من قادة دولة الاحتلال، سياسيين وعسكريين".
وفي سياق التهويل بالحرب المحتملة، نقلت صحيفة "معاريف" عما تسمى فرقة غزة في جيش العدو أن كتائب القسام - الذراع العسكري لحركة حماس تنوي تنفيذ عملية كبيرة جنوب فلسطين.
وزعمت الصحيفة أنّ القسام لم تبلغ القيادة السياسية للحركة عن تفاصيل العملية حفاظًا على السرية.
وقال تقرير صادر عن الصحيفة إن القسام يقوم بتجهيز الأنفاق ويطلق الصواريخ التجريبية، ويتدرب بشكل جيد للتعامل مع "إسرائيل" بشكل مختلف عن أي مواجهة سابقة بينهما.
وادعى أنّ حماس غير راضية عن نتائج المواجهة الأخيرة مع الاحتلال خلال حرب غزة الأخيرة، معللة ذلك بأنّ حماس تريد فك الحصار كاملاً، وإنهاء الأزمة الاقتصادية في غزة.
غير أن محللين يرون أن عودة الحديث عن احتمال الحرب يهدف إلى ممارسة كل طرف الضغط على الآخر بهدف تليين مواقفه.
وفي هذا الإطار، يتساءل مراقبون عن المغزى من وراء إجراء كتائب القسام مناورات عسكرية بمئات الأفراد على بعد 300 متر فقط عن الشريط الشائك مع قطاع غزة، بما يسمح لجنود العدو من رؤيتهم ومراقبتهم بالعين المجردة.
على خط مواز، بدأت تتصاعد نبرة الحديث عن حرب جديدة على غزة داخل الكيان الإسرائيلي. فقد قال عضو الكنيست الإسرائيليّ عومري بارليف، قائد وحدة (مطكال) النخبويّة سابقًا، إنّ حالة الردع "الإسرائيلية" دفنت بين الكثبان الرملية في غزة، محملاً رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، ووزير حربه، موشيه يعلون، مسؤولية العجز عن الرد.
وأضاف بارليف في تصريحات لصحيفة "معاريف" إنّ نتنياهو ويعلون يدفنان رأسيهما في الرمال، أمام تواصل حفر الأنفاق، وإطلاق الصواريخ المستمرة في السقوط في مستوطنات الجنوب، معتبراً أن الرد "الإسرائيلي" أصبح فاترًا ويستهدف مناطق فارغة، على حدّ تعبيره.
ورأى أنه كان يجب ربط إعادة إعمار غزة وفتحها على العالم الخارجي بتجريدها من السلاح؛ معتبراً أن عجز يعلون ونتنياهو "سيوصلنا إلى حرب جديدة مع حماس ربمّا تكون أكثر صعوبة من سابقاتها."
وخلُص بارليف إلى القول إنّ نتنياهو ويعلون كان يجب عليهما أخذ زمام المبادرة بعد الحرب الأخيرة، خاصة في ظل وجود ائتلاف إقليمي مساعد مثل مصر والسلطة الفلسطينيّة والسعودية، على حدّ تعبيره.
في المقابل، رأى الخبير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ من مركز أبحاث الأمن القوميّ التابع لجامعة تل أبيب، شلومو بروم، أنّ لإسرائيل مصلحة حقيقية في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس. ونقلت صحيفة "رأي اليوم" قوله إن "الوضع في قطاع غزّة هو قنبلة قابلة للإنفجار في أيّ لحظة، وبالتالي، فإنّ إسرائيل مُلزمة بالعمل على تحسين الأوضاع في القطاع."
وتوقع بروم استمرار المحاولات لتثبيت الهدنة، "ولكن من غير المؤكّد أنّها ستنجح"، مُحذّرًا في الوقت نفسه من أنّ رفع سقف التوقعات بتحسن دراماتيكيّ في الأوضاع في القطاع أمر خطير للغاية، لأنّ الفشل في ذلك سيؤدّي لتأجيج الأوضاع في المنطقة، وسيزيد من احتمالات اندلاع المُواجهة المُقبلة، على حدّ تعبيره.
وعبّر بروم عن شكوكه الكبيرة في أنّ تكون حكومة نتنياهو الحاليّة معنية أوْ قادرة على حلّ المشاكل مع غزة، معتقداً أنه لا نيّة لديها بالتوصل إلى هدنةٍ طويلة الأمد.
وفيما يبدو أنه ممارسة الضغوط على حركة حماس للموافقة على الاشتراطات "الإسرائيلية"، اتهم منسق الحكومة "الإسرائيلية" "بولي مردخاي" حماس بالسيطرة على مواد البناء واستعمالها في بناء الأنفاق، متهماً الحركة بتعطيل عملية إعادة الإعمار.
وادعى مردخاي، "أن عناصر من حركة حماس استولوا بالقوة على مخازن لمواد البناء وقاموا بمصادرتها لصالح البنية التحتية للتنظيم"، مشيراً إلى أن "إسرائيل" سمحت، منذ انتهاء الحرب الأخيرة حتى الآن، بإدخال مليون و700 ألف طن من مواد البناء لصالح إعادة اعمار القطاع.
ومما يدعو إلى الاعتقاد أن هذه الاتهامات تأتي في إطار ممارسة الضغوط هو نفي مردخاي أن تكون "إسرائيل" تجري أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حركة حماس، قائلاً "إن اسرائيل تتصل فقط مع السلطة الفلسطينية، ولا تتعامل مع جهات فلسطينية أخرى".
في المقابل، صرح وزير حرب العدو، موشيه يعالون، بأن الوضع الأمني في "إسرائيل" بات مستقراً خلال العام الحالي، وأن حركة حماس تلتزم بالاتفاق لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه.
وأضاف يعالون، في سياق مؤتمر تنظمه صحيفة "كلكاليست"، أن "إسرائيل" تمنح الفلسطينيين التسهيلات، وتتيح لعدد أكبر من الشاحنات دخول قطاع غزة.
