قائمة الموقع

العلاقات الأمريكية – "الإسرائيلية" بين التصدع والمتانة

2015-08-30T07:55:59+03:00
العلاقات الأمريكية – "الإسرائيلية"

رغم العلاقات التاريخية القوية والمتينة التي تجمع الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل"، على الصعيد "السياسي والعسكري والاقتصادي، إلا أن خلافًا بدأ يتفاقم بين البلدين فيما يتعلق بالمحادثات مع إيران بشأن تطوير برنامجها النووي، أدى إلى حالة من الفتور والتصدع، لاسيما بين رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو الذي رفض المفاوضات، ودعا لحملة عسكرية على إيران، و رفض الاتفاق كلياً، فيما سعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلى إبرام الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، ليكون إنجازاً في السياسة الخارجية الأمريكية للرئيس "الديمقراطي" قبل ختام ولايته الرئاسية، فيما يواصل الكيان مزاعمه أن أي اتفاق من شأنه منح إيران فرصة لتطوير برنامجها النووي لأغراض عسكرية وتمكنها من صنع قنبلة ذرية تهدد حاضر ومستقبل الكيان.

إن فشل نتنياهو في وقف مسار المفاوضات وعجزه عن منع إبرام الاتفاق ، لم يحل دون سعيه لإفشاله في آخر محطاته، من خلال دعوته الكونغرس الأمريكي وتحريضه اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لممارسة كل أشكال الضغط بغية تعطيل الاتفاق في الكونغرس على اعتبار أنه يهدد أمن ومصير الكيان الغاصب.

ورغم ذلك، فإن بنيامين نتنياهو، الخارج من معركة "النووي" خاسراً على الصعيدين الداخلي والخارجي، يحاول استثمار الوضع الراهن متجاوزاً الخلافات والمناخات السلبية، لتحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب المادية والمعنوية من الإدارة الأمريكية لتعزيز قدرات الكيان، في كافة الميادين والمجالات، ودفع الإدارة الأمريكية والدول الكبرى لممارسة كل أشكال الضغط على الجمهورية الإسلامية في إيران، لثنيها عن استمرار دعمها "تمويلاً وتسليحاً" للقوى المقاومة في لبنان وفلسطين، وهو ما كشفته تصريحات مسؤوول أمني أمريكي، أكدت على أهمية تعزيز التعاون الاستخباري والأمني مع "إسرائيل"، والعمل على مراقبة تسرب الأموال الإيرانية إلى القوى المعادية لـ "إسرائيل"، في مقدمتها "حزب الله" وحركتي "الجهاد الإسلامي" و "حماس".

وفي وقت يسعى فيه أوباما جاهداً إلى حشد التأييد في الكونغرس الأمريكي، يطالب نتنياهو اليهود الأمريكيين بمعارضة الاتفاق علناً، وعدم الصمت، في تحد سافر لسياسة أوباما قائلاً:" "إن الكونغرس سيرفض الاتفاق، وأن إيران ستعود إلى طاولة المفاوضات". فيما أكد أوباما، أن "إسرائيل هي التي ستدفع ثمن فشل المصادقة على الاتفاق مع إيران في الكونغرس، الأمر الذي يعرض تل أبيب لهجوم بالصواريخ في حال مهاجمة إيران عسكرياً".

فهل أن موقف نتنياهو المتعالي هو لحصد ثمن أكبر من الصفقة وتحسين شروط الكيان؟

إن العلاقة بين الولايات المتحدة و"إٍسرائيل" أمام مأزق حقيقي، فهو خلاف تجاوز الإطار الشخصي ليصل إلى عمق الاستراتيجيا.

مصير الاتفاق الآن بيد الكونغرس، وعندها سيتضح ليس فقط مستقبل العلاقة بين إيران والدول الغربية، بل ومستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" أيضاً!

المصدر: نشرة الجهاد - 110

اخبار ذات صلة