تستمر المساعي والإجراءات الفلسطينية للتوصل إلى تفاهمات متبادلة تضمن عدم تجدد الاشتباكات في مخيم عين الحلوة، واستعادة الأمن والاستقرار والطمأنينة إلى قلب أبناء المخيم، الذين عاشوا ساعات من الرعب والقلق والتشرد خارج منازلهم، تاركين وراءهم كل ما يملكونه في مخيم الشتات واللجوء، ليعودوا ويلقوه ركاماً أسود جراء الاشتباكات العبثية.
فقد نقلت صحيفة "البلد"، وقائع اجتماع "اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا" في مقر "القوة الأمنية المشتركة" في بستان "القدس" في المخيم، حيث ناقش المشاركون فيه سبل تحصين الوضع الأمني في ضوء المساعي الفلسطينية لتثبيت دائم لوقف إطلاق النار، يتكامل مع نشر القوة الأمنية وسحب المسلحين وإزالة نقاط التوتر والدشم والمتاريس".
و كشفت مصادر فلسطينية لـ "البلد"، عن مساع فلسطينية ولبنانية بعيدة عن الأضواء، "للتوصل إلى "تفاهمات متبادلة تضمن عدم تجدد الاشتباكات في مخيم عين الحلوة.
وأوضحت المصادر، "أن المسؤولين الفلسطينيين وصلوا إلى قناعة بأن الوضع الأمني مفتوح على كل احتمالات التوتير مجدداً، في حال توقفت جهودهم عند وقف إطلاق النار وسحب المسلحين ونشر القوة الأمنية المشتركة فقط، دون إطلاق "مبادرة" أو التوصل إلى "تفاهمات" تلزم كلا الطرفين باحترام وقف إطلاق النار وبالاجماع الفلسطيني، مؤكدة على أن حركة "فتح" ليس لديها قرار مركزي بخوض معركة كبيرة وحاسمة حتى الآن"، كما جاء في صحيفة "البلد".
من جهة أخرى، أكدت صحيفة "المستقبل"، "أن رئيس "الحركة الإسلامية المجاهدة" الشيخ جمال خطاب، كان قد صارح وفداً من اللجان الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، بضرورة العمل على عزل ولفظ أي شخص يطلق النار ويختبئ في أي من الأحياء، وأن مسؤولية هذا الحي في هكذا حالة، أن يعتبر هذا الشخص مشبوهاً وعدم التستر أو السكوت عليه".
ميدانيا، "خيمت أجواء الهدوء على مخيم عين الحلوة بعد ليلة هادئة، وبدا الوضع في ساعات الصباح الأولى هادئاً، وقد شهدت الشوارع الرئيسية والأحياء حركة خجولة، إذ فتحت بعض المحال التجارية وبقي معظمها مقفلاً، فيما قامت فرق الصيانة في "اللجنة الشعبية الفلسطينية" بإصلاح غالبية الأعطال في شبكة الكهرباء في الشارع الفوقاني، فيما تواصل العمل لإعادة التيار في الشارع التحتاني، غير أن الكثير من النازحين مازالوا خارج منازلهم خشية من تجدد الاشتباكات، وقد وفرت لهم المؤسسات الإغاثية اللبنانية والفلسطينية إحتياجاتهم، بحسب "البلد".
ولفتت "السفير"، إلى البيانات التي أصدرتها الهيئات المدنية والشبابية والحراك الشعبي الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي، التي سرعان ما انتشرت بين الجميع، لتدعو إلى "محاسبة المسؤولين عن الموت العبثي المجاني في عين الحلوة، الذي تحوّل من عاصمة الشتات الى عاصمة الاشتباكات"، مشيرةً إلى أنّ "أهل المخيم ينزحون في العتم وتحت وابل الرصاص والقذائف بحثاً عن أمن وأمان".
وتساءلت هيئات المجتمع المدني الفلسطيني: "إلى متى السكوت وإلى متى هذا الصمت ونحن نموت يومياً ونتفرج على من يقتلنا؟"، مشيرةً إلى "أنّنا أضعنا البوصلة والقضية وفلسطين، واليوم يكاد يضيع منا مخيمنا لنصبح لاجئين ونازحين حتى من اماكن لجوئنا ونزوحنا".
في سياق متصل، عقدت فاعليات وأبناء مخيم عين الحلوة اجتماعا طارئا في قاعة "الزيب" تحت عنوان "مخيمنا يصرخ"، دعت فيه عائلات المخيم ولجان القواطع والأحياء إلى رفع الغطاء عن كل المخلين بالأمن، ومن يثبت تورطهم وتسليمهم إلى القوة الأمنية في المخيم"، مطالبة القوة الأمنية أن تصبح قوة حقيقية، "فنحن دعمناها قبل تأسيسها لتحمي المخيم، لكننا نأسف إذ نراها تحارب وتصبح ضحية لا تستطع حتى الدفاع عن مكاتبها"، بحسب "البلد".
في سياق آخر، كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، أن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" أبلغت قيادات فلسطينية عليا، أنه في حال لم يستتب الوضع في عين الحلوة، فإن الوكالة لن تفتتح العام الدراسي في مدارسها في المخيم، حرصاً على سلامة وأمن طلابها وأساتذتها وموظفيها"، كما أن استمرار الوضع على هذه الحال من التوتر سيبقي مؤسسات الوكالة الصحية والإنسانية مغلقة حتى اشعار آخر"، وفقاً لـ" المستقبل".
وبحسب هذه الأوساط، فإن "الوكالة كانت أعدت خطة بديلة لتأمين انطلاقة العام الدراسي لطلاب المخيم، وتقضي هذه الخطة بالاستعانة بمدارس الوكالة في مدينة صيدا، ولا سيما مدارس نابلس ورفيديا والشهداء، واعتماد نظام الدوام المسائي فيها لطلاب المخيم، على أن يبقى الدوام النهاري للطلاب الفلسطينيين المقيمين في صيدا، لكن هذه الخطة اعتبرت بمثابة تكريس لاستمرار الوضع المتوتر في المخيم وواقع النزوح الناجم عنه".