/مقالات/ عرض الخبر

المفاوضات السرية... إمعانٌ في العبث بالقضية الفلسطينية

2015/08/29 الساعة 09:11 ص
عباس - نتنياهو
عباس - نتنياهو

بعد أكثر من 25 عاماً على بدء المسار التفاوضي بين "منظمة التحرير" والعدو "الإسرائيلي"، ازداد المقتنعون اقتناعاً، وأيقن الواهمون، أن هذا المسار عبثي، تخريبي ومدمر، أضاع على الشعب الفلسطيني ربع قرن من اللهاث خلف سراب "الدولة"، وألحق بالقضية الفلسطينية الكثير من الخراب والويلات على كافة الصعد والمستويات... وقدَّم للعدو فرصاً مغلفة بعباءة "السلطة الفلسطينية" وتغطيتها، ومحروسة بأجهزتها الأمنية، أتاحت له التمدد والتوسع ومضاعفة أعداد المستعمرات والمستعمرين مئات المرات في طول الضفة المحتلة وعرضها بما فيها القدس التي تعرض المسجد الأقصى فيها لأوسع عمليات حفر ممنهج تحت أساساته، وأكبر مخطط تهويدي هادفٍ لتدمير المسجد وإقامة الهيكل المزعوم!..

بعد ربع قرن من المفاوضات، لا الأرض تحررت؛ ولا "الدولة" قامت؛ ولا القدس عادت؛ ولا اللاجئون غادروا مخيماتهم إلى أرض الآباء والأجداد؛ ولا الأسرى تنسموا عبق الحرية!..

بعد ربع قرن من العبث، ظلت المفاوضات خيار الواهمين الأوحد. وكما يقول كبيرهم: "لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات" متجاوزاً بذلك إجماع الفصائل والحركات والقوى الفلسطينية بمن فيها "أحزاب السلطة"، وقافزاً على قرارات أعلى الأطر التنظيمية داخل "منظمة التحرير" وغيرها من الهيئات المسؤولة في المنظمات والقوى على اختلاف انتماءاتها الفكرية والسياسية، التي أجمعت على رفض هذا النهج العبثي، ووقف كل أشكال التفاوض مع العدو "الإسرائيلي"، لتجنيب القضية الفلسطينية المزيد من المزالق والمصائب والأخطار!..

لكن، يبدو أن "السلطة الفلسطينية" قد أدمنت "المفاوضات مع إسرائيل"، ولا سيما السرية منها، التي تجري من وراء "اللجنة التنفيذية للمنظمة"، و"المركزية لحركة فتح" وكافة الفصائل الفلسطينية، وبالتالي فإنها لم تعد تقوَ على وقف إدمانها ولو لفترة بسيطة، حتى ولو كانت هذه "المفاوضات" ستجلب المزيد من الكوارث والويلات والخراب للشعب الفلسطيني وقضيته... مثلما أنها لم تعد قادرة على وقف "التنسيق الأمني"، الذي أكدت الأنباء تعزيزه بعد جريمة إحراق الطفل علي الدوابشة!..

وهذا الحال لم يتغير بالطبع، لا أثناء العدوان على غزة؛ ولا بعد قرارات حكومة العدو بإقامة مستوطنات ووحدات استيطانية جديدة، لاستباحة ما تبقى من أرض فلسطينية؛ ولا بعد جريمة إحراق الطفل محمد أبو خضير... ألخ.

وها هي وسائل الإعلام "الإسرائيلية" تسرِّب خبر لقاء "سري" جمع صائب عريقات، "كبير المفاوضين الفلسطينيين" بسلفان شالوم وزير الداخلية "الإسرائيلي" والمسؤول عن ملف المفاوضات، وذلك في العاصمة الأردنية وبرعاية وزير خارجيتها ناصر جودة.

لا شك أن تسريب نبأ المفاوضات من قبل الإعلام "الإسرائيلي"، يهدف بلا أدنى شك لاستثمار هذا الحدث الذي تحتاجه حكومة بنيامين نتنياهو لتغطية خسارتها في معركة "النووي الإيراني"، وفشلها في منع إبرام الإتفاق، من جهة... ولإقناع بعض الأوساط الدولية بأنها جادة في "عملية السلام مع الفلسطينيين"، وأن على دول العالم والمنظمات الدولية الكف عن توجيه الانتقادات لها في المحافل الدولية أو الإعلامية...

إن تجربة ربع قرن من المفاوضات السرية والعلنية، كرست سياسة الخداع التي مارسها قادة العدو "الإسرائيلي"، من إسحق شامير إلى بنيامين نتنياهو، الذين جاهروا بالتزامهم سلة لاءات لم يتراجعوا عنها، وإنما زادوا عليها خلال المسيرة الطويلة: لا للدولة الفلسطينية؛ لا لوقف الإستيطان؛ لا للانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران؛ لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين ولا لإعادة تقسيم القدس... وأضاف إليها نتنياهو شرط الإعتراف بـ"إسرائيل" "دولة يهودية"!..

لقد أتقن العدو لعبة تمرير الوقت المقرونة بإيجاد حقائق على أرض الواقع، حتى باتت فكرة "الدولتين" ضرب من المستحيل، بعدما تحولت بقية الأرض إلى كانتونات متفرقة ترتبط فيما بينها بحواجز "إسرائيلية" وطرق التفافية وجسور معلقة... فيما أتقن الواهمون لعبة المفاوضات "السرية"!..

فهل من ناصر للقضية يوقف هذا العبث؟..

المصدر: نشرة الجهاد العدد 110

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/78950

اقرأ أيضا